إذا كان الخلاف يدور حول مشروعية اقتطاع الربع المجاني من عقار مستملك، فإن الفصل فيه يكون من اختصاص القضاء العادي لا الجهات الإدارية أو اللجان التحكيمية، متى كان النزاع متصلاً بأصل الحق وبأحقية البلدية في هذا الاقتطاع. كما لا يُقبل التمسك لأول مرة أمام النقض بدفوع قانونية تختلط بوقائع لم تُحسم أمام مح...
ان النزاع الذي يتناول احقية البلدية من عدم احقيتها في اقتطاع الربع المجاني هو نزاع حدث من جراء الاستملاك فسبيل الفصل فيه معقود للقصاء العادي حسب الولاية العامة . المناقشة: الوقائع: بتاريخ ۱۹۷۷/۱۰/۱۹ ادعى المدعو محمد أصالة نفسه عن وبحسب ولايته عن حفيديه محمد مهند ومروة. وحنفية ومحمد عدنان ومنير وحمدي أولاد محمد أمام محكمة البداية المدنية في ادلب على المدعى به رئيس بلدية معر تمصرين إضافة لوظيفته بأنهم يملكون حصصاً شائعة عليه من العقارات ١٦٢ – ١٦٣ – ١٦٧ من المنطقة العقارية ٤/١٢٨ وقد استملكت الجهة المدعى عليها أجزاء من هذه العقارات بدون ثمن زاعمة بأن أخذ ربع العقار هو بالمجان وبدون ثمن. لذا فإن الجهة المدعية تطلب دعوة الجهة المدعى عليها للمحاكمة والحكم بإلزامها بدفع قيمة المساحة المقتطعة و المستملكة بعد تحديد تلك القيمة بموجب الخبرة وإلزامها بالرسوم والمصاريف والأتعاب وقضت محكمة البداية المدنية في ادلب بتاريخ ١٩٧٨/٦/٢٨ بإلزام الجهة المدعى عليها بلدية ادلب بدفع مبلغ / ٩٦٠٠٥/ ل.س للجهة المدعية وارثة العقارات المدعى بها وإلزامها بالمصاريف و / ٢٠٠/ ل.س أتعاب محاماة واستأنفت الجهة المدعى عليها هذا الحكم بتاريخ ١٩٧٨/١٠/١٦ طالبة فسخه ورد الدعوى وقررت محكمة الاستئناف موجب حكمها المطعون فيه: بقبول الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعاً وتصديق القرار المستأنف وتضمين الجهة المستأنفة المصاريف و / ١٠٠ / ل.س أتعاب محاماة وأخيراً طعنت الجهة المدعى عليها المستأنفة بهذا الحكم بموجب استدعائها المؤرخ ۱۹۷۹/۱۰/۱) طالبة نقضه وتوقيف التنفيذ النظر في الطعن: إن الهيئة بعد اطلاعها على استدعاء الطعن وعلى الحكم المطعون فيه، وعلى مطالبة النيابة العامة المؤرخة في ١٩٧٩/١٢/٤ ورقم ۱۰۸۸ وعلى كافة الأوراق وبعد المداولة اتخذت الحكم الآتي أسباب الطعن: 1. الدعوى سابقة لأوانها، لأن البلدية سوف تطبق القانون رقم 9 لعام ١٩٧٤ المتعلق بتنظيم وعمران المدن على العقارات موضوع الدعوى. 2. عدم ولاية القضاء العادي بالنظر في الدعوى لأن الولاية تعود إلى اللجان التحكيمية المنصوص عنها في قانون الاستملاك باعتبار أن اللجنة البدائية لم تقدر قيمة الأجزاء المستملكة من عقارات المدعين ولأن المدعين لم يعترضوا على ذلك أمام لجان التحكيم 3. عدم طلب المدعين تشكيل لجنة تحكيمية لتقدير قيمة الأقسام المستملكة وعدم رفض البلدية تشكيل تلك اللجنة يجعل الاختصاص بالنظر في الدعوى معقود للقضاء الإداري 4. على فرض أن القضاء العادي مختص بموضوع تحديد التعويض، فإن المحكمة ملزمة بتطبيق أحكام القوانين الخاصة بالاستملاك سيما المادة ٩ من القانون رقم ٣ لعام ١٩٧٦ باعتبار أن المادة ٦من هذا