تقدير التعويض عن الإصابة الجسدية، ولا سيما فقدان البصر أو استئصال العين، يخضع لسلطة المحكمة التقديرية على ضوء جسامة الضرر وسن المصاب ونسبة العجز وظروف الحياة، ويُعدّ التعويض صحيحاً متى كان ملائماً للواقعة ولا خطأ فيه.
أصول جزائية – المرسوم رقم 112 لعام 1950 /الكتاب الثاني: المحاكمات/الباب الرابع: أصول المحاكمة لدى المحاكم البدائية/مادة 202/ إن لنعمة البصر أهمية بالغة ووظيفة أساسية وجوهرية في جسم الانسان وفي تعليمه ومستقبله وما يمكن أن تحجب عن فاقدها من ظروف وفرص الحياة وما قد يسببه هذا الفقدان من صعاب وعقبات، ولذا تعين أخذ هذا الاعتبار كعنصر من عناصر تقدير التعويض وفق كل حالة وكل جريمة. حيث أن ما استظهره الحكم المطعون فيه واستخلصه من وقائع وأدلة على مسؤولية الطاعن الكاملة لا تجعل أي مجال لاعتبار المصاب مشاركاً في المسؤولية بأي وجه. وحيث أنه قضى بمبلغ خمس وعشرين ألف ليرة سورية تعويضاً مادياً وخمسة آلاف تعويضاً معنوياً. ولئن كان القضاء السوري قد سار حتى الآن على الحكم بالتعويض في مثل واقعة الدعوى التسبب بإيذاء أدى لاستئصال عين المصاب بمبالغ لم تصل الى المبلغ الذي قضى به الحكم المطعون فيه – ثلاثون ألف ليرة – بل أنه قضى ويقضي بهذا المبلغ من تعويض جريمة القتل أو بأكثر منه قليلاً في العديد من القضايا. إلا أن محكمة النقض ملاحظة منها لظروف الحياة الراهنة وأعبائها وأخذاً بعين الاعتبار التطور الثقافي والاجتماعي والمجالات العديدة التي أصحبت متاحة للكثيرين ولم تكن كذلك من قبل ويقيناً منها بأن الانسان لا يمكن أن تعادله أو تعوض عنه أية قيمة أخرى في الحياة مع ازدياد دوره وأثره في بناء المجتمع وتقديراً لما للعين ولنعمة البصر من أهمية بالغة ووظيفة أساسية وجوهرية في جسمالانسان وفي تعليمه ومستقبله وما يمكن أن تحجب عن فاقدها من ظروف وفرص الحياة وما قد يسببه له هذا الفقدان من صعاب وعقابت ترى في ضوء ذلك كله أن التعويض الذي قضى به الحكمالمطعون فيه هو تعويض مناسب وملائم لظروف القضية ولنوع الاصابة وسن المصاب ونسبة العجز مما قد يحدو بالقضاء لاعادة النظر في أحكامه المستقبلة بموازين وعناصر تقدير التعويض وفق كل حالة وكل جريمة. وحيث أن الحكم المطعون فيه على ضوء ما سبق بيانه يغدو في محله القانوني الصحيح اثباتاً وتدبيراً وتقديراً ولا ينال منه الطعن. لهذه الأسباب، تقرر باجماع الآراء وبتاريخ 11 صفر 1402 و8 كانون الأول 1981 الحكم بما يلي: 1 – رفض الطعن موضوعاً. 2 – تعميم هذا القرار على المحاكم الجزائية في القطر بمختلف درجاتها. 3 – إعفاء الجهة الطاعنة من الرسم. 4 – اعادة الملف لمرجعه لاجراء مقتضى القانون.