العبرة في تحديد الاختصاص بطبيعة النزاع الحقيقية لا بالوصف الشكلي أو بإدخال الضمان عليه؛ فإذا كان الخلاف الزراعي ناشئاً عن الاستثمار الزراعي ويتناول حق الانتفاع أو بدل الضمان، انعقد الاختصاص للجنة تحديد الأجور للعمل الزراعي مهما كانت صفة الأطراف أو علاقتهم.
ان ادخال الضمان في الخلافات الزراعية الناشئة عن الاستثمار الزراعي لايغير من كون الاختصاص ينعقد الى لجنة تحديد الأجور للعمل الزراعي . المناقشة: الوقائع: تقدم السيد أحمد فؤاد إلى محكمة البداية المدنية في حلب باستدعاء مؤرخ في ۱۹۷۳/۷/۲٥ يدعي فيه على المدعى عليهما السيدين عبد الوهاب وأسعد قائلاً أنه يملك كرماً في قرية حيلان ويتصرف به وقد قام المدعي عليه الثاني ببيع ثمار هذه الكروم من المدعى عليه الأول هذا بمبلغ / ٧٠٠٠٠ / ل.س ولما كانت حصة المدعي من المبلغ هي النصف حسب القيود العقارية، ولما كان المدعى عليه أسعد قد تواطأ مع المدعى عليه عبد الوهاب على هضم حق المدعي وأقاما على بعضهما دعوى صورية ونصبا حراسة قضائية على الكرم وهو ليس حقاً لأحد منهما وقد حسمت الدعوى أمام المحكمة الثالثة برقم ٢٣٥ بتاريخ ۱۹۷۳/۷/۲۲ ووضعت الحراسة على أموال المدعي بهذه الصورة لذا فهو يطلب ضم الاضبارة المشار إليها وإلقاء الحجز الاحتياطي على الكرم ونهي الحارس القضائي عن التصرف بالثمار وتقديم حساب أسبوعي عنها وايداع نصف الثمن في صندوق المحكمة ومد الحجز إلى أموال المدعى عليه أسعد بما يعادل مبلغ / ٣٥٠٠٠ / ل.س مع فوائده ولواحقه ثم دعوتهما إلى المحاكمة والحكم عليهما بالتضامن بالمبلغ المدعى به والرسوم والمصاريف والأتعاب وتثبيت الحجز و بتاريخ ۱۹۷۳/۸/۲۲. تقدم المدعى عليه أسعد باستدعاء يطلب رفع الحجز عن كروم الفستق ومحصول الحنطة ووضع الحجز على العقار /٦٨٢١ / منطقة رابعة بحلب وأجابته المحكمة إلى طلبه وبنتيجة المحاكمة الجارية قررت المحكمة بتاريخ ١٩٧٤/١٠/١٠ برقم أساس ۱۰۸۸ وقرار ۲۸٥ عدم اختصاص المحكمة الولائي للنظر في النزاع باعتبار أنه يدخل في اختصاص لجنة تحديد الأجور للعمل الزراعي بحلب ورفع الحجز عن الأموال المحجوزة. فاستأنف عبد الوهاب هذا الحكم بتاريخ ١ / ١٢ / ١٩٧٤ طالباً فسخه والحكم على المدعى عليه أسعد مبلغ /٣٣٥٠٠/ ل.س ومنع معارضة المستأنف عليه أحمد للمستأنف بالمبلغ المدعى به. كما استأنفه السيد أحمد فؤاد العادلي بتاريخ ١٩٧٤/١٢/١٤ طالباً فسخه واعلان اختصاص القضاء العادي للنظر بالدعوى. وبعد توحيد الدعويين وبنتيجة المحاكمة قررت المحكمة بتاريخ ١٩٧٥/٤/٣٠ برقم أسامن ٤٤٦ وقرار ١٣٢ فسخ الحكم المستأنف واعتبار النزاع مدنياً وإلزام المدعى عليهما أسعد عادلي وعبد الوهاب دبس بدفع مبلغ /٣٣٥٠٠/ ل.