العبرة في تكييف توريد المحروقات لأصحاب المحطات بطبيعة العلاقة الفعلية لا بالوصف الوارد في العقد؛ فإذا بقيت الشركة المورِّدة محتفظةً بالصلة بالبضاعة وبسلطة حصر المخزون وتعديل التسعير وفق قرارات الجهة المختصة، كان التعامل غير منجزٍ ويجوز اقتطاع فرق السعر عن المخزون غير المباع عند رفع الأسعار.
ان شراء المحروقات من قبل أصحاب محطات توزيع المحروقات من الشركاء العامة السورية لتخزين وتوزيع المواد البترولية لايعتبر بيعا باتا منجزا لانه لايقطع الصلة بين الشركة البائعة والبضاعة وبالتالي يجيز لها اقتطاع فرق السعر عند زيادة الأسعار بالنسبة للمحروقات غير المباعة والمخزونة في محطات التوزيع . المناقشة: لما كان يتبين من الاطلاع على المادة التاسعة من المرسوم التشريعي رقم (۹) تاريخ ١٩٧٤/۱۱/۱۲ الذي نص على احداث الشركة السورية لتخزين وتوزيع المواد البترولية المسماة ( سادكوب) أن مهمة الشركة المذكورة هي تخزين وتوزيع المواد البترولية وانها مكلفة القيام بجميع الأعمال والمهام المتعلقة بتأمين المواد البترولية وتخزينها وتوزيعها باعتبارها احدى شركات القطاع العام وترتبط بالوزير على ماهو صريح المادة الثالثة من المرسوم /۹/ آنف الذكر وبالتالي فإنها تسير مرفقاً عاماً وتؤمن مصلحة عامة تتجلى في توفير مادة أساسية للمستهلك بالأسعار المقبولة التي تحددها وزارة التموين التي نص مرسوم احداثها رقم /١٥٨ / لعام ١٩٦١ على اختصاصها بتوفير المواد الاستهلاكية بأفضل الشروط وتحديد أسعارها وتحديد بدل خدماتها. ولما كانت الشركة الطاعنة في سبيل القيام بمهامها قد درجت على التعامل مع أفراد من المواطنين لمؤازرتها ممن يملكون محطات للتوزيع والبيع فأخذت تورد لهم المحروقات وتفوضهم ببيعها بأسعار لاتتجاوز الحد الذي تعينه وزارة التموين تحت طائلة العقوبة وتمنحهم لقاء الخدمة حسماً من أصل الثمن متفقاً عليه بين الطرفين كما درج التعامل على أنه كلما استجدت ظروف اقتصادية معينة تستدعي رفع أسعار المحروقات فإن الشركة الموردة تعمل لحصر الكميات غير المباعة المخزونة في محطات زبائنها وتستوفي عنها فارق السعر كما تعمد في حال صدور قرار بالتخفيض إلى قيد للفرق لصالح الزبون صاحب المحطة ، ولئن كان قد ورد في دفوع الطاعنة وفي العقود المبرزة أن عمليات توريد المواد البترولية من قبل الشركة إلى أصحاب المحطات تم بموجب بيع تام منجز إلا أن التعامل المشار إليه يخالف هذا الوصف ولا يقطع علاقة الشركة الموردة بصاحب المحطة الموزع فيها يختص بالبضاعة التي يستجرها مادام ليس له أن يتحكم بالسعر وليس عليه بذل أي نشاط تجاري خاص من أجل الدعاية للبضاعة أو ترويجها فنوع البضاعة محدد من الدولة عن طريق وزارة التموين وأتعاب الموزع هي أيضاً محدودة بقرار وزاري لا يجوز زيادتها وانقاصها تحت أي ظرف خاص ، ولئن كان الأمر كذلك فإن اعتبار الحكم المطعون فيه البيع الجاري من قبل الشركة الطاعنة بيعاً باتاً يقطع الصلة بين الشركة والبضاعة وبالتالي لا يجيز لها تقاضي فرق السعر عن مخزون المحروقات غير المباعة الموجودة في محطات التوزيع يعتبر مخالفاً لطبيعة التعامل وبالتالي مخالفاً للقانون ولما كان الحكم المطعون فيه لم يراع المبادىء المشار إليها واعتمد تقرير الخبرة من حيث الظاهر لاثبات أن التعامل بين الطرفين كان على أساس البيع البات الذي يقطع العلاقة بين الشركة الطاعنة وبين المطعون ضدها في حين أن التقرير لا يثبت ذلك مادام يجزىء العلاقة إلى ثلاث مراحل ويعتبرها في المرحلة الأولى على الأخص علاقة بيع غير بات تتقاضى بموجبه الشركة فارق السعر عند رفعه وتعيد ذلك الفارق إلى الجهة المتعاملة معها. عند خفضه ، مما يجعل الحكم مشوباً بفساد الاستخلاص ويعرضه للنقض. ولما كانت القضية ترى للمرة الثانية ويتوجب اصدار الحكم في موضوعها لذلك تقرر بالاتفاق1. نقض الحكم المطعون فيه 2. رد دعوى الجهة المدعية لعدم الثبوت