• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

إذا أسند صاحب العمل إلى العامل منذ مباشرة عمله عملاً يختلف جوهرياً أو أجراً أعلى عُدّ ذلك تعديلاً لعقد العمل وأخضعه لمبدأ المساواة في الحقوق

إسناد صاحب العمل للعامل منذ مباشرة العمل مهمةً مغايرةً جوهرياً أو ذات أجر أعلى يُنشئ تعديلًا ضمنيًا لعقد العمل وفق الواقع الفعلي، ويلزم صاحب العمل بالالتزام بما استقر عليه التنفيذ العملي، مع خضوع العلاقة لمبدأ المساواة بين العاملين في العمل الواحد وبالشروط ذاتها.

نص الاجتهاد

ان رد دعوى العامل لجهة الاجر بحكم مبرم لايحول بين رب العمل وبين عدم الاعتداد بهذا الحكم اذا شاء تطبيقا لقاعدة المساواة في الحقوق اذا تعاقد صاحب العمل مع العامل على عمل معين ذي اجر معين ثم اسند اليه منذ تاريخ مباشرته العمل عملا اخر يختلف عنه اختلافا جوهريا او ذي اجر اعلى فإن صاحب العمل يكون قد عدل عقد عمله مع العامل اما لجهة نوع العمل او لجهة جهة الاجر معا . المناقشة: حيث ان المدعية المطعون ضدها تقدمت في دعواها بطلبين اثنين، الاول : زيادة أجرها الشهري من ١٦٩ ل.س الى ۲۱۰ لاس، والثاني : تبديل تسميتها من رئيسة ورشة الى مأمورة ادارية وحيث أن القرار المطعون فيه انتهى الى اجابة طلبها الثاني بتسميتها مأمورة إدارية لمباشرتها العمل فيه، ورد طلبها الاول بزيادة اجرها لأنها عجزت عن اثبات انه الحد الادنى للاجر وحيث أن المحامي العام باللاذقية ينعي على القرار المطعون فيه نفعا للقانون انتهاؤه الى هذه النتيجة للأسباب التي بينها في طعنه، ويطلب تحديد المبدأ القانوني الواجب الاتباع. وحيث انه لجهة الطلب الأول فانه من الرجوع إلى أوراق القضية تبين أن المدعية تؤسس دعواها على وجوب تطبيق قاعدة المساواة في الحقوق بين من يعملون عملا واحدا بشروط واحدة ولا تؤسس دعواها على وجوب أداء الحد الادنى للاجر سواء أكان ذلك في نظام العمل او في قرار الحد الأدنى للاجور. وحيث أن اكلا من مؤسستي المساواة في الحقوق والحد الادنى للاجور، تختلف احداهما عن الاخرى اختلافا كليا، ولا تصلح احداهما لان تكون سببا قانونيا يحل محل الاخرى فقاعدة المساواة تقوم على مبدأ عدم التمييز في الحقوق بين العاملين سواء أكانوا رجالا أم نساء اذا كانوا يعملون عملا واحدا في ظروف واحدة ومؤهلات واحدة. ولذلك فان قاعدة المساواة لا تقتصر على الاجر وجده وأنها تشمل سائر حقوق العمل الأخرى في حين ان الحد الادنى للأجر يقوم على أساس أنه الحد الذي لا يجوز النزول عنه لما في ذلك من مس بإنسانية الانسان وكرامته ويقتصر على احد حقوق العمال وهو الاجر وقد نوه المشرع عن قاعدة المساواة في الحقوق في المادة ٥٣ من قانون العمل، التي تنص على وجوب المساواة في الحقوق بين العمال اذا عهد صاحب العمل الاصلي بجزء من عمله الى صاحب عمل ثانوي، وكان ذلك في منطقة واحدة، وجعل الاصيل متضامنا مع الثانوي في هذه الحقوق، تأكيدا لهذه القاعدة وضمانا لنفاذها. وبديهي أنه اذا كانت قاعدة المساواة في الحقوق نافذة لدى صاحبي العمل الاصيل والثانوي معا، فمن باب أولى أن تكون نافذة لدى كل صاحب عمل منهما. كما نوه المشرع عن المساواة في الحقوق بين النساء والرجال في المادة ۱۳۰ ) من قانون العمل التي تنص على أنه تسرى على النساء والعاملات جميع النصوص الناظمة لتشغيل العمال دون تمييز بينهم في العمل الواحد وأكدت المذكرة الايضاحية قاعدة المساواة حين قالت ان قانون العمل يقوم بصفة خاصة على مبدأ تكافؤ الفرص بالنسبة لعمال صناعة أو مهنة. واحدة، وأنه لا غنى عن تطبيق هذا المبدأ التحقيق المساواة والعدالة بين عمال الدولة الواحدة وكما أن الحد الادنى للأجور هو حق يصلح سينا للادعاء به، ويناله صاحبه اذا أثبته فكذلك أن قاعدة المساواة بين العاملين هي حق تصلح سببا للادعاء بها، وينالها صاحبها اذا اثبتها وحيث أنه حين بحث القرار المطعون فيه في الحد الادنى للاجور، ولم يبحث في وجوب المساواة بين المدعية وزملائها في الاجر، انما يكون قد بحث في سبب اخر في السبب الذي أسست عليه الدعوى، مما يجعله معتلا و مستوجب النقض من هذه الناحية وحيث أن المدعية أثبتت أن بعض زملاؤها العمال الذين عينوا قبلها بنفس عملها، وفي نفس القسم الذي عينت به، ولا تختلف ظروف عملهم عن ظروف عملها انما عينوا بأجر شهري قدره ۲۱۰ ل.