إذا كانت طبيعة النزاع تقتضي تصفية الشركة قبل إمكان تحديد حقوق الشركاء، فإن الدعوى تُعد غير قابلة للتقدير على وجهٍ يصلح لتعيين الاختصاص، ويختص بها القضاء البدائي لا قاضي الصلح.
إن حقوق الشركاء فيما بينهم ومع الغير في الشركة المحاصة، لا يمكن تعيينها إلا بعد إجراء التصفية ودفع ما على الشركة وتحصيل مالها من ديون وتحويل موجوداتها إلى نقود. وعليه فإن دعوى تصفية هذه الشركة تدخل في اختصاص المحكمة البدائية المناقشة: التدقيقات التمييزية:إن محكمة التمييز بعد اطلاعها على استدعاء التمييز المؤرخ في 5/11/1955 والمقيد في 7 منه.وعلى مطالعة النيابة العامة التمييزية المؤرخة في 21/1/1956 بطلب تعيين محكمة بداية حلب صاحبة الاختصاص للنظر بهذه الدعوى.وعلى كافة الأوراق المتعلقة بهذه الدعوى.وبالمداولة اتخذت القرار الآتي:في الموضوع:من حيث أن الدعوى المرفوعة لدى المحكمة البدائية قائمة على طلب إقامة مصف للشركة المحاصة القائمة بين الطرفين لاستثمار الفرن، وتصفيتها والحكم للمدعي بحصته من الأرباح منذ تاريخ 10/9/1951 حتى تاريخ الادعاء والبالغ مقدارها (2925) ليرة سورية وبتأدية الأرباح من تاريخ الدعوى حتى التصفية النهائية وبتأدية الرأسمال وبدل حق خلو محل الشركة.ومن حيث أن موضوع هذه الدعوى الحقيقي يعد غير قابل للتقدير القيمة بحسب القواعد المحددة لتعيين الاختصاص في المواد (51 – 60) من قانون أصول المحاكمات باعتبار أن حقوق الشركاء فيما بينهم ومع الغير لا يستطاع تعيينها بصورة نهائية إلا بعد إجراء التصفية ودفع ما على الشركة وتحصيل مالها من ديون وتحويل موجوداتها إلى نقود يمكن توزيعها بين الشركاء بنسبة حق كل منهم.ومن حيث أن الدعاوي التي لا تقبل التقدير على الوجه المذكور تفترض فيها القيمة زائدة على ثلاثة آلاف ليرة سورية وتخرج عن اختصاص قضاة الصلح بمقتضى المادة 61 من القانون الآنف الذكر.ومن حيث أنه في مثل هذه الحالة يجب ألا يلتفت في دعاوى التصفية إلى مقدار المدعى به من أجل تحديد الاختصاص بل يتحتم اعتبارها من الدعاوي الداخلة في الاختصاص الشامل للمحاكم البدائية بشكل مطلق بدليل أن المشترع نفسه جعل تعيين المصفي عند عدم اتفاق الشركاء على تعيينه من اختصاص المحكمة البدائية بنص المادة 502 من القانون المدني.ومن حيث أن ذهاب المحكمة البدائية إلى اعلان عدم اختصاصها للنظر في هذه الدعوى التي قرر قاضي الصلح بدوره عدم اختصاصه للفصل فيها يستتبع حل هذا النزاع السلبي في الاختصاص على ضوء الأحكام الملمع إليها بتعيين المحكمة البدائية مرجعاً للبت فيها عملاً بالمادة 193 من الأصول المذكورة. لذلك قررت المحكمة بإجماع الآراء تعيين المحكمة البدائية في حلب مرجعاً للنظر في هذه القضية باعتبار أن قرارها الصادر في 30/10/1954 تحت رقم أساس 77 وقرار 310 مخالف لقواعد الاختصاص.