إذا وقع على المبيع هلاكٌ جزئي يمسّ جوهره، جاز للمشتري أن يطلب الفسخ تطبيقاً لأحكام الهلاك الجزئي، ويُعتدّ بذلك حتى في العقار الذي لم يتم تسليمه متى كان الهلاك قد وقع قبل إعذار المشتري للتسلّم.
يعتبر هلاكاً جزئياً أن يكون المبيع أرضاً عليها بناء فينهدم البناء وفي هذه الحالة من الهلاك الجزئي فإنه من حق المشتري أن يلجأ إلى الفسخ كما هو عليه الفقه وتطبيقاً لأحكام المادة 406 من القانون المدني إلا إذا كان الهلاك بعد أعذار المشتري ليتسلم المبيع المناقشة: أسباب الطعن: 1 – إن المادة 405 مدني لا تنطبق على الدعوى لأن عقد البيع تم على محل مستقبل أي أنه غير موجود حالياً وإنما سيوجد مستقبلاً. وهو غير معين بذاته وإنما معين بنوعه ووصفه. لأن المطعون ضده قد اشترى القسم قبل البدء ببنائه. وإن عقد الأموال المستقبلة هو عقد معلق على شرط وجود الأشياء المستقبلة وإن محل الالتزام المستقبل لا يمكن أن يهلك طالما أن التسليم لم يتم ولا يمكن أن يكون هلاكاً لمبيع لم يتم انجازه وإن الطاعن لم يسلم المبيع إلى المطعون ضده بعد ولم ينقل ملكية المبيع لاسمه. وإن إنجاز البناء لا يغير من العقد شيئاً والعقد لا يتأثر إلا بالتسليم ونقل الملكية وهذا أمر لم يتم وبالتالي لا يمكن القول بهلاك المبيع. إن الهلاك هو زوال الشيء المبيع من الوجود بمقوماته الطبيعية بسبب آفة سماوية أو حادث مادي بفعل إنسان. وباعتبار أن الانهدام قاصر على الجدران والسقف لذا لا يمكن القول بأن العقار قد انهدم لبقاء الأرض. وإن الأرض تحتل الصدارة والحيز الأكبر من عناصر العقار. 3 – عدم وجود موعد محدد لتسليم المبيع وإن الفراغة المحددة بالبند السادس إنما هي الفراغة أمام السجل المؤقت وهي ليست متوقفة على إنجاز البناء. وإن قول القرار المطعون فيه أن موعد الفراغة هو موعد التسليم ليس له سند في القانون وخاصة بعد صدور القانون 14 لعام 1974 وبالتالي لا يمكن تحديد موعد إلا باتفاق الطرفين. 4 – لا يحكم بالفائدة إلا إذا كان محل الالتزام مبلغاً من النقود وكان معلوم المقدار وقت الطلب. 5 – ثبت أن الانهيار كان لسبب لا يد للطاعن فيه. 6 – إن الحكم بالفسخ رغم تمسك الطاعنين بالعقد ورغم انعدام السبب القانوني للفسخ مخالف للقانون. في المناقشة: حيث أن النزاع بعد الحكم البدائي أضحى يقتصر على إعادة المبلغ المقبوض من الثمن مع الفائدة من تاريخ الادعاء بسبب انهدام البناء. وحيث أن محل العقد يعتبر محدداً ومعيناً بالمقسم المشار إليه في العقد وهو قد وجد بعد إقامة البناء وحيث أن عدم التسليم لا يعني أنه لا يتعرض للهلاك كما أن تطبيقات أحكام المادتين 405 و 406 مدني تكون قبل التسليم إلا إذا كان الهلاك بعد اعذار المشتري ليتسلم المبيع بمقتضى النص. وحيث أنه في حالة الهلاك الجزئي فإن من حق المشتري أن يلجأ إلى الفسخ كما هو عليه الفقه. وحيث أن العقد مؤرخ في 11/10/1979 وقد مرت مدة كافية حتى صدور الحكم المطعون فيه بتاريخ 22/7/1981 لتنفيذ العقد مما يسوغ للمشتري استعمال حقه بالفسخ تطبيقاً لحكم المادة 406 من القانون المدني الخاصة بالهلاك الجزئي فيتعين رفض الأسباب 1 و 2 و 3 و 5 و 6. وحيث أنه يترتب على الفسخ إعادة الثمن وهو مبلغ من النقود ومعلوم المقدار عند إقامة الدعوى لذا فلا مانع من الحكم بالفائدة تطبيقاً للمادة 227 مدني وبالتالي يتعين رفض السبب 4. وحيث أنه يتضح مما تقدم أن أسباب الطعن لا تنال من الحكم المطعون فيه من حيث النتيجة.