س، وأن بعضهم الاخر عين بأجر أعلى من ذلك وحيث أن دعوى المدعية وان ردت لجهة الاجر بحكم مبرم الا أن المؤسسة العامة المدعى عليها تملك صلاحية عدم الاعتداد بهذا الحكم اذا شاءت، وتطبيق قاعدة المساواة في الحقوق المنصوص عنها بالمادتين ٥٣ و ١٣٠ من : قانون العمل، وبذلك تزيل حفيظة المدعية، وشعورها بالظلم وبعدم المساواة بين العاملة والعامل وحيث أنه لجهة طلب المدعية الثاني فان القرار المطعون فيه أوضح أنه ثبت من أوراق القضية أن المؤسسة المدعى عليها شغلت المدعية بأعمال كتابية وادارية منذ تاريخ التحاقها بالعمل، ولم تشغلها بالعمل الانتاجي الذي عينتها عليه، مما حدا بالقرار المطعون فيه إلى نقلها إلى ملاك المأمورين الاداريين وحيث أن هذا الذي ذهب اليه القرار المطعون فيه انما يتفق مع اجتهاد هذه المحكمة المتضمن انه اذا تعاقد صاحب العمل مع العامل على عمل معين ذي أجر معين ثم استند اليه منذ تاريخ مباشرته العمل عملا اخر يختلف عنه اختلافا جوهريا أو ذي أجر أعلى، فان صاحب العمل يكون قد عدل عقد عمله مع العامل، اما لجهة نوع العمل وحده، أو لجهته وجهة الاجر معنا، مما يوجب تعديل العقد وفقا لذلك، منعا لصاحب العمل من التحايل على القانون والعامل وحيث أن تشغيل المدعية منذ تاريخ تعيينها بعمل كتابي وحسابي، وان تم بموجب مذكرة ادارية صادرة عن المدير الاقليمي، الا أن هذه المذكرة أبلغت فى المديرية العامة مما يجعلها مقترنة بموافقتها، ويجعل تسمية المدعية مأمورة ادارية في محله القانوني وحيث أن القانون رقم ٢ لعام ٧٦٠ الذي يجيز لرب العمل تغيير نوع ومكان عمل العامل انما صدر بعد عدة سنوات من مباشرة المدعية عملها في عام ٧٢، لذلك فهو لا يسرى على واقعة الدعوى وحتى في حال سريانه، فان جواز تغيير نوع عمل العامل ليس مطلقا وانما يشترط القانون بالإضافة الى ضرورات الانتاج وحسن سير العمل، موافقة اللجنة النقابية على هذا التغيير. وهذا طبعا غير متوفر في القضية مما يجعل الطعن مرفوضا من هذه الناحية وحيث أنه حين عينت المؤسسة المدعى عليها العاملة المدعية رئيسة ورشة، فان المؤسسة تكون قد التزمت بأجر هذا العمل. وأنه حين قامت المؤسسة بتشغيل المدعية بعمل اكتابي وحسابي منذ. تاريخ مباشرتها العمل فإنها تكون قد عدلت نوع عملها وحيث أن المدعية تتمسك من جهة بأجر عملها الذي عينت عليه، وتطلب من جهة ثانية تعديل نوع عملها من الناحية الرسمية بعد أن عدلته المؤسسة من الناحية الفعلية، وحيث أنه لا يوجد تناقض بين هذين الطلبين، لأن أجر رئيسة ورشة حسب نظام العمل أو قرار الحد الادنى للأجر أما أن يكون مساويا لاجر مأمورة ادارية أو أقل أو أكثر. فاذا كان مساويا فان المسألة تعتبر منتهية واذا كان أقل فان المدعية لا تطلب أكثر واذا كان أكثر فان المدعية تطلب مساواتها في هذا الاجر مع زملائها العمال عملا بأحكام المادتين ۵۳ و ۱۳۰ من قانون العمل وحيث أنه يتعين في هذه الحالة تحديد ما اذا كان يحق للمؤسسة تعيين العمال أن تميز في الأجر فيما بينهم اذا كانوا يعملون عملا واحدا أو بشروط واحدة، أم أنه يتعين عليها في هذه الحالة أن تلتزم بقاعدة المساواة في الاجر اذا كان هذا الاجر أعلى الحد الادنى للأجور، وهذا ما لم تبحثه المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه وحيث نخلص من ذلك أنه طالما ارتضت المؤسسة تعيين المدعية رئيسة ، وارتضت تبديل نوع عملها عند تنفيذ العقد، فهي ملزمة بما ارتضت به لجهتي الاجر ونوع العمل بعد أن بادلتها المدعية الرضى في ذلك، وانعقدت ارادتهما على تعديل العقد على هذا الأساس وحيث أنه اذا كان الامر كذلك، فإن الطعن نفعا للقانون يغدو واردا لجهة طلب المدعية الأولى، ومرفوضا لجهة طلبها الثاني لذلك تقرر بالاتفاق الحكم بما يلي1. نقض القرار المطعون فيه نفعا للقانون لجهة عدم اعماله قاعدة المساواة في الحقوق بين من يعملون عملا واحدا وبشروط واحدة، لان هذه القاعدة هي حق مقرر للعامل في القانون 2. رفض الطعن نفعا للقانون لجهة طلبه تقرير عدم جواز تعديل نوع عمل العامل ولو عدله صاحب العمل تعديلا جوهريا، وخلافا لما هو متعاقد عليه، ومنذ تاريخ مباشرة العامل العمل وذلك منعا لتحايل صاحب العمل على القانون والعامل.