الصورية لا تثبت بمجرد قرائن الغرض أو الباعث، بل تتطلب إثبات اتفاق مستتر مستقل ومتعاصر مع التصرف الظاهر؛ فإذا عجز المدعي عن إقامة الدليل على العقد المستتر بقي العقد الظاهر منتجاً لآثاره بوصفه عقداً جدياً.
يشترط لتحقيق الصورية: أن يوجد عقدان أو موقفان اتحد فيهما الطرفان والموضوع. أن يختلف العقدان من حيث الماهية أو الأركان أو الشروط. أن يكونا متعاصرين أن يكون أحدهما ظاهراً علنياً وهو الصوري وأن يكون الآخر مستتراً وهو العقد الحقيقي إن أياً من الطرفين في دعوى الصورية يريد أن يتمسك بالعقد المستتر في مواجهة العقد الظاهر يجب عليه هو أن يثبت وجود العقد المستتر الذي يريد التمسك به وإلا اعتبر العقد الظاهر عقداً جدياً لا صورياً المناقشة: أسباب الطعن: 1 – الشهود أكدوا أن تسجيل السيارة باسم المطعون ضدها كان خوف المدعي من التأميم وإن الطاعن هو الذي اشترى السيارة وهو الذي يستعملها والمستفيد منها. 2ـ المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه لم تراع قيام الزوجية بين الطاعن والمطعون ضدها. 3ـ المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه لم تتناول بالمناقشة إفادات الشهود. 4ـ دفع المطعون ضدها دعوى الطاعن بزعم أن تسجيل العقارات لاسمها كان على سبيل الهبة يؤكد صحة دعوى الطاعن لانطوائه على قرار المطعون ضدها ومصادقتها الطاعن على أن شراء السيارة موضوع الدعوى كان من قبله ومن ماله الخاص دون أن يكون للمطعون ضدها أية علاقة بالسيارة ولا بشرائها. 5ـ قول المطعون ضدها بأن تسجيل السيارة باسمها كان على سبيل الهبة بقي مجرداً عن الدليل. 6ـ محكمة الدرجة الأولى قدرت قيمة الشهادات واستكملت قناعتها بتحليف الطاعن اليمين المتممة، ومحكمة الدرجة الثانية تجاوزت هذا الأمر دون تعليل. فمن أسباب الطعن: من حيث أن دعوى المدعي الطاعن، قبل المدعى عليها، المطعون ضدها، تقوم على طلب الحكم بإبطال عقد قيد السيارة، مثار النزاع المسجلة باسم المدعى عليها وتسجيلها على اسم المدعي في قيود وزارة النقل لعلة أن تسجيل السيارة المذكورة باسم المدعى عليها في قيود وزارة النقل كان صورياً باعتبار أن المدعي وهو زوج المدعى عليها، هو الذي اشترى السيارة ودفع ثمنها من ماله الخاص، وقد سجلها باسم المدعى عليها في قيود وزارة النقل خوفاً من التأميم. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه الذي قضى برد دعوى المدعي قبل المدعى عليها، أقام قضاءه على أن أحداً من الشهود لم يشهد بصورية تسجيل السيارة باسم المدعى عليها في قيود وزارة النقل كما لم يشهد بأن المدعى عليها وافقت على أن يكون التسجيل باسمها صورياً، وعلى أن ما ذهب إليه المدعي من أنت التسجيل باسم زوجته المدعى عليها، مقترن بالصورية خوفاً من التأميم لا يكفي لإثبات وجود اتفاق مستتر بينه وبين زوجته ينصرف إلى الصورية وعلى أن المدعى عليها دفعت الدعوى، بأن التسجيل قد تم هبة من المدعي، وأنها قبلت الهبة وتوفرت شروط صحتها، لجهة الأهلية والأركان الموضوعية. ومن حيث أنه يشترط لتحقق الصورية توافر الشروط التالية: 1ـ أن يوجد عقدان أو موقفان اتحد فيهما الطرفان والموضوع. 2ـ أن يختلف العقدان من حيث الماهية أو الأركان أو الشروط. 3ـ أن يكون متعاصرين. 