إذا كانت الدعوى من دعاوى استرداد الحيازة، انحصر بحثها في الحيازة واليد ومدة وضع اليد وواقعة نزعها، دون التعرض لأصل الحق أو منازعات الملكية. وكل قضاء بمنع المعارضة أو بما يفيد تثبيت الحق العيني في هذا السياق يكون متجاوزاً لنطاق الدعوى وموجباً للنقض في هذا الجزء.
إن البحث في المبادلة والقسمة في العقارات موضوع يتناول أساس الحق لا يجوز الفصل فيه بدعوى استرداد الحيازة لا يجوز الحكم بمنع المعارضة في دعوى استرداد الحيازة لأن منع المعارضة يفيد الفصل في أصل الحق المناقشة: أسباب الطعن: من حيث أن وكيل المميزين يطلب النقض لما يلي:1 – إن الدعوى على ما ورد في استدعائها بموضوع نزع يد لا دعوى منع معارضة وإن الحكم المميز جاء بنزع اليد وبمنع المعارضة معاً فيكون قد تجاوز طلب المدعي.2 – إن دعاوى نزع اليد التي هي من نوع هذه الدعوى المميزة يجب أن تستند إلى سند تمليك وإن المحكمة لم تبحث هذه الناحية وإنما قبلت بالشهادة.3 – بفرض أن دعوى نزع اليد هي دعوى استرداد الحيازة فهل يجوز سماع مثل هذه الدعوى بعد أربع سنوات من اشغالنا للأرض وتصرفنا فيها واستغلالها.4 – لقد أثرنا بحث المبادلة وقدمنا الأدلة الخطية إثباتاً لذلك لكن المحكمة لم ترد على طلباتنا ولم تلتفت إلى الوثائق لا لشيء إلا لكونها لا تتعلق صراحة بموقع السمسم موضوع النزاع، هذا الموقع الذي قبلنا به بعد القسمة العامة الحادثة في قريتنا رغم ارادتنا وقد رضينا به بصراحة شهادة السيد صالح. التي لم تقل المحكمة بأمرها شيئاً.5 – اعتمدت المحكمة الكشف الحسي وشهادات شهود يجهلون حتى موقع العقار. هذا وتبين من الرجوع إلى الشهادات أن تصرفنا يعود لما قبل أربع سنوات، ومن حيث أن وكيل المميز عليه يرد على ذلك بما خلاصته أن الدعوى هي نزع يد والحكم قضى بذلك وأن دعاوى نزع اليد لا تتوقف على وجود سند تمليك لأن غاية المشترع هي المحافظة على اليد واستبعاد موضوع الملكية وما يتصل بها للمحكمة المختصة نوعياً وإن الكشف والتحقيق هما من طرق الإثبات وأن الشهود أيدوا دعوى الموكل وأن الدعوى بالمبادلة غير دعوى الحيازة وإن هذه الدعوى أقيمت ضمن مدة السنة وبطلب رد التمييز وتصديق الحكم المميز. فعن مجمل أسباب التمييز والرد المدلى عليها معاً: من حيث أن الدعوى على ما يستخلص من استدعائها وما أورده وكيل المميز عليه مقامة بموضوع طلب استرداد الحيازة ويستفاد من أقوال الطرفين أن العقار غير مسجل في السجل العقاري سيما وأنه لم يدع أحد منهما بكونه مسجلاً. ومن حيث أنه لا يشترط في مثل هذه الدعوى أن يبرز المدعي سند تمليك بالعقار الذي يطلب استرداد حيازته ومن حيث أن ما يجب استثباته والفصل فيه إذن هو هل كان المدعي حائزاً العقار مدة سنة فأكثر وقد نزعت يده عنه بوضع يد المدعى عليهما بدون مبرر أم لا وهل أن الدعوى أقيمت خلال سنة وذلك على ضوء أحكام المادة 65 من قانون أصول المحاكمات الموضحة في الأسباب الموجبة له. ومن حيث أن القاشي استخلص من الكشف ومن الشهادات التي استمعها بما له من حق تقدير قيمة الشهادات أن المدعي كان حائزاً الأرض المدعى بها قبل أربع سنوات سبقت الدعوى وأن المدعى عليهما وضعا يدهما عليها قبل خمسة أشهر من إقامة المدعي دعواه. ومن حيث أن البحث في أمر المبادلة والقسمة موضوع يتناول أساس الحق فلا يجوز الفصل فيه بدعوى استرداد الحيازة ولا بناء الحكم فيها على أساس ثبوت أصل الحق أو نفيه وذلك بمقتضى المادة 73 من قانون أصول المحاكمات فما أورده وكيل المميزين بهذه النواحي في أسباب التمييز في غير محله ولا يشكل سبباً للنقض. إلا أنه لما كانت الفقرة الأولى من الحكم المميز التي تضمنت الحكم بنزع يد المدعى عليهما (عن الأرض الموصوفة فيها) وهو ما طلبه المدعي بدعواه تضمنت من ناحية أخرى تسليمها للمدعي ومنعهما من معارضته بها. مع أن الحكم بمنع المعارضة يفيد الفصل في أصل الحق وهذه الناحية لم تكن مدعى بها فضلاً عن أنه لا يجوز الفصل بها بالدعوى القائمة على طلب استرداد الحيازة مما يجعل الحكم مستوجباً النقض من هذه الناحية فحسب. لذلك، تقرر بالاتفاق قبول التمييز موضوعاً وتصديق الفقرة المتعلقة بنزع اليد ونقض الفقرة المتعلقة بالحكم بمنع المعارضة الملمع إليها.