إذا استُحقّ بعض المبيع أو ثبت عليه حقّ للغير، فإن ضمان الاستحقاق الجزئي يقوم ولو لم يكن المشتري حسن النية، وتكون مدته خمس عشرة سنة من وقت الاستحقاق. وإذا اختار المشتري استبقاء المبيع فلا يطالب إلا بالتعويض عن الضرر المباشر الذي أصابه بسبب الاستحقاق، دون أن يشمل ذلك كل ما ورد في أحكام الضمان أو التحس...
في الاستحقاق الجزئي لا يفترض وجود عيب في المبيع بل وجود حق للغير عليه. وضمان الاستحقاق الجزئي لا يشترط فيه أن يكون المشتري حسن النية ومدة التقادم خمسة عشرة سنة من وقت الاستحقاق.إذا اختار المشتري استبقاء المبيع فليس له إلا أن يطالب بالتعويض عما أصابه من ضرر بسبب الاستحقاق، وليس كل المبالغ الواردة في المادة 410 مدني من الفائدة القانونية ولا يشمل التحسينات الكمالية (ديكورات). المناقشة: أسباب طعن صارجي وديروان: أن الحكم اعتمد قيمة الفروغ بتاريخ تخلية المدعيين من دكانهما ولم يحفل بالزيادة الحاصلة في قيمة الفروغ بتاريخ الخبرة ودون النظر في ارتفاع قيمة الفروغ ولم يلحظ أن التعويض يقدر بتاريخ جبره لا بتاريخ حدوثه الذي مضى عليه أكثر من ست سنوات وإن جبر الضرر يقدر الآن بمبلغ يزيد على 500 ألف ليرة سورية.أسباب طعن سليم. 1 – تجاهل الحكم وقائع القضية وألزم الطاعن بالتعويض دون أن تكون له علاقة ذلك أن عملية البيع لطه. وما رافقها من مفاوضات للاتفاق على شروط الثمن وبعدها نقل الملكية من اسم الدكتور الزيات لاسم المشتري طه. واحتفاظ هذا الأخير بالدكان قرابة ثلاث سنوات بعد تسجيلها على اسمه في السجل العاقر وإعادة بيعها إلى المدعيين ديروان وصارجي وتسجيلها على اسميهما واحتفاظهما بها قرابة سبعة اشهر كل هذه العمليات تمت في العلنية ولم تجر سراً وإن التفاوض كان بين أشخاص يتعاقدون على دكان جميعهم يعرفون أن المستأجرين السابقين قبل هدم العقار وإعادة بنائه قد أقاموا دعاوى للمطالبة بحقوق إيجارية وكل ذلك من شأنه أن يثبت أن المشترين أقدما على الشراء وهما عالمان بأمر الدعوى المقامة من المستأجر وقبلا المجازفة طمعاً في شرائها بثمن بخس وإذا كانت القرائن تعتبر في جملة البينات فإن قضاء الأساس لم يعرها الاهتمام الكافي.2 – لا رابطة قانونية مع المدعيين تجيز لهما مطالبة الطاعن بأي تعويض ولو كان للمشتري سنبل أي حق بالضمان أو بأي تعويض لكان تصدى للبائع معلناً تحفظه وإن القانون يحصر حق المشتري بالمطالبة بضمان العيب أو النقص في المبيع في غضون سنة وإن المبيع بقي في حيازة المشتري ما يزيد على ثلاث سنوات ودعواه ساقطة بالتقادم وبالتالي فالرابطة مفقودة بين الشاريين المدعيين والطاعن مثلما هي ساقطة بالتقادم.3 – الأدلة أيدت علم المطعون ضدهم بقيام الدعوى بين البائع الزيات والمستأجر السابق عربش وكان على المشتري أن يصرح وفقاً لما يأمر به نص المادة 412 مدني عما إذا كان يرغب في رد المبيع أو الاحتفاظ به لأن كلاً من الأمرين يختلف عن الآخر وإن المادة 415 مدني تنص أنه لا يضمن البائع العيوب إذ كان المشتري يعرفها وقت البيع وبفرض أن استحقاق العودة للمأجور من قبل مستأجر سابق يشكل عيباً في بيع عقاري وهو أمر لا يقره الطاعن فإن المشتري كان يعلم بوجود