القانون تطبق على جميع الاستملاك الذي لم يكتسب تقدير قيمتها الدرجة القطعية بتاريخ نفاذ القانون المذكور، والخبراء عند تقديرهم قيمة الأقسام المستملكة لم يتقيدوا بذلك فعن أسباب الطعن: من حيث أن دعوى المدعين / المطعون ضدهم، تقوم على طلب الحكم بإلزام الجهة المدعى عليها / الطاعنة، بلدية معر تمصرين، بقيمة الأجزاء التي استملكتها من عقاراتهم موضوع الدعوى. لعلة عدم أحقية البلدية باقتطاع الربع المجاني ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قضى للمدعين بدعواهم قبل الجهة المدعى عليها فألزمها بدفع القيمة التي قدرها الخبراء كتعويض عن الأجزاء التي اقتطعتها البلدية من عقارات المدعين دون حق. تأسيساً على عدم أحقية البلدية اقتطاع الربع المجاني، لأن عقارات المدعين ليست من العقارات الخالية ومن حيث أن الاجتهاد سار على اعتبار الاقتطاع بدون مبرر من قبيل الخطأ في تطبيق القانون لا قراراً سلبياً ومن حيث أن النزاع يتناول أحقية البلدية من عدم أحقيتها في اقتطاع الربع المجاني وهو نزاع حدث من اجراء الاستملاك. فسبيل الفصل فيه معقود للقضاء العادي حسب الولاية العامة، على ما هو عليه قضاء محكمة النقض في أقضيتها رقم ١٤١ لعام ۱۹٦٤ ورقم ۲۸۹ لعام ۹٦٨ ور ورقم ۱۳۳ لعام ٩٧٦ ورقم ١٥٩٤ لعام ٩٨١ فيتعين رفض السبب الثاني من أسباب الطعن ومن حيث أنه لا خلاف بين طرفي الدعوى على ملكية العقارات موضوع الدعوى فإن اقتطاع البلدية الربع المجاني دون حق يجعل القضاء العادي مختصاً بالنظر بالمطالبة بقيمة الربع المجاني فيتعين رفض السبب الثالث من أسباب الطعن ومن حيث أن الثابت في أوراق الدعوى، أن العقارات موضوع الدعوى لم يجر تنظيمها وافرازها. فلا وجه لتطبيق أحكام القانون رقم لعام ٩٧٤ المتعلق بتنظيم وعمران المدن على العقارات موضوع الدعوى فيتعين رفض السبب الأول من أسباب الطعن ومن حيث أنه يتعين في تطبيق أحكام المادة /٦ / من القانون رقم ٣ لعام ٩٧٦، أن يقع العقار المستملك ضمن مناطق الاصطياف، وأن يصدر مرسوم يحدد فيه مناطق الاصطياف وتعين حدودها الفقرتان آ – ب من القانون رقم ٣ لعام ١٩٧٦ ). ومن حيث أن دفع الطاعنة، ابتداء أمام محكمة النقض، بخطأ الخبرة بشأن تقدير التعويض عن الأجزاء المستملكة من عقارات المدعين، إذ أغفلت النسب التي حددتها المادة السادسة من القانون رقم ٣ لعام ٩٧٦ في شأن تقدير بدل الاستملاك لا يقبل ابداؤه أمام محكمة النقض لأول مرة لأن القانون هنا مختلط بالوقائع الخاصة باثبات وقوع العقارات موضوع الدعوى، ضمن مناطق الاصطياف المعينة حدودها بمرسوم، بحيث يتطلب من محكمة النقض تحصيل فهم الوقائع تحصيلاً جديداً لا يدخل في وظيفتها يتحتم طرحه أمام محكمة الموضوع لتتثبته وتقول كلمتها. على ما هو مستفاد من القضاء العربي المقارن. ( نقض مدني مصري في ٣٠ أكتوبر سنة ١٩٤٧ مجموعة أحكام المحكمة لربع قرن رقم ٥٣٤) فيتعين رفض السبب الرابع من أسباب الطعن ومن حيث أنه بمقتضى ما سلف، تغدو أسباب الطعن مستلزمة الرفض لخلوها من عوامل النقض لذلك حكمت المحكمة بالاتفاق – رفض الطعن وإلغاء قرار وقف التنفيذ