العبرة في اكتساب الحقوق العينية تبقى لقيود السجل العقاري، والشاري حسن النية الذي يعتمد على هذه القيود يكتسب حمايةً كاملةً ما لم يثبت سوء نيته أو علمه بعيبٍ يبرر إلغاء حق البائع؛ وإشارة الحجز اللاحقة للتسجيل لا تنفذ إلى ملكه.
إن الحماية الممنوحة للشاري حسن النية هي للأشخاص الثالثين الذين يستمدون حقوقهم من قيود السجل العقاري لا من العقود الباطلة أو المزورة فإذا ما عمد صاحب القيد الذي اكتسب حقه عن طريق التدليس أو التزوير إلى بيع هذا الحق من شخص ثالث حسن النية فإن هذا الحق يكون مستمداً من قيود السجل العقاري التي تثبت هذا الحق للبائع حسب الظاهر وليس من العقد المزور وملكية الشاري حسن النية لا تتأثر بإبطال عقود البيع السابقة والناحية الحاسمة في النزاع هي وجود أسباب داعية لإلغاء حق الشاري إن إشارة الحجز التالية لتاريخ تسجيل العقار للمشتري حسن النية لا تسري عليه وحقوقه لا تتأثر بهذا الحجز. المناقشة: أسباب الطعن:1 – الطاعن اشترى العقار من محمود. بموجب عقد موثق من كاتب العدل وكان العقار بملكية المذكور في السجل العقاري.2 – إن ملكية محمود. لا يشوبها عيب وصحيفة العقار كانت خالية من أية إشارة مانعة من التصرف.3 – إشارة الحجز لمصلحة وضعت بعد شراء محمود للعقار.4 – التصرفات الواقعة على العقار سليمة.5 – لا يوجد على صحيفة العقار ما يدل أنه ملك لأتراك.فعن هذه الأسباب:حيث أن النزاع يدور حول تثبيت عقد بيع بداعي أن العقار في الأصل هو من أملاك الأتراك.وحيث أنه باستعراض المواد 13 و14 و15 من القرار 188 المتعلق بالسجل العقاري يتضح أن العبرة في اكتساب الحقوق العينية تبقى دوماً لقيود السجل العقاري إذ أن الصحيفة العقارية بنظر الغير تعتبر عنوان الحقيقة طالما أن هذه الصحيفة تثبت له ملكيته ولو لم يكن البائع صاحب القيد مالكاً شرعياً للعقار كأن يكون حصل على هذا القيد بصورة غير مشروعة ولا استثناء لهذه القاعدة سوى الحالة التي يكون فيها مكتسب الحق سيء النية.وحيث أن الحماية الممنوحة للشاري حسن النية هي للأشخاص الثالثين الذين يستمدون حقوقهم من قيود السجل العقاري لا من العقود الباطلة أو المزورة فإذا ما عمد صاحب القيد الذي اكتسب حقه عن طريق التدليس أو التزوير إلى بيع هذا الحق من شخص ثالث حسن النية فإن هذا الحق يكون مستمداً من قيود السجل العقاري التي تثبت هذا الحق للبائع حسب الظاهر وليس من العقد المزور.وحيث أن هذا الرأي هو ما قصده المشرع في الأسباب الموجبة نفسها عندما ذكر أن المالك الذي يكون ملكه مقيداً بحق عيني ويحصل على شطب هذا الحق عن طريق إفادة مزورة يبقى عرضة للمداعاة من قبل صاحب الحق المشطوب ولكن إذا اكتسب شخص ثالث الملك في هذه الأثناء بالاستناد إلى الشطب فيعتبر الحق قد زال وليس للمتضرر سوى اللجوء لدعوى العطل والضرر على مسبب الغش.وحيث أن الطاعن اشترى العقار من محمود. ولذا فإن حقوق الطاعن المرستاني ومحمود. لا تتأثر بإبطال عقود البيع السابقة لأن القانون حمى حجية قيود السجل العقاري وعلنيتها ولأن الطاعن ومحمود. لم يكونا طرفاً في العقود السابقة المحكوم بإبطالها بسبب التزوير.وحيث أن العبرة هي لملكية محمود وإن إشارة الحجز لمصلحة عبد اللطيف. تالية لتاريخ تسجيل العقار باسم محمود ولا يسري مفعول الحجز على المالك محمود المذكور.وحيث أنه إذا لم تظهر أسباب داعية لإلغاء حق محمود فإن الطاعن لا يتأثر بحجز الضاشوالي كما هو عليه اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض في القرار 59 لعام 1972.وحيث أن حجية الحكم الجزائي لا تتعارض مع القواعد السالفة الذكر.وحيث أنه بملاحظة ما سلف فإن ما أوردته محكمة الاستئناف لا يظهر أن الطاعن من الأشخاص الآخرين الذين عرفوا قبل اكتساب الحق وجود عيوب أو أسباب داعية لإلغاء الحق أو لنزعه من مكتسبه باعتبار أن الناحية الحاسمة في النزاع هي وجود أسباب داعية لإلغاء حق محمود صاحب القيد وهو أمر لم تدلل عليه محكمة الموضوع مما يوجب نقض الحكم لبحث هذه الناحية مجدداً من المحكمة بعد سماع أقوال الطرفين بهذا الشأن.لذلك تقرر بالاتفاق الحكم بـ: نقض الحكم المطعون فيه.