الدعوى عند الشراء وقبل الشراء والمجازفة رغبة وطمعاً في الثمن وإن العقد الذي أبرزه الطاعن نص أن البائع يلتزم بتسليم المبيع بع فترة ثلاثة أشهر ولم يشتك أحد من عدم تنفيذ الالتزام والجهة المدعية هي المكلفة بالإثبات ولم تبرز العقد السبب البسيط هو أن سنبل اشترط عليها تحمل المجازفة والجهة المدعية أرادت إبرام صفقة تجارية عن طريق الاحتيال على القانون والادعاء بعدم العلم بوجود الدعوى ولا لأبرزت عقدها مع سنبل والطاعن قدم شهوداً على علم المشتري بوجود دعوى طلب العودة للمأجور وأنه قبل الشراء في ظل المجازفة وإن الطاعن على استعداد لتقديم المزيد من الشهود.4 – المدعيان يطلبان في استدعاء الدعوى فسخ عقد البيع دون المطالبة باسترداد الثمن لأنهما لا يرغبان الإفصاح عن الثمن ويستعيضان عنه بتعويض وتأتي الخبرة الثلاثية وتقدر التعويض بأكثر من الطلب أي بالضعف بمبلغ مائتي آلف ليرة وإن نص المادة 412 واجبة التطبيق تفرض على البائع رد قيمة المبيع وقيمة التجاوز والمصروفات هذا إذا طلب المشتري ذلك وأعلن استعداده لرد المبيع أما إذا لم يعلن المشتري عن استعداده لرد المبيع كما هو الحال في الدعوى فإنه يعتبر راضياً بالمبيع ولا يلتزم البائع تجاهه بأي تعويض. 5 – للأسباب المبينة في المذكرات المبرزة وخاصة مذكرة 22/1/1981 يطلب الطاعن نقض الحكم.أسباب طعن طه. 1 – كان يتوجب إخراج الطاعن من الدعوى لحسن نيته وعدم علمه بوجود حق للغير وإن تحكم على المطعون ضده الذي ثبت علمه بوجود حق للغير عند بيع الدكان خاصة وإن المحكمة حلفت الطاعن اليمين المتممة لجهة أن المطعون ضده سليم. باعه الدكان على أساس أنه يضمن كل تعرض يطرأ على المبيع من الغير وقد حلف الطاعن اليمين المتممة وثبتت حسن نيته وعدم مسؤولية وإن المحكمة حكمت على الطاعن والزيات بدفع التعويض سنداً للمادة 212/مدني التي تنص على أن المدين يبقى مسؤولاً عما يأتيه من غش.2 – إن البائع هو الملزم بالتعويض في نطاق ما قررته المادة 214/مدني طالما أن الجهة المطعون ضدها ديروان وصارجي لم تحصر دعواها بالمستأنف وإنما جعلت الخصومة بينها وبين الطاعن والبائع الأصلي وإن العدل في إلزام الزيات وحده وفي هذا التوفير للجهد مما يغني الطاعن عن الرجوع على المطعون ضده الزيات بدعوى مستقلة.3 – أخطأت المحكمة عندما حكمت بتضمين الطاعن والمطعون ضده الزيات ببدل الخلو بتاريخ البيع وما لحق المدعي المطعون ضده من خسارة وما فاته من ربح إضافة إلى الفائدة القانونية من تاريخ الادعاء حتى الوفاء. 4 – اختارت الجهة المحكوم لها استبقاء المبيع والنص الواجب التطبيق الفقرة 2 من المادة 412 مدني وليس المادة 411 كما ذهبت محكمة الاستئناف ذلك أن المحكوم لهما استبقيا المبيع وأجراه للمستأجر الذي عاد إليه مع ديكوراته وأدواته ولهما الحق بإقامة دعوى الغبن فلهما إذن حق المطالبة بالضرر الذي أصابهما من جراء عودة المستأجر وهو ينحصر ببدل الخلو فقط ولا يشمل ما لحق بهما من خسارة وما فاتهما من ربح لأن الخسارة تتمثل في إعادة قيمة الخلو فقط أما الديكورات فظلت لهما ينتفعان بها وإن المحكوم لهما اختارا استبقاء المبيع وحق الانتفاع به فليس لهما المطالبة إلا بقيمة الخلو وقت الاستحقاق مع الفائدة القانونية عملاً بنص القانون.