إذا أُسند الضرر إلى فعل التابع، وجب على المحكمة التحقق من أن سلوكه شكّل انحرافاً عن السلوك المألوف بما يحقق ركن الخطأ في المسؤولية التقصيرية، ولا يكفي الاستناد إلى قرائن مادية على مجاورة مصدر الضرر أو احتمال الصلة بينهما دون مناقشة هذا الركن.
باعتبار ان عنصر الخطأ ركن من أركان المسؤولية التقصيرية فإن على المحكمة مناقشة ما اذا كان فعل التابع يشكل انحرافا على السلوك المألوف ليمكن توافر عنصر الخطأ الموجب للمسؤولية المناقشة: حيث أن محكمة الموضوع انتهت إلى مسائلة الجهة الطاعنة عن الأضرار المدعى بها استناداً إلى أنه تبين لها من ضبط الكشف الذي أجرته وقرار قاضي الأمور المستعجلة رقم 365 تاريخ 16/7/1978 أن مكان تجمع القمامة واقع في البيدر وعلى بعد خمسين متراً والنار تنبعث من هذه القمامة بتاريخ الكشف من قبل قاضي الأمور المستعجلة فإذا القمامة ذات الاشتعال هي مصدر النار والبلدية مسؤولة باعتبار أن تابعيها هم الذين يشعلون النار. وحيث أنه من الثابت من قرار قاضي الأمور المستعجلة المنوه عنه أن بيدر المدعي يقع في الجهة الشمالية الشرقية من بلدة ازرع وعلى بعد خمسين متراً تقريباً من مكان تجمع القمامة وأن النيران كانت مشتعلة في القمامة حين الكشف والدخان ينبعث منها. وحيث أنه وإن كانت قرينة وجود بيدر المدعي بالقرب من مقلب القمامة تكفي لحمل النتيجة التي وصلت إليها محكمة الموضوع في وجود علاقة بين حريق البيدر ومقلب القمامة إلا أن محكمة الموضوع أهملت التحقيق في الدفع الذي انطوى عليه السبب الأول لجهة أن القمامة موضوعة سابقاً بشكل مألوف لا يتنافى مع عادات البلد وفي حال ثبوت ذلك فإن على المحكمة مناقشة ما إذا كان فعل تابعي الجهة الطاعنة انحرافـاً عن السلوك المألوف ليمكن توافر عنصر الخطأ باعتباره ركناً من أركان المسؤولية التقصيرية مما يجعل ما ورد في السببين الأول والثاني من الطعن يرد على القرار المطعون فيه ويتعين نقضه. وحيث أن النقض لهذين السببين يتيح للجهة الطاعنة إثارة بقية أسباب الطعن مجدداً أمام محكمة الموضوع. لذلك تقرر بالاتفاق نقض القرار المطعون فيه موضوعاً.