العبرة في دعاوى تثبيت الوصاية أو الإيصاء المختار بالواقعة المستقلة المدّعى بها، فإذا كانت ناشئة عن اختيار لاحق من الوصي السابق أو عن إيصاء جديد يتعلق بتنفيذ ما تبقّى من الوصية، فإنها لا تُعدّ تكراراً لنزاع سبق حسمه بتثبيت أصل الوصية، ولا يجوز ردّها بالتقادم الطويل دون بحث موضوعها.
لما كان الطاعن تقدم بدعوى مدعيا ان اخاه عبد القادر استحصل على حكم مؤرخ 961/7/27 يتضمن تثبيت وصية المتوفى وتعيين عبد القادر وصيا عليها وان الوصي قبل وفاته سنة 980 عين الطاعن وصيا لتنفيذ ما تبقى من الوصية وهو يهدف الى تثبيت تسميته وصيا مختارا الا ان الحكم الطعين رد الدعوى بحجة التقادم الطويل وتثبيت الحكم الشرعي 961 وهذا مخالف للواقع لان الطاعن يدعي ان الوصي عبد القادر المتوفى عام 980 كان قد اختاره وصيا لمتابعة تنفيذ وصية المتوفى والدعوى منصبة على تثبيت هذا الاختيار والايصاء من قبل المتوفى عبد القادر وكل هذا يشكل واقعة جديدة مستقلة عن الوصية الثانية بالحكم الشرعي وكان على المحكمة بحث الدعوى ومناقشة جميع الوقائع المثارة لا أن تردها بمقولة سقوطها بالتقادم المناقشة: لما كان يتبين من ملف الدعوى أن الطاعن قد تقدم بالدعوى مدعياً أن أخاه عبد القادر قد استحصل على حكم مؤرخ ٩٦١/١/١٧ يتضمن تثبيت وصية المتوفي أحمد وتعيين عبد القادر وصياً لتنفيذها وأن الوصي قبل وفاته سنة ٩٨٠ قد عين الطاعن وصياً لتنفيذ ماتبقى من الوصية وهو يهدف من الدعوى إلى الحكم بتثبيت تسميته وصيا مختاراً من قبل الوصي المتوفي عبد القادر لتنفيذ وصية المتوفي أحمد وكان الحكم الطعين قد قضي برد الدعوى مستنداً في ذلك إلى التقادم الطويل لأن الوصية الصادرة عن المرحوم أحمد قد جرى تثبيتها بحكم شرعي صدر عام ٩٦١ وكان ما استند إليه الحكم الطعين لا يأتلف والواقع . كما يتناقض مع حقيقة الدعوى ذلك لأن الطاعن يدعي أن الوصي الوصي عبد القادر المتوفي عام ٩٨٠ كان قد اختاره وضيا لمتابعة تنفيذ وصية المتوفي أحمد الذي بدأ به عبد القادر ومات قبل أن ينفق جميع أموال الوصية . وأن الدعوى منصبة على تثبيت هذا الاختيار والايصاء من قبل المتوفي عبد القادر . وكل هذا يشكل واقعة جديدة – مستقلة عن الوصية الثابتة بالحكم الشرعي المبرز وكان على المحكمة أن تبحث في الدعوى وتناقش جميع الوقائع المثارة فيها لا أن تردها بمقولة سقوطها بالتقادم الطويل وكان يبدو الحكم الطعين على غير هذا النهج يعرضه للنقض لذلك تقرر بالاجماع :۱ – قبول الطعن شكلاً ۲ – قبوله موضوعاً ونقض الحكم الطعين