في العقد الصوري، لا يُحتج بالعقد المستتر على الغير حسن النية إلا إذا كان هو الذي يتمسك به أو ثبتت الصورية على وجهٍ لا يضرّ بحقوقه؛ وعند تعارض تمسك بعض ذوي الشأن بالعقد الظاهر وآخرين بالعقد المستتر تكون الأفضلية للظاهر في مواجهة الغير، ولا يُنسب العلم إلى المؤسسة أو الشخص الاعتباري بمجرد علم بعض العا...
طبقاً لأحكام المادة 245 مدني إذا أبرم عقد صوري فلدائني المتعاقدين متى كانوا حسني النية أن يتمسكوا بالعقد الصوري. كما أن لهم أن يتمسكوا بالعقد المستتر ويثبتوا بجميع الوسائل صورية العقد الذي أضر بهم وإذا تعارضت مصالح ذوي الشأن فتمسك بعضهم بالعقد الظاهر والآخرون بالعقد المستتر كانت الأفضلية للأولين إن العلم الفردي في المؤسسة لا يعني علمها لأن من حقها أن تطمئن إلى سلامة ما تجريه من عقود وما يقدم إليها من وثائق المناقشة: أسباب الطعن: 1ـ أدخلت السيارتان إلى المنطقة الحرة باسم المدعي وقد تنازل عنهما إلى المطعون ضدهما، وليس في القانون ما يمنع هذا التنازل أمام السلطة المختصة، والقرار المطعون فيه خالف الأحكام المرتبة عن التسجيل والقيود. 2ـ العقد الجاري بين المدعي والمطعون ضدهما غير ثابت التاريخ ولا يعتبر حجة على الغير فلا يسري على الجهة الطاعنة. 3ـ إن العقد أبرم في 15/10/1971 في حين أن التنازل تم في 21/10/1971 مما يجعله ناسخاً للعقد وآثاره، فلا مبرر للتمسك بالعقد وصوريته لأنه تمسك بعقد ألغي من قبل أطرافه بالذات. 4ـ كل تعديل حق مكتسب في السيارات لا يعتبر بحق غير المتعاقدين إلا بعد تسجيله. 5ـ لا يمكن سماع الإدعاء بالاستحقاق بعد ثبوت التنازل بتصريح خطي بتاريخ لاحق ولا يجوز إثبات الإدعاء بالبينة الشخصية لأن المدعي بالذات هو المتنازل بصورة خطية وصريحة وادعاء الاستحقاق يكون من الغير مما يؤكد التواطؤ بين أطراف الجهة المطعون ضدها. والذي لم تبحثه محكمة الموضوع رغم إثارته من قبل الجهة الطاعنة. بحث أسباب الطعن: حيث أن دعوى المدعي ديكران. تقوم على أنه أجر المدعى عليهما ألفرد. وحيدر. سيارتين شاحنتين بعد أن تنازل عنهما شكلياً لدى جمارك حلب ليستفيد من الإدخال المؤقت لاستعمالهما في التعهد. وإن مصلحة مياه حلب صادرت السيارتين وأخذت باستعمالهما. ويطلب الحكم باستحقاقه للسيارتين وإلزام المصلحة بتسليمهما له وإلزامها بالعطل والضرر بالأجور المستحقة في كل شهر ألف ليرة. وحيث أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بالحكم بتثبيت ملكية المدعي للسيارتين الشاحنتين وبإلزام المؤسسة الطاعنة بتسليمهما للمدعي تأسيساً على أنه ثبت للمحكمة صورية التنازل الذي أجراه المدعي عن ملكية السيارتين وأن العقد المستتر هو النافذ بين طرفي العقد، وأن حق المؤسسة الطاعنة بالنسبة للسيارتين يتعلق بالانتفاع فقط، وأن المؤسسة كانت عالمة بملكية المدعي للسيارتين مما يجعلها بحكم المتعاقدين ويسري عليها العقد الحقيقي. وحيث أن عقد التنازل عن الملكية المدعى بصوريته تم في تاريخ 21/10/1971 في حين أن العقد المدعى أنه العقد المستتر الحقيقي تم بتاريخ 15/10/1971. وحيث أنه طبقاً لحكم المادة 245 مدني فإنه إذا أبرم عقد صوري فلدائني المتعاقدين متى كانوا حسني النية أن يتمسكوا بالعقد الصوري، كما أن لهم أن يتمسكوا بالعقد المستتر ويثبتوا بجميع الوسائل صورية العقد الذي أضر بهم، وإذا تعارضت مصالح ذوي الشأن فتمسك بعضهم بالعقد الظاهر وتمسك الآخرون بالعقد المستتر كانت الأفضلية للأولين. وحيث أن قول محكمة الموضوع بعلم مؤسسة المياه بملكية المدعي للسيارتين استناداً إلى علم بعض العاملين في المشروع للانتهاء إلى اعتبار هذه المؤسسة سيئة النية واستبعاد تطبيق أحكام المادة 245 مدني لا يجد سنده لا في الواقع ولا في القانون لأن هذا العلم الفردي لا يعني علم المؤسسة ولأن للمؤسسة أن تطمئن إلى سلامة ما تجريه من عقود وما يقدم إليها من وثائق والمدعي ذاته يعلم بأن السيارتين اللتين أجرهما إلى المطعون ضدهما ألفرد وحيدر ستعملان في المشروع العائد للمؤسسة. وقد قبل بذلك وما قد يترتب على استعمالهما في المشروع من آثار. فليس له أن ينازع المؤسسة في حقها المستمد من نصوص العقد المتعلقة بالآليات والأدوات التي يحضرها المتعهد إلى مكان العمل. وحيث أن ذلك يوجب نقض الحكم المطعون فيه وللطاعنة إثارة بقية أسباب الطعن أمام محكمة الموضوع عند الاقتضاء. لذلك قررت المحكمة بالاتفاق نقض الحكم المطعون فيه.