إذا كان التعويض قد نشأ عن وفاة المورث نفسها وأصبح حقاً مالياً للمورث ينتقل إلى تركته، جاز لأحد الورثة المطالبة به باسم التركة وتوزيعه وفق الفريضة الشرعية. أمّا إذا كان التعويض عن ضرر مباشر أصاب الورثة شخصياً، فلا يدخل في التركة ولا يملك أحدهم تمثيل الباقين فيه.
ان التعويض الناجم عن الوفاة يعتبر من مشتملات التركة ويجوز لاحد الورثة الادعاء به باسم التركة . المناقشة: حيث أن قرار النقض رقم ۱۸۷۸ / ١٨٦٤ تاريخ ٩٧٩/١٢/١٢ قضى بنقض قرار محكمة الاستئناف السابق لأسباب جاء فيها: أن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه خلطت بين التعويض المادي الناجم عن الإصابة المستحق للمصاب ذاته الداخل في تركته بعد وفاته وبين التعويض المستحق مباشرة للورثة الناجم عن ضرر مباشر أصابهم ومنه الألم الذي يستحقونه المنصوص عليهما في المادتين ۲۲۲ و ۲۲۳ من القانون المدني وبما أن التعويض المباشر وتعويض الألم يعودان لصاحب الاستحقاق فيهما مباشرة ولا توجد رابطة قانونية بين المستحقين ولا يجوز أن يمثل أحدهم الباقين ولما كان الحكم المطعون فيه رفض دفع المؤسسة العامة للتأمين من جهة وجوب التقيد بالحد الأعلى المبين في عقد التأمين بمقولة أن للمتضرر حقاً مباشراً تجاهها وبما أن وجود الحق المباشر لا ينفي وجوب التقيد بأحكام المادة /۷۱۷/ من القانون المدني فإن الطعن ينال من الحكم المطعون فيه من هذه الجهة. وحيث أن محكمة الاستئناف انتهت بعد النقض إلى إلزام المدعى عليهم محمد نذير وأحمد ورأفت ومحمد عبد الكريم متكافلين متضامنين بدفع مبلغ / ٢٤١٦٦ / ليرة منها / ١٦٦ / ليرة إلى المدعي يوسف كتعويض عما أصابه من ألم مباشر عن فقد ولده و / ٢٤ / ألف ليرة سورية لورثة المغدور محمد توزع بينهم وفق الفريضة الشرعية وعلى أن تكون المؤسسة العامة للتأمين متضامنة مع المذكورين بدفع مبلغ ٢٣١٢٤,٥/ ليرة سورية ، للمذكورين.الخ وحيث أن الطاعنة تعيب على القرار المطعون فيه انتهاؤه إلى هذه النتيجة للأسباب المبينة أعلاه وحيث أن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه قد اتبعت النقض و حكمت للورثة بمبلغ / ٢٤ / ألف وبمبلغ /١٦٦ / ل.س إلى المدعي يوسف كتعويض عما أصابه من ألم مباشر وذلك على اعتبار أن ضرر المورث حصل بمجرد وفاته من الحادث وكونه مات موتاً غير طبيعي بسبب الحادث يخول الورثة أن يطالبوا مكان المورث المتوفي بتعويض الضرر المذكور مما يجعل هذا التعويض من مشتملات التركة ويجوز لأحد الورثة الادعاء بهذا الضرر التركة عملاً بأحكام المادة /۱۳/ من قانون أصول المحاكمات وهذا ما استقر عليه اجتهاد محكمة النقض بقراريها رقم ١٠١٤ تاريخ ١٩٧٣/١٢/٩ و ٢٢٩٦ / ١١٤٤ تاريخ ١٩٧٨/٨/٢٩ وحيث أن محكمة الموضوع تستقل بتقدير التعويض وكان المبلغ المقدر للورثة ليس مبالغاً فيه مما يتعين معه رفض ما جاء في السبب الأول من الطعن. وحيث أن الجهة الطاعنة لم تحدد ماهية الدفوع التي تتمسك بها كأسباب لهذا الطعن مما يتعين معه الالتفات عما ورد في السبب الثاني أيضاً لذلك تقرر بالاتفاق رفض الطعن موضوعاً