فعن هذه الأسباب : حيث أن دعوى ديروان وصارجي تقوم على المطالبة بتعويض قدره مائة ألف ليرة سورية مـ الفائدة القانونية بداعي أنهما اشتريا العقار بهدف استعماله والاستفادة منه كمحل تجاري إلا أنهما فوجئا بحتى اشغال المحل من قبل الغير نتيجة دعوى أقامها المستأجر السابق عربش انتهت بإلزام المالك السابق الزيات بإعادة المستأجر إلى العقار وحيث أنه يجب التمييز بين ضمان العيوب الخفية الواردة في المادة ٤١٥ مدني وضمان – الاستحقاق الجزئي الوارد في المادة ٤١٢ مدني ففي الاستحقاق الجزئي لا يفترض وجود عيب في المبيع بل يفترض وجود حق للغير عليه ، فالمبيع سليم من ناحية مادته ومعيب من ناحية ملكيته أو وجود حق للغير على البيع لا في وجود عيب في ذات البيع وعلى هذا جاءت مقدمة المادة ٤١٢ ناصة إذا استحق بعض المبيع أو وجد مثقلاً بتكليف الح . وحيث أن ضمان الاستحقاق الجزئي يختلف عن ضمان العيب الخفي في أمور منها أن المشتري في ضمان الاستحقاق لايشترط أن يكون حسن النية ويشترط ذلك في ضمان العيب ، كما أن مدة التقادم في ضمان الاستحقاق خمس عشرة سنة من وقت الاستحقاق والمدة في ضمان العيب سنة واحدة من وقت التسليم وحيث أنه بمقتضى المادة ٤١٢ مدني إذا اختار المشتري استبقاء المبيع لم يكن له إلا أن يطالب بالتعويض عما أصابه من ضرر بسبب الاستحقاق لاكل المبالغ الواردة في المادة ٤١٠ مدني وحيث أنه فضلاً عما تقدم فإن البائع الزيات سلم المبيع شاغراً وكذا المالك اللاحق سنبل مما يعتبر معه مبدئياً أن بيع سنبل للمدعيين وقع على هذا الأساس وان محكمة الموضوع مارست سلطتها في تقدير الأدلة ولم تجد ما يبرر القول بوقوع البيع على غير ما انتهت إليه أو ان البيع وقع على أساس المبيع قابل لعودة أحد المستأجرين السابقين إليه وحيث أنه لا رابطة عقدية بين المدعيين والمالك الأسبق الدكتور الزيات ولا وجه لاختصامه من قبل المدعيين ولم يختصم من قبل المدعى عليه سنبل أمام محكمة الدرجة الأولى وحيث أن المدعيين اختارا في ادعائهما الاحتفاظ بالمبيع وان الديكورات زادت في قيمة المتجر وسيستمران بالانتفاع بها عن طريق زيادة أجرتها ولو عن طريق دعوى التخمين ولا وجه للحكم على الطاعن سنبل بقيمة الديكورات وحيث أنه إذا حذف من المبلغ المحكوم به قيمة الديكورات فإن التعويض المحكوم به يكون قد شمل فوات الكسب إضافة إلى قيمة الفروغ بتاريخ اخلائه فيكون مقاماً على أسباب سائغة تدخل في سلطة المحكمة وتقديرها والمبنية على ما اعتمدته من عناصر الخبرة . الأمر الذي يتعين معه من حيث النتيجة نقض الحكم لجهة إلزام الطاعن الزيات بالمبلغ المحكوم وعدم اخراجه من الدعوى ويبقى حق الرجوع موضوع دعوى أخرى كما يتعين نقض الحكم فيما تضمنه من تشميل التعويض لقيمة الديكورات وحيث أن ماورد في مقدمة هذه الأسباب فيه الرد الكافي على الأسباب الأخرى . لذلك تقرر بالاتفاق الحكم بـ :1. نقض الحكم المطعون فيه لمصلحة الطاعن الزيات على الوجه السالف الذكر 2. نقض الحكم المطعون فيه لمصلحة الطاعن سنبل فيما قضى به من تشميل التعويض لقيمة الديكورات 3. رفض طعن صارجي وديروان .