س إلى المدعي أحمد لقاء حصته من بدل ضمان كروم الفستق موضوع الدعوى مع فائدة قدرها / ٤ / بالمئة من تاريخ الادعاء ورد الدعوى بالزيادة وتثبيت الحجز وإلزام المدعى عليه أسعد بأن يدفع إلى المدعي عبد الوهاب المبلغ المحكوم به في حالة ما إذا كان المدعي حصل على المبلغ المذكور من عبد الوهاب وانقضاء حق المدعي المدعى به تجاه المدعى عليه في حالة ما إذا كان أحمد حصل المبلغ المحكوم به في الدعوى من المدعى عليه أسعد، فطعن السيد أسعد بهذا الحكم بطريق النقض بتاريخ ١٩٧٥/٦/٣٠ وبعد النظر في الطعن أصدرت محكمة النقض قرارها رقم ٢٥٩/٢٤٢ لعام ۹۷۷ القاضي ينقض الحكم وجددت الدعوى أمام محكمة الاستئناف لاتباع النقض وبعد المحاكمة أصدرت محكمة الاستئناف قرارها المطعون فيه المتضمن تصديق الحكم المستأنف فطعن المدعي أحمد بهذا الحكم بتاريخ ١٩٧٩/٥/٢٢ طالباً نقضه النظر في الطعن: إن الهيئة بعد اطلاعها على استدعاء الطعن وعلى الحكم المطعون فيه وكافة أوراق الدعوى، وبعد المداولة اتخذت القرار التالي: أسباب الطعن: 1. أصل الحق ثابت، الكرم مشترك – أسعد قبض كامل الثمن يجب محاسبته وعليه رد ما دفع له زيادة عن حقه 2. الدعوى مدنية وليست زراعية ويبقى الاختصاص للقضاء العادي. النظر في الطعن: حيث أن الطاعن أحمد أسس دعواه أمام محكمة البداية في حلب في ٩٧٣/٧/٢٤. على أنها خلاف على المحاسبة بينه وبين أخيه أحمد بشأن واردات العقارات المشتركة بينهما وحيث أن محكمة البداية حكمت في ١٠ تشرين الأول ١٩٧٤ يرد الدعوي باعتبارها داخلة في اختصاص لجنة تحديد أجور العمل الزراعي وان المدعي استأنف فحكمت محكمة الاستئناف في ١٩٧٥/٤/٣٠ بفسخ الحكم المستأنف وحكمت بالدعوى وحيث أن المحكوم عليه أسعد طعن أمام محكمة النقض بالحكم الاستئنافي المنوه به بمواجهة المحكوم له احمد والمحكوم عليه عبد الوهاب وان محكمة النقض أصدرت الحكم رقم ٢٥٩ قرار ٢٤٢ – ١٦١ آذار ١٩٧٧ بنقض الحكم الاستئنافي المطعون فيه لأنه بالرجوع إلى الدعوى يتبين أن الخلاف في حقيقته ليس بين الضامن والمدعي أحمد ولا حول عقد الضمان فلا جدال حول هذا المبدأ وإنما بين المدعي أحمد والمدعى عليه أسعد وحول الاستثمار ومن هو صاحب الحق به ويتناول بدل الضمان كله أو بعضه ولأن المادة العاشرة من المرسوم التشريعي رقم ۲۱۸ تاريخ ۱۰/۲۰ ١٩٦٣ تنص على أنه يعود للجان تحديد الأجور للعمل الزراعي صلاحية النظر في جميع الخلافات الزر الزراعية الناشئة عن الاستثمار الزراعي والتي تتناول عينها مهما كانت صفة الأطراف ونوع علاقتهم الزراعية ولأن ادخال الضمان في هذه الدعوى لا يغير من طبيعة الخلاف وحيث أن محكمة الاستئناف التي نظرت بالقضية اتبعت ووجدت أن الخلاف في حقيقته يدور حول الاستثمار وصاحب الحق فيه وانه لابد لاجراء المحاسبة بين الأطراف الثلاثة من البت والتمحيص واستثبات صاحب الحق في الاستثمار وان ذلك يعود إلى اللجان الزراعية. وحيث أن الحكم المطعون فيه المنتهي إلى قبول الاستئناف شكلاً ورده موضوعاً وتصديق الحكم البدائي متفق مع القرار الناقض فإن أسباب الطعن لا تنال منه مما يستدعي رفضه موضوعاً لذلك وعملاً بأحكام المادة ٢٥٨ أصول محاكمات تقرر بالاتفاق ا – رفض الطعن موضوعاً