4ـ أن يكون أحدهما ظاهراً علنياً وهو العقد الصوري، ويكون الآخر مستتراً وهو العقد الحقيقي. ومن حيث أنه لئن كان ظاهر أقوال الشهود يفيد أن المدعي هو الذي اشترى السيارة من ماله الخاص، وإن تسجيلها في قيود وزارة النقل باسم المدعى عليها، كان الغرض منه خوف المدعي من التأميم ، إلا أن أحداً من هؤلاء الشهود لم يقل بوجود عقد مستتر بين المدعى وبين المدعى عليها. ومن حيث أن أياً من الطرفين في دعوى الصورية، يريد أن يتمسك بالعقد المستتر في مواجهة العقد الظاهر، يجب عليه هو أن يثبت وجود العقد المستتر الذي يريد التمسك به، أما إذا لم يستطع أن يثبت أن هناك عقداً مستتراً، فالعقد الظاهر هو الذي يعمل به، ويعتبر عقداً جدياً لا صورياً. ومن حيث أنه إذا كان الغرض المباشر من تسجيل المدعي السيارة في قيود وزارة النقل باسم زوجته هو خوف المدعي من التأميم فإن تصرفه هذا هو تصرف جدي لا صوري، على ما هو عليه القضاء العربي المقارن، فقد قررت محكمة النقض المصرية: «أن لا صورية في عقد جدي يتم بين المتعاقدين، حتى لو لم يكن ذلك العقد إلا وسيلة للوصول إلى غرض آخر ليس هو الغرض المباشر من العقد، فإذا تصرف المدين في ماله تصرفاً جدياً حتى يضيع على دائنه فرصة التنفيذ عليه، فتصرف المدين في هذه الحالة هو تصرف جدي لا صوري». نقض مدني 26 مارس 1942 مجموعة عمر 3 رقم 149 ). ومن حيث أنه لا يعيب الحكم في تحقيق أجرته المحكمة عدم إيراده نصوص أقوال الشهود، وحبسه أن يورد مضمون هذه الأقوال، ومتى كان ما استخلصه الحكم من أقوال الشهود غير مناقض لما هو ثابت بمحضر التحقيق، كان قضاؤه سليماً. (محكمة النقض السورية في حكمها رقم 665 لعام 1974 ورقم 178 لعام 1975 – ونقض مصري 5 يناير القضية رقم 232 سنة 22 قضائية منشورة في نظرية الأحكام للدكتور أحمد أبو الوفا هامش 5). ومن حيث أن محكمة الدرجة الثانية تستطيع أن تستخلص من أقوال الشهود ما يغاير ما استخلصته محكمة الدرجة الأولى نقض مدني 23 إبريل 1953 مجموعة أحكام النقض 4 رقم 136 ). ومن حيث أن الإقرار هو اعتراف خصم لخصمه بالحق الذي يدعيه ويجب أن يكون بقبول صريح أو أخبار وأن يدرك المقر مرمى إقراره وأن يقصد به إلزام نفسه وأن يكون عالماً بأنه سيتخذ حجة عليه وأن خصمه سيعفى به من تقديم أي دليل. ومن حيث أنه ليس في ظاهر دفع المدعى عليها دعوى المدعي بالهبة ما يفيد اعتراف المدعى عليها بالحق الذي يدعيه. ومن حيث أنه من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى، حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى، ما دام استخلاصها سائغاً ومستنداً إلى أدلة مقبولة ولها أصلها في الدعوى. لما كان ذلك فإن ما استبانه الحكم المطعون فيه من الأدلة التي اطمأن إليها بما مؤداه أن لا صورية في تسجيل السيارة باسم المدعى عليها إذ لم يثبت المدعي قيام العقد المستتر على الوجه الذي أتى عليه الحكم المطعون فيه وأورد على نفيه أدلة سائغة تؤدي إلى ما انتهى إليه يجعل ما أثاره الطاعن في شأن تقرير الوقائع وتقدير الدليل لا يقبل أمام محكمة النقض على ما هو عليه قضاء هذه المحكمة في حكمها رقم 1048 لعام 1981. ومن حيث أنه بمقتضى ما سلف تغدو أسباب الطعن مستلزمة الرفض لخلوها من عوامل النقض. لذلك حكمت المحكمة بالاتفاق برفض الطعن.