إذا ترتّب على تشييد البناء ضررٌ غير مألوف بالعقار المجاور، قامت المسؤولية التقصيرية ووجب التعويض، ويكون صاحب البناء والمقاول مسؤولين بالتضامن متى ثبتت علاقة السببية بين البناء والضرر. كما أن التعسف في استعمال الحق أو الرخصة يعدّ خطأً تقصيرياً يوجب التعويض.
إذا نتج عن بناء الجهة الطاعنة ضرر لعقار الجهة المطعون ضدها يتلخص في حجب جزئي للضوء والشمس والمناظر الطبيعية بالإضافة إلى هبوط قيمة العقار الشرائية نتيجة لذلك تحققت المسؤولية الموجبة للتعويض إذا نجم عن تشييد البناء ضرر للعقار المجاور فإن صاحب البناء والمقاول مسؤولين بالتضامن عن الضرر الخطأ هو انحراف عن السلوك المألوف للرجل العادي والانحراف قد يقع من الشخص وهو يأتي رخصة وقد يقع منه وهو يستعمل حقاً. المناقشة: لما كانت الجهة المدعية قد بينت في استدعاء دعواها الأساس القانوني لدعواها بالتعويض هو الخطأ الذي ارتكبته الجهة المدعى عليها الماثل في تعديل الوجائب المحيطة ببنائها وتجاوز الحد المقرر في النظام لارتفاع البناء الأمر الذي يجد سنده في نص المادة 164 مدني وكانت الخبرات الجارية قد أكدت وقوع هذا الضرر.وقد بنيت الخبرات على ملاحظة عقاري الطرفين وأكدت أنه نتج عن بناء الجهة الطاعنة ضرر لعقار الجهة المطعون ضدها يتلخص في حجب جزئي للضوء والشمس والمناظر الطبيعية بالإضافة إلى هبوط قيمة العقار الشرائية نتيجة لذلك.وحيث أن المادة 776 مدني رسمت حداً لحق الملكية فقضت أن لا يغلو المالك في استعمال حقه إلى حد يضر بملك الجوار إذ أن للجار أن يطلب إزالة مضار الجوار إذا تجاوزت الحد المألوف فالخروج على الحد الذي رسمه القانون لحق الملكية يعتبر خروجاً على حدود الحق أو تعسفاً في استعماله. وقد حكم بأن الشركة التي تقيم مصانع وآلات في أحياء سكنية تكون مسؤولة عما يقع من أضرار غير مألوفة. كما حكم أيضاً أنه إذا نجم عن تشييد البناء ضرر للعقار المجاور فإن صاحب البناء والمقاول مسؤولون بالتضامن عن الضرر.ويلاحظ في بادىء الأمر أن القانون المدني إذا كان قد آثر أن يضع هذه النصوص في الباب التمهيدي ليكون مبدأ من المبادىء الجوهرية التي تسود جميع نواحي القانون لم يرد في ذلك أن يقيم المبدأ على غير أساسه القانوني. فالتعسف في استعمال الحق ليس إلا صورة من صور الخطأ التقصيري على النحو الذي هو مبين أعلاه فيدخل بهذا الاعتبار في نطاق المسؤولية التقصيرية.فالأساس القانوني لنظرية التعسف في استعمال الحق ليس هو إذن إلا المسؤولية التقصيرية أي التعسف في استعمال الحق خطأ يوجب التعويض، والتعويض هنا كالتعويض عن الخطأ في صورته الأخرى وهي صورة الخروج عن حدود الحق أو عن حدود الرخصة ويجوز أن يكون نقداً كما يجوز أن يكون عيناً.فالخطأ إذن هو انحراف عن السلوك المألوف للرجل العادي والانحراف قد يقع من الشخص وهو يأتي رخصة وقد يقع منه وهو يستعمل حقاً (السنهوري وما بعدها). وحيث أن القرار المطعون فيه الذي استند في الحكم على الطاعنين ما لحق المطعون ضده من ضرر نتيجة استعمال الأولين رخصة بناء ممنوحة لهم بشكل مشروع استثناء من نظام البناء المعمول به في المنطقة. يكون قد أصاب من حيث النتيجة ويتعين رفض أسباب الطعن.