تقدير الثمن من قبل المفوض المتفق عليه بين المتبايعين يُعد ركناً معلقاً على شرط واقف في عقد البيع؛ فإذا لم يتحقق هذا الشرط لم ينعقد البيع ولا يملك القاضي استكمال هذا الركن أو إحلال شخص آخر محل المفوض.
تقدير المفوض بتحديد ثمن المبيع بمثابة شرط واقف لانعقاد البيع. وعدم تحقق الشرط الواقف يعتبر معه البيع كأن لم يكن ولا يستطيع القاضي تحديده. المناقشة: أسباب الطعن:1ـ إن محكمة النقض عندما قررت نقض الحكم أتاحت للطرفين عرض دفوعهما الأخرى مجدداً أمام محكمة الموضوع وإن مجرد ذكر عرضي لمسألة ما في أسباب الحكم أو لمسألة خارجة عن حدود النزاع المطروح أو لم تكن بها حاجة للفصل فيها للحكم في الدعوى أو ذكر كلام عرضاً بطريق الأحبار أو التفسير لا يجوز حجية الشيء المحكوم به.2ـ إن الطرفين حددا وصف الشخص في العقد عندما اختاراه لتقدير قيمة الأرض ووصفاه بأنه حكم مما لا يجوز معه بحال من الأحوال تغيير هذه الصفة أو التسمية أو النص وإنه في حال امتناع المحكم عن العمل أو اعتزاله إياه تعين المحكمة المختصة أصلاً للنظر في النزاع حكماً غيره ما لم يكن بين الخصوم شرطاً خاصاً (المادة 512 أصول). 3ـ إن عقد البيع موضوع هذه الدعوى يتضمن بيعاً تاماً منجزاً غير معلق على شرط موقف وقفاً للمادة 96 مدني. وبالتالي فسواء أخذنا بالتسمية التي وردت بعقد البيع للشخص الذي سيقوم بتحديد قيمة الأرض (الحكم) أو بالتسمية التي أطلقتها المحكمة عليه (شخصاً ثالثاً) ففي كلا الحالتين يعود للمحكمة تعيين شخص آخر بدلاً عنه عند اعتزاله. فعن هذه الأسباب: حيث أن الدعوى تقوم على طلب تسجيل عقارين باسم المدعي بالاستناد إلى عقد أبرز بداعي أنه يتضمن بيعاً تاماً منجزاً. وحيث أنه من الجائز أن يترك المتبايعان تحديد الثمن لأجنبي يتفقان عليه لأن الثمن وإن لم يقدره المتبايعان إلا أنهما جعلاه قابلاً للتقدير وما يقدره الأجنبي ثمناً يكون ملزماً لكل من البائع والمشتري ويكون هو الثمن ويعتبر تقدير المفوض للثمن بمثابة شرط واقف لانعقاد البيع وإذا لم يقم المفوض بتقدير الثمن أو تعذر عليه تقديره لعدم خبرته أو لأي سبب آخر فإن الشرط الواقف لا يتحقق ويعتبر البيع كأن لم يكن ولا يستطيع القاضي إجبار المفوض على تقدير الثمن كما أنه لا يستطيع أن يعين شخصاً مكانه أو أن يقوم بتقدير الثمن بنفسه. وحيث أن مهمة الأجنبي لتحديد الثمن لا مجال لتكييفها على أنها مهمة التحكيم وإن وردت بالعقد بهذه الصيغة ذلك أن التحكيم يفترض وجود نزاع على حقوق قائمة أما في هذه الحالة فلا يوجد حقوق متنازع عليها بل المطلوب استيفاء ركن من أركان العقد وهذا ليس من عمل المحكمين في شيء وليس للمحاكم أو للمحكمين التدخل في تكوين العقود. وحيث أن هذا ما أخذ به جمهور الشراح ولا مجال للاعتداد برأي أحدهم وليس للطاعن بهذا المجال أن يتجاهل ما أورده بهذا الصدد (يراجع الوسيط للسنهوري فقرة 212 ومرقص وأمام فقرة 511). وحيث أن مسألة الثمن ليست مسألة تفصيلية بل هي مسألة جوهرية لذا فلا محل لتطبيق المادة 96 مدني. وحيث أنه يعود للمحكمة إعطاء الأمور وصفها الصحيح إذ أن التكييف القانوني هو من عمل المحكمة. وحيث أنه يتضح مما تقدم أن أسباب الطعن لا تنال من الحكم المطعون فيه الذي انتهى إلى هذه النتيجة. لذلك تقرر بالاتفاق رفض الطعن.