إذا لم يفصل الحكم الجزائي في بعض عناصر الواقعة، جاز لمحكمة الموضوع أن تستخلص المسؤولية من مجموع القرائن وتقرير الخبرة، وأن تبني مسؤولية كاملة على من تبيّن تقصيره متى كان ذلك سائغاً ومؤيداً بالأدلة الفنية.
إن الحكم الجزائي الذي لم يفصل في مسألة صدم السيارة وأعتبر السائق مقصراً فإنه يكون قرينة قانونية وأخذ المحكمة بسلطتها التقديرية في ترتيب المسؤولية أخذاً بتقرير الخبير أمر مستساغ. المناقشة: عن مجمل أسباب الطعن: فمن حيث أن الحكم المطعون فيه انتهى إلى إلزام المطعون ضده السائق العسكري بأداء ما قد تدفعه الجهة الطاعنة للمضرور فإن إثارة ما جاء في هذا السبب غير مسموع لأن المضرور لم يطالبه بالتعويض ولأن المحكمة حكمت للجهة الطاعنة بكافة طلباتها ولأنه يصح اختصام المتبوع دون التابع في الحالة الماثلة. ومن حيث أن الحكم الجزائي وإن كان لم يتعرض للفصل في مسألة صدم سيارة المطعون ضده ليمكن اعتباره أي الحكم الجزائي قرينة قانونية لا تقبل إثبات العكس إلا أن الحكم المطعون فيه أعتبر أن السائق كان مقصراً لأنه لم يتمهل في سيره أو يتوقف ليمكنه التلاؤم مع ظروف السيارة لا أن يتجه إلى أقصى يسار الطريق ويصعد إلى الرصيف ويصدم طفلة كانت مارة حين وقع الحادث ومن ثم يصدم سيارة المطعون ضده المدعي. ومن حيث أنه من جهة أخرى فإن وقوف المدعي بسيارته على الرصيف لم يساهم في وقوع الحادث مما لا مجال معه لاعتباره مشتركاً في الخطأ الذي سبب الضرر الواقع على السيارة. ومن حيث أنه وإن كان من حق الجهة الطاعنة الاعتراض على ما ورد في تقرير الخبرة من تقدير للأضرار المثبتة في وصف الحالة الراهنة للسيارة إلا أن محكمة الموضوع ارتأت أن لا مجال لإعادة الخبرة أصلاً بعد مرور وقت طويل على حدوث الضرر فضلاً عن أن الصور الفوتوغرافية توضح الأضرار التي أوقعت بالسيارة مما يجعل ذلك متوافقاً مع التعويض الذي قدره الخبير. ومن حيث أن محكمة الموضوع تأسيساً على ما تقدم وبسلطتها التقديرية اعتبرت مسؤولية الشائق عن الحادث مسؤولية كاملة وأخذت بتقرير الخبرة على وجه مستساغ فإنه يتعين الحكم برفض الطعن.