القصد الجنائي من الأمور الباطنية التي يجوز استخلاصها من ظروف الحادث والبينات والأعمال المادية، ويكفي لاعتبار الفعل شروعاً تاماً في القتل أن تكون أفعال الجاني قد اتجهت إلى إزهاق الروح ولم تكتمل النتيجة بسبب مانع خارج عن إرادته، دون اشتراط سبق العداء أو الترصد أو تعدد الضربات.
القصد من الأمور الباطنية التي تكشفها ظروف الحادث والشهادات والأعمال المادية المقترفة وهذا ما أتى عليه الاجتهاد ويؤيده أحكام المادة 188 عقوبات عام المناقشة: لما كان الشرطان اللذان اشترطهما قاضي الإحالة في قراره المميز لتكوين جرم محاولة القتل قصدا وهما سبق العداء الموجب لارتكاب الجرم والترصد لإنفاذه، ثم تعدد الضربات التي يقصد منه القتل لا يمتان بأية صلة لما قصده الشارع في ارتكاب جرائم الشروع في القتل قصداً وتعلقها بمحاولة القتل عمداًولأن القصد من الأمور الباطنية التي تكشفها ظروف الحادث والشهادات والأعمال المادية المقترفة، وهذا ما استقر عليه اجتهاد محكمة التمييز يؤيده أحكام المادة 188 من قانون العقوبات التي تعتبر الجريمة مقصودة وإن تجاوزت النتيجة الجرمية الناشئة عن الفعل أو عدم الفعل قصد الفاعل إذا كان قد توقع حصولها فقيل المخاطرة، فيتضح مما سبق العداء بين الطرفين وترصد الفاعل لإنفاذ جرم محاولة القتل قصداً لا علاقة لهما البتة في توفير عناصر هذا الجرم، وكذلك لا فرق في تعدد الضربات ليصح اعتبار الفعل محاولة قتل قصداً لأن كثيراً منه ما يقع عن طيش على أثر شجار عادي فيكتفي الفاعل بطعنة واحدة قاتلة في محل طر في جسم المجني عليه يسقط على أثرها أرضاً مضرجاً بدمائه فيعتقد الضارب بموت ضحيته فيلوذ بالهرب غير أن هذه الطعنة بالرغم من خطورتها كما هو موضح في التقرير الطبي المؤرخ 24/7/1955 رقم 4 ـ3 لنفوذها إلى الرئة لم تفض إلى الموت بسبب ظروف لا علاقة لها بإرادة الفاعل ولما كانت جميع الأدلة المادية والفنية التي أظهرها التحقيق واعتمدها قاضي الإحالة توجب اعتبار الجرم المعزو إلى المميز عليه الشروع في قتل المجني عليه شروعاً تاماً لانطباقه على أحكام المادتين 533 و 300 من قانون العقوبات.