إذا كان الحق بين المحيل والمدين صورياً، فإن المدين لا يتمسّك قبل المحال له بصورية الحق أو بصورية السبب الظاهر متى كان المحال له حسن النية يجهل المعاملة المستترة ويعتقد بصحة السبب الظاهر. كما تنعقد الحوالة برضاء المحيل والمحال له دون حاجة إلى قبول المدين.
إذا كان الحق ما بين المحيل والمحال عليه صورياً فإن المحال عليه لا يستطيع أن يتمسك قبل المحال له بانعدام الحق لصوريته وأن يثبت صورية السبب الظاهر في ورقة الدين إذا كان المحال له يجهل المعاملة السابقة التي أخفي سببها عليه وكان يعتقد أن السبب الظاهر حقيقي المناقشة: حيث أن الأسناد المبرزة تفيد مديونية الطاعن وإن إيضاح سبب الالتزام من حامل السند وإقراره بأن الطاعن كان بالأصل مديناً لعبد المنعم على الوجه الذي ذكره هو إقرار غير قابل للتجزئة وقد تأيد بالإيضاح المعطى من الشاهد عوني ولا بد من الأخذ به ما دام لم يقم دليل معاكس. وهذا الإقرار يفيد من حيث النتيجة حوالة عبد المنعم للمطعون ضده المدعي بموافقة عوني. وحيث أنه بمقتضى المادة 312 إذا كان للمدين أن يتمسك قبل المحال له بالدفوع التي كان له أن يتمسك بها قبل المحيل وقت نفاذ الحوالة في حقه. إلا أنه إذا كان الحق ما بين المحيل والمحال عليه صورياً فلا يستطيع المحال عليه أن يتمسك قبل المحال له بانعدام الحق لصوريته وأن يثبت صورية السبب الظاهر في ورقة الدين متى كان المحال له يجهل المعاملة السابقة التي أخفي سببها عليه وكان يعتقد أن السبب الظاهر حقيقي وهذا ما أخذت به محكمة النقض المصرية في القرار (11 إبريل سنة 1935 مجموعة عمر 1 رقم 247 والمشار إليه في السنهوري حاشية). «إن المدين في الحوالة الصورية الصادرة من الدائن يكون له إذا كان الدين متنازعاً فيه أن يتخلص منه بدفعه الثمن والمصروفات للمحال له الصوري. فضلاً عن أن المحال له يعتبر من الغير ولا يمكن للمدين أن يدلي بوجهه بعقد الضد المثبت لصورية الدين (نظرية الصورية في القانون المدني للدكتور سامي عبد الله ، ومحكمة النقض المصرية 11/4/1925 مجموعة عمر رقم 247 وإسماعيل غانم في أحكام الالتزام ). والقضاء المصري ذهب إلى القول: وقد يكون الشيء محل التصرف الصوري هو دين صوري عقده المدين. فيعتبر من الغير في هذا الدين الصوري من كسب حقاً عينياً على هذا الدين. فإذا حول الدائن في هذا الدين الصوري إلى محال له يجهل صوريته كان المحال له غيراً ولا يستطيع المدين في الدين الصوري أن يتمسك قبله بصورية الدين. إذ للغير أن يتمسك بالعقد الصوري إذا كانت له مصلحة في ذلك. (استئناف مختلط 7 فبراير 1929 مجلة المحاماة 41 و 26 فبراير 1946 مجلة المحاماة 582 ). وقد يكون الدين حقيقياً غير صوري ويحوله الدائن حوالة صورية، فيكون طرفا الصورية في هذه الحالة هما الدائن المحيل والمحال إليه. أما المدين المحال عليه فهو ليس بطرف في الحوالة الصورية ولكنه لا يعتبر غيرا فيها. إذ هو ليس بدائن ولا بخلف خاص لأي من طرفي الصورية. (انظر أحمد نشأت في الإثبات فقرة 249) فإذا دفع المدين للمحال له معتقداً بحسن نية أن الحوالة جدية كان الدفع صحيحاً مبرئاً لذمته. لا لأنه من الغير في الحوالة ومن حقه أن يتمسك بالعقد الصوري. بل لأنه دفع الدين إلى الدائن الظاهر بحسن نية. وإذا كان الدين المحال به حوالة صورية ديناً متنازعاً فيه وأراد المدين أن يتخلص منه بدفع الثمن والمصروفات. وعارض المحيل أو المحال له في ذلك متمسكاً بأن الحوالة صورية. فيبدو لنا أن المدين لا يحق له التخلص من الدين بدفعه الثمن والمصروفات لأنه ليس من الغير حتى يحق له التمسك بالعقد الصوري. (تراجع حاشية الصفحة 1090 من الوسيط للسنهوري، كما يراجع كتاب نظرية العقد للسنهوري أيضاً هامش رقم 1 حيث أرد رأياً وأحكاماً بعكس ذلك).». وحيث أن دفوع الطاعن تقوم على أن السندات غير حقيقية فيبقى هو مسؤول عن صوريتها تجاه المحال له. وحيث أن الأخذ بالقواعد السالفة الذكر يجعل إثبات انقطاع علاقة الطاعن بعبد المنعم غير مؤثر على الحكم ما دام أن الطاعن التزم بتاريخ لاحق بالإبراء بالدين موضوع الدعوى. كما أن عدم حضور الطاعن لمحل عوني لا يؤثر على حق المدعي إذ يكفي تراضي المحيل والمحال له في انعقاد الحوالة ولا حاجة إلى رضاء المدين وذلك بمقتضى المادة 303 مدني. وحيث يتضح ما تقدم أن أسباب الطعن غير نائلة من الحكم من حيث النتيجة.