مسؤولية الإدارة عن أضرار الشغب تقوم على ثبوت إهمالها في قمع أعمال الشغب أو تقصيرها في اتخاذ الاحتياطات اللازمة عند توقع وقوعها، ولا يُغني عن ذلك مجرد ادعاء قيام عناصر الأمن بواجبها ما لم يُبحث مدى كفاية الإجراءات المتخذة.
إن مسؤولية الإدارة تتحقق حين يثبت الإهمال في اتخاذ الإجراءات الكفيلة بقمع أعمال الشغب أو أن تكون قد قصرت في اتخاذ الاحتياطات الضرورية عند توقع حدوث هذه الأعمال المناقشة: أسباب الطعن: 1 – أبقى المطعون ضده محله مفتوحاً وهو يعلم أن كل المحلات المجاورة مغلقة وهذا اضطر عناصر الشغب إلى تحطيم تجهيزات المطعم مما كان يتعين على المحكمة أن توزع المسؤولية بين الدولة وبين المطعون ضده الذي رفض إغلاق محله التجاري ولو فعل لبقي المحل سليماً. 2 – لم يطلب المطعون ضده حماية من السلطات المسؤولة لمحله كما أن المسؤولية لا تتحقق إلا بإثبات الخطأ والمطعون ضده لم يثبت خطأ الجهة الطاعنة إذ أن عناصرها قامت بواجبها وأطلقت النار على المتظاهرين. أي أنها قامت بما هي مكلفة به مما يجعل الواقعة منطبقة على ما جاء في الفقرة الثالثة من المادة 174 مدني خاصة وأنها جهزت كافة عناصر الأمن للمحافظة على أموال الناس. كما أن المطعون ضده آثار أعين الناس باعتبار أن المحل يبيع المشروبات الروحية. عن مجمل أسباب الطعن: فمن حيث أن الأصل أن مسؤولية الإدارة تتحقق حين يثبت إهمالها في اتخاذ الإجراءات الكفيلة بقمع أعمال الشغب وأن تكون قد قصرت في اتخاذ الاحتياطات الضرورية عند توقع حدوث هذه الأعمال. وقد أدى ذلك أن يقوم الدليل على تقصير جهة الإدارة بأداء واجبها وكان يتعين على المحكمة بحث النزاع وفق الأساس السالف الذكر. ومن حيث أنه من جهة أخرى فإن الجهة الطاعنة وزارة الداخلية ادعت أن المطعون ضده قد قصر هو نفسه حين أصر على إبقاء محله مفتوحاً ولم تضع المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه ما جاء في هذه الأسباب موضع التحقيق. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه لم يعالج النزاع وفق الأساس السالف فإنه يتعين نقضه.