اختصاص القاضي الشرعي بمحاسبة الوصي يشمل سلطة اتخاذ الإجراءات التحفظية الملائمة، ويمتد هذا الاختصاص إلى الوصي المنفذ لوصية خيريّة، مع بقاء الفوائد المتراكمة ملكاً لأصحابها لا يُتصرف بها إلا منهم أو بإذنهم.
للقاضي الشرعي أن يقرر كف يد الوصي و تعيين وصي مؤقت يتولى اقامة دعوى المحاسبة وتحصيل أموال القاصرينللقاضي الشرعي أن يتخذ في دعوى المحاسبة ما يشاء من اجراءات تحفظية كالحجز الاحتياطي ووضع اشارة الدعوى في السجل العقاري وما شابه ذلك سنداً لنص المادة 537 من قانون أصول المحاكماتمن صلاحية القاضي الشرعي بمحاسبة الوصي على القاصر ينطبق على الوصي المكلف بتنفيذ وصية موصى بها لجهات الخير المناقشة: إلى القاضي الشرعي الأول بدمشقجواباً لكتابكم تاريخ 14/2/1984 والذي تسألون فيه عن:1 – هل يحق للقاضي الشرعي اقامة دعوى محاسبة الأوصياء في حال تقصيرهم أو عدم تنفيذ الوصايا الخيرية وهل للقاضي المذكور أن يتخذ اجراءات تحفظية في دعوى المحاسبة.2 – من هو صاحب الصلاحية في تنفيذ الوصايا – دائرة الأيتام – دائرة التنفيذ.3 – ماذا يفعل القاضي الشرعي بالفوائد المتراكمة.نبين ما يلي:1 – إن المواد 535 – 536 – 538 من قانون أصول المحاكمات قد أتت على ذكر ما تختص به المحكمة الشرعية من أمور والمادة 543 قد وسعت الاختصاص حتى شمل المسائل التي نصت عليها القوانين الاخرى على أنها من اختصاص المحكمة الشرعية.وفي قانون الأحوال الشخصية نصان يشيران صراحة إلى المحاسبة الوصي:آ – المادة 185 التي أوجبت على الوصي تقديم حساب سنوي عن الأموال التي تحت يده.ب – نص النبذة الثالثة من الفقرة الاولى من المادة 190 ونجد فيها أن ما يوجب عزل الوصي اهمال ترى فيه المحكمة ما يهدد مصلحة القاصر أو ظهور خيانة في حسابه.وما لا يخفى أن الذي يتولى كل ذلك هو القاضي الشرعي أما بالمراقبة الادارية التي تقوم بها دائرة الأيتام تحت اشرافه وتوجيهه وأما بالطريق القضائية بدعوى يتقدم بها أحد ذوي العلاقة على الوصي، والحكم الصادر في موضوع المحاسبة يقبل الطعن بطريق النقض (اجتهاد محكمة النقض 1033 تاريخ 21/12/1981) وللقاضي أن يقرر كف يد الوصي و تعيين وصي مؤقت يتولى اقامة دعوى المحاسبة وتحصيل أموال القاصرين على ما هو نص المادة 188 من قانون الاحوال الشخصية وله أيضا أن يطلب من مدير الايتام مباشرة صلاحية الوصي وفقاً لأحكام المادة 191 من القانون المذكور.وللقاضي الشرعي أن يتخذ في دعوى المحاسبة ما يشاء من اجراءات تحفظية كالحجز الاحتياطي ووضع اشارة الدعوى في السجل العقاري وما شابه ذلك سنداً لنص المادة 537 من قانون أصول المحاكمات.2 – إن ما سلف ذكره من صلاحية القاضي الشرعي بمحاسبة الوصي على القاصر ينطبق على الوصي المكلف بتنفيذ وصية موصى بها لجهات الخير.ويؤيد ذلك:1 – إن تنظيم الوصية لجهة الخير لا يتم أمام أي مرجع قضائي غير القاضي الشرعي ويؤيد ذلك التعامل المستمر المستند إلى نص المادة 538 فقرة 2 من قانون أصول المحاكمات التي جعلت تنظيم الوصية من الأمور المنوطة بالقاضي الشرعي ومعلوم أن كلمة (الوصية) تشمل أنواع الوصايا المختلفة كما هو معروف.2 – إن الموصي بوصية لجهة خيرية قد يسمى وصياً مختاراً لتنفيذها وأما حين لا يسميه أو عند وفاة الوصي أو اعتزاله الوصاية أو حصول ما يوجب زوال صفته فإن المرجع الفريد الذي يتولى تعيين الوصي هو القاضي الشرعي.3 – إن القاضي الشرعي صاحب الولاية وهو ولي من لا ولي له.وبما أن جهة الخير ليس لها ولي يمثلها قد لا يكون على علم بوجود الوصية ولا بصحة تنفيذها ولذا كان من الخير أن يكون للقاضي الشرعي الاشراف الكامل على تنفيذ الوصايا لجهات الخير المختلفة.4 – إن الوصية لجهة الخير إما أن تكون موثقة لدى المحكمة الشرعية وإما أن لا تكون فإذا كانت موثقة ولم ينازع فيها أحد الورثة جرت تنفيذها بمعرفة الوصي والورثة ولا دخل لدائرة الأيتام بذلك سوى دور المراقبة لضمان صحة التنفيذ أما حين لا تكون الوصية موثقة أو تكون موثقة وهناك نزاع بين الورثة حولها فلا بد في هذه الحالة من مراجعة القضاء الشرعي للحصول على حكم قضائي وهذا الحكم ينفذ بواسطة رئاسة التنفيذ كأي حكم قضائي آخر.5 – إن الفوائد المتراكمة ملك أصحابها لا يحق لأحد غيرهم التصرف بها بأي وجه من الوجوه. لذلك لا بد من دعوتهم وتسليمهم الأموال، وهم يتصرفون بها على النحو الذي يريدون.