• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

حق العامل في أجره حق دستوري، ولا يجوز للمرسوم التشريعي أن ينتقص منه، وللقضاء الامتناع عن تطبيق النص المخالف للدستور

إذا صدر تشريع ينتقص من الأجر الذي كفله الدستور للعامل، تعيّن استبعاده من التطبيق لمخالفته الدستور، ويظل للقضاء اختصاص تقدير مدى انطباقه ورفض آثاره على الحقوق المكتسبة للأجير.

نص الاجتهاد

أن اجتهاد هذه المحكمة قد درج على أن حق المواطن في أجره هو حق دستوري تكفله الدولة عملاً بالفقرة 2 من المادة 36 من الدستور وانه إذا صدر تشريع ينتقص من هذا الأجر فإن هذا التشريع يتعارض مع أحكام الدستور وان القضاء يملك في هذه الحالة صلاحية عدم تطبيق هذا التشريع المناقشة: حيث أن وقائع القضية تتحصل في أن المدعى عليه المدير العام للهيئة العامة لحلج وتسويق الأقطان بحلب عين المدعي عاملاً لديه بصفة فراز بأجر شهري قدره 600 ل.س. وأنه بعد حوالي سنتين من ذلك أصدرت الهيئة العامة المذكورة بحسب صلاحياتها الممنوحة لها بالمرسوم التشريعي 106 لعام 1965 قرار برقم 85هلعام 1967 يتضمن أسس تصنيف العاملين لديها وأنه سنداً لأحكام هذا القرار صنفت العاملين لديها ومنهم المدعي فخفضت أجره الشهري إلى 360 ل.س أما الزيادة المتبقية من أجره الشهري وقدرها 240 ل.س. فقد أعطيت له علاوة شخصية تطفأ بالترفيع مما حال دون منحه العلاوات الدورية والزيادات القانونية والتعويض العائلي إلى حين اطفاء هذه العلاوة. كما حصل المدير العام للهيئة من المدعي وزملائه على صكوك مصالحة وابراء من حقوقهم المذكورة. فتظلموا إلى القضاء طالبين اعادة أجورهم إلى ماكانت عليه ومنحهم سائر حقوقهم المستحقة لهم بما فيها فروق الأجور التي تنجم عن ذلك. فأصدرت محكمة العمل أحكاماً باعادة حقوقهم لهم. وتجاه ذلك سعت الهيئة العامة إلى استصدار مرسوم تشريعي برقم 19 لعام 1973 ينص على أن أسس التصنيف المقررة من قبل الهيئة المذكورة تعتبر قانونية وقطعية وغير قابلة لأي طريق من طرق المراجعة من تاريخ صدورها. وعلى أن تكون صكوك المصالحة والابراء الموقعة ممن جرى تصنيفهم تعتبر صحيحة وملزمة. ولا تقبل أي طريق من طرق الطعن أو المراجعة. وبعد ذلك طعنت الهيئة العامة بطريق النقض بالأحكام الصادرة بهذا الشأن واستندت في طعنها إلى التشريع الجديد المذكور. فأصدرت محكمة النقض قرارها بوجوب بحث القضايا على ضوء التشريع الجديد. وقد بحثت محكمة العمل ومن بعدها مرجعها الاستئنافي القضايا على ضوء التشريع الجديد فأيدت مطالب العمال المدعين على أساس أنه وإن كان المرسوم التشريعي رقم 19 لعام 1973 قد جعل قرارات لجنة التصنيف قطعية. إلا أنه لم يلغ أحكام المادتين 6 و57 من قانون العمل اللتان تنصان على أنه يقع باطلاً كل شرط يخالف أحكام هذا القانون. وانه لا يجوز لرب العمل الخروج على شروط العقد بارادة منفردة. وإن قرار الهيئة العامة لمحكمة النقض قرار 17 لعام 1972 قد قضى بأنه لايجوز المساس بالحقوق المكتسبة وان اسباغ التشريع المذكور صفة الابرام على صكوك التصنيف فيه تجاوز على صلاحية السلطة القضائية التي أعطاها الدستور حق تطبيق القانون وبيان مدى انطباقها على الحالات التي تعرض لها. وانه تأسيساً على ذلك. فانها تمتنع عن تطبيق التشريع المذكور عن طريق الدفع وتعلن بطلان تخفيض أجور المدعي وبطلان صكوك المصالحة والابراء واعادة المراكز القانونية للمدعي وزملائه إلى ماكانت عليه ومنحهم سائر حقوقهم المدعى بها. وقد طعن المحامي العام بالقرار الصادر بالقضية نفعاً للقانون لاعتماد قرار النقض الصادر فيها أساساً في باقي الدعاوى. وحيث أن اجتهاد هذه المحكمة قد درج على أن حق المواطن في أجره هو حق دستوري تكفله الدولة عملاً بالفقرة 2 من المادة 36 من الدستور وانه إذا صدر تشريع ينتقص من هذا الأجر فإن هذا التشريع يتعارض مع أحكام الدستور وان القضاء يملك في هذه الحالة صلاحية عدم تطبيق هذا التشريع لذلك فان استبعاد المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه المرسوم التشريعي 19 لعام 1973 من ساحة التطبيق إنما يدخل في حدود صلاحياتها ويتفق مع اجتهاد هذه المحكمة. وحيث أن القرار المطعون فيه قضى باعادة أجر المدعي إلى ماكان عليه ومنحه العلاوات الدورية والزيادات القانونية اعتباراً من تاريخ محدد وبأداء فروق الأجر التي تنجم عن ذلك بعد حسم ما استوفاه منها وبتعويض عائلي محدد عن مدة محددة وبتصنيفه واجراء حساب ذلك على هذا الأساس. وحيث أن الطعن نفعاً للقانون يغدو والحالة هذه غير وارد على القرار المطعون فيه الذي صادف محله القانوني مما يوجب رفض الطعن.