تنفيذ العمل في أكثر من مكان واحد يوجب توافر الاختصاص المحلي لقضاة الأمكنة المتعددة، كما أن الاستثناء الوارد في دعاوى أجور العمال والصناع يُفسَّر تفسيراً ضيقاً ويقتصر على الأجر دون التعويضات.
ان تنفيذ العمل في اكثر من مكان واحد يجعل قضاة الأمكنة المتعددة أصحاب اختصاص محلي للنظر في الدعوى بمقتضى المادة 78 أصول مدنية والمسائل المتصلة بهذا الفرع فرعاً حقيقياً يقوم بنوع من أنواع أعمال المركز الرئيسي وينوب عنه فيها المناقشة: لما كان يتبين من الرجوع الى استدعاء الدعوى أن المدعي الطاعن يطالب المدعى عليه المطعون ضده بتعويضاته عن عمله لدى المدعى عليه سائقاً علىسيارة باص عمومي على طريق حمص – طرابلس وبالعكس وكان وكيل المدعى عليه يصرح في لائحته المؤرخة في 6/12/1966 بأن السيارة تعمل على خط طرابلس ت حمص وكان بيان شرطة المرور لا يتعارض مع أقوال المدعي وبيانات وكيل المدعي وبيانات وكيل المدعى عليه.وكان تنفيذ العمل في أكثر من مكان واحد يجعل قضاة الأمكنة المتعددة أصحاب اختصاص محلي للنظر في الدعوى بمقتضى المادة 87 من قانون أصول المحاكمات المدنية (يراجع قرار هذه المحكمة الصادر في 28/1/1956). المسائل المتصلة بهذا الفرع فرعاً حقيقياً يقوم بنوع من أنواع أعمال المركز الرئيسي وينوب عنه فيها.أما إذا اقتصرت مهمته على مباشرة الأعمال المحلية أو مجرد ورشة لادارة الأعمال من الوجهة الفنية فلا يعتبر ذلك فرعاً حقيقياً يجيز اختصامها أمام محكمته. كما عدل عن هذه القاعدة في المادة (87) من نفس القانون وذلك في المنازعات المتعلقة بالتوريدات والاشغال وأجور المساكن وأجور العمال والصناع فجعل الخيار للمدعي في أن يقيمها أمام محكمة المدعى عليه أو المحكمة التي تم الاتفاق في دائرتها أو نفذ فيها.ومن حيث أن ما يقصد بالتوريدات تلك التي تنشأ نتيجة التعامل بين المستهلكين وبعض البقالين والخبازين وأصحاب المحال العامة والمطاعم والمقاهي وما يمثلها كما يقصد بالاشغال هي التي تنشأ بين الأفراد وصاحب حرفة نتيجة قيامه بإصلاح سيارة أو أدوات منزلية أو غير ذلك من الأمور اليومية البسيطة.ومن حيث أن المشرع إنما قصد بهذا النص التيسير على المدعي بالنظر الى ظروفه وتفاهة قيمة المدعى به في أغلب الأحيان ولذلك أجاز له رفعها – خروجاً عن القاعدة العامة – في محكمة موطنه متى ثبت أن الاتفاق أو التنفيذ قد تم فيه، إلا أن ذلك لا ينفي حق المدعي في الرجوع الى محكمة موطن المدعى عليه إن رأى في ذلك تحقيق مصلحته، على أن يقتصر الاستثناء بالنسبة لهذه الدعاوى على أجر الصانع أو العامل فلا يسري بالنسبة لما قد يطلبه الخصوم في هذه الدعوى من تعويضات كما هو عليه الفقه والاجتهاد – لورود النص على الأجور حصراً واستثناء من القاعدة العامة فلا يقاس عليه.ومن حيث أن القاضي لم يسر على النهج فإن حكمه برد الدعوى لا يرتكز على أساس قانوني سليم ويستوجب النقض. لذلك حكمت المحكمة بالاجماع بنقض الحكم موضوعاً.