يجوز للشريك على الشيوع الذي تحمّل نفقة حفر بئر في حصته أن يرجع على الشركاء الآخرين بنصيبهم من هذه النفقة متى ثبت أن البئر كان سبباً في زيادة قيمة العقار عند الاستملاك، لأن انتفاعهم بهذه الزيادة يشكل إثراءً بلا سبب، وتنقضي قسمة المهايأة بالاستملاك.
اذا حفر أحد الشركاء على الشيوع بحصته التي يستثمرها من الارض البعلية بئرا وعند الاستملاك اعتبرت لجنة التقدير أن الأرض بأكملها مروية لوجود البئر بها فيحق للشريك الذي دفع تكاليف الحفر بمقتضى نظرية الاثراء بلا سبب العودة على بقية الشراء بهذه التكاليف طالما قام الدليل على أن البئر الموجود بالقسم الخاص به هو السبب في اعتبار الارض مروية مما أدى للزيادة في قيمتها وذلك لان قسمة المهايأة تنقضي بالاستملاك المناقشة: النظر في الطعن ان الهيئة بعد اطلاعها على استدعاء الطعن وعلى الحكم المطعون فيه وكافة أوراق الدعوى وبعد المداولة اتخذت القرار الاتي: حيث أن المطعون ضده جروس ادعى في ١٩٧٤/١/٢١ أمام محكمة البداية في حمص انه يملك على الشيوع مع الطاعنين العقار رقم ١٥٥١ قطينة وأنه حفر في حصته بيرا استغله في ريها ولما استملك العقار قدرت قيمته على أساس انه مروى ولم تقدر قيمة البئر وطلب بالنتيجة الحكم بما أثرى به المدعى عليهم وحيث ان محكمة البداية حكمت في ٢٦ حزيران ١٩٧٥ بالزام المدعى عليهم بمبلغ ٣٧٨٤,٤ ل.س وزعتهم بينهم وان المحكوم عليهم استأنفوا فحكمت محكمة الاستئناف في ١٩٧٥/١٢/٤ بفسخ القرار المستأنف ورد الدعوى وحيث ان المدعي طعن بالحكم الاستئنافي المشار إليه فنقض بقرار محكمة النقض رقم ۲/۳۰۷ تاريخ ۲۸ آذار ١٩٧٦ لعلة أن حفر البئر يحسن الأرض ويزيد في قيمتها وان قسمة المهايأة انقضت بالاستملاك لذلك فمن حق الطاعن العودة على المطعون ضدهم بنصيبهم من تكاليف حفر البئر كما انه بمقتضى نظرية الاثراء بلا سبب حق العودة عليهم بهذه التكاليف اذا أقام الدليل على أن البئر الموجود في القسم الخاص بالطاعن هو السبب في اعتبار الأرض مروية مما أدى للزيادة في قيمتها وحيث أن محكمة الاستئناف عادت فنظرت بالقضية على ضوء جكم النقض المشار إليه واتبعت النقض وتبين لها أن لجنة التقدير اعتبرت الأرض مروية لوجود البئر فيها وان تقدير تكاليف البئر أصبح متعذراً وحيث أن المحكمة حلفت المدعي اليمين المتممة على أن كلفة البئر بلغت أربعة الاف ليرة سورية ثم أصدرت الحكم المطعون فيه في ١٩٧٨/٦/٢٩ برد الاستئناف موضوعاً وتصديق الحكم المستأنف وحيث أن المحكوم عليهم طعنوا بالحكم لعلة أن المحكمة حرمتهم من حقهم في تقديم البيئة المعاكسة على أن تكاليف البئر كانت طفيفة وأن تطبيق أحكام ۱۲۲ من قانون البينات في غير محله وان حكم النقض ركز على حل النزاع وفقاً لاحكام المادة ۸۰۲ من القانون المدني بدلالة المادة ٥٥٦ منه وحيث أن المحكمة قررت في ٢٧ تشرين الأول ۱۹۸۰ نقض الحكم المطعون فيه وانابة محكمة الاستئناف في حمص لدعوة الطرفين وتكليف الجهة الطاعنة لاقامة البيئة المعاكسة وحيث أن الجهة الطاعنة قدمت شهودها فشهد الأول محمد عبد القادر على أن كلفة حفر البئر بعمق ١٦ متراً كان ١٦٠٠ ل.س ولكنه لا يعرف عمق البئر موضوع النزاع وقال الثاني جرجس انه لا يعرف شيئاً وأفاد الشاهد عقيل أنه يعرف البئر ولا يعرف كلفتها أما فقال إن وزارة الدفاع قدرت له جبا بمبلغ ۱۱۰۰ ل.س وانه لا يعرف كلفة البئر العائدة لجروس وشهد خير الله بانه لا يعرف شيئاً عن البئر وحيث أن الجهة الطاعنة استوفت حقها في الاثبات فلم تأت بما يثبت تكاليف البر موضوع النزاع وان اللجوء إلى اليمين المتممة المنصوص عليها في ۱۲۱ من قانون البينات متفق مع حكم هذه المادة التي عرفت اليمين المتممة بأنها اليمين التي توجهها المحكمة من تلقاء نفسها لتبني على ذلك حكمها في موضوع الدعوى أو في قيمة ما تحكم به كما هو متفق مع قصد الشرع الواضح من الفقرة ۱۷۹ من المذكرة الايضاحية لقانون البينات وجاء فيها: وقد أجاز المشرع للمحكمة أن توجه هذه اليمين للمدعي إذا استحال الحكم بالمدعى به عينا و استحال تقدير قيمته ( مادة ١٢٢ بينات) و ذلك التجاء إلى ذمته وحيث أن الحكم المطعون فيه بين أن المحكمة رأت بعد ثبوت قيام البشر وثبوت كون تقدير قيمة الأرض على أنها مروية بسبب البئر وحيث ان ما ذهبت إليه المحكمة متفق الأسباب المتوفرة في ملف الدعوى المبحوثة سابقاً في الحكم الاستئنافي المؤرخ ١٩٧٥/١٢/٤ المنقوض والحكم البدائي. وحيث أن المحكمة اتبعت حكم النقض لجهة تطبيق أحكام الاثراء بلا سبب باعتبار أن حكم النقض أوضح أن من حق المدعي العودة على المدعى عليهما بنصيبهما من تكاليف حفر البئر إذا قام الدليل على أن البئر الموجودة في القسم الخاص بالطاعن هي السبب في اعتبار الأرض مروية وان الحكم الاستئنافي المؤرخ – ۱۹۷۸/٦/٢٩ مبني على هذا الأساس وحيث أن أسباب الطعن لا تنال من الحكم المطعون فيه فقد تقرر بالاتفاق: ١ – رفض الطعن موضوعاً.