أهلية التقاضي وسلامة القوى العقلية من مسائل النظام العام التي يقتضي التحقق منها بوسائل الخبرة الفنية الطبية متى نازع الخصم فيها، ولا يصح الاكتفاء بالاستجواب وحده لإثبات التمتع بالأهلية. وإذا كان عقد زواج المرأة قد أبرمه وليّها، صحّ العقد ولو كانت فاقدة الأهلية.
الدفع بعدم أهلية الخصوم وعدم تمتعه بكامل قواه العقلية يوجب الاستعانة بأهل الطب والاختصاص وذهاب المحكمة إلى القول بتمتعه بكامل قواه العقلية من خلال استجوابها له يجعل الحكم سابقا لأوانه زواج المرأة ولو كانت فاقدة الأهلية صحيح متى أجرى العقد والدها. المناقشة: لما كان الطاعن قد دفع الدعوى في مذكرته المؤرخة 25 / 2 / 1981 بأن المطعون ضدها ليست أهلاً للتوكيل، وكان وكيله قد طلب في جلسة 30 / 4 / 1981 عرض المطعون ضدها على طبيب لفحصها على اعتبار أنها غير متمتعة بكامل قواها العقلية وليست أهلاً للتقاضي.وكانت المحكمة قد رفضت هذا الطلب وعللت ذلك في حكمها الطعين بأن استجواب المطعون ضدها قد أظهر أنها متمتعة بكامل قواها العقلية.وكان هذا التعليل في غير محله القانوني لأن الأمراض التي تصيب العقل، وتؤثر على أهلية الانسان، بلغت في التعقيد والتشعيب الغاية، وإن هذه الناحية من الأمور الفنية المتخصصة التي لا يعرفها العديد من أهل الطب الذين لم يتمرسوا بهذا الفن والاختصاص.وكانت هذه النقطة من النظام العام لأنها تتعلق بأهلية التقاضي وبصحة التمثيل وعلى المحكمة أن تتحقق منها بالصورة الصحيحة. وهذا ما يجعل الطعين سابقاً لأوانه وحرياً بالنقض. ولا بد من التنويه بأن زواج المرأة، ولو كانت فاقدة الأهلية، صحيح متى أجرى العقد وليها، تراجع المادة 44 من كتاب الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية لقدري باشا المعمول بها بدلالة المادة 350 من قانون الأحوال الشخصية والفقرة الثانية من المادة 15 من القانون المذكور، وكذلك فإن الطلاق واقع في محله الشرعي.