إذا صدر عن هيئة دينية معترف بها، تتمتع بالشخصية المعنوية العامة وتمارس اختصاصاً يدخل في نطاق المرفق العام، قرارٌ يتصل بتنظيمها أو بانضمامها إلى هيئة أعلى، فإن هذا القرار يكتسب وصف القرار الإداري، ويكون الطعن فيه بسبب مخالفة النظام الأساسي من اختصاص مجلس الدولة.
ان القرار الصادر عن عمدة الكنيسة الانجيلية الوطنية بدمشق القاضي بانضمام الكنيسة المذكورة الى السنودس الإنجيلي الوطني في سورية ولبنان وهو قرار اداري صادر عن هيئة اعتبارية عامة والطعن فيه من اختصاص مجلس الدولة . المناقشة: الوقائع: ادعى بولس بور صليان بتاريخ ١٩٧٩/١٢/١٦ على المدعى عليهم غايت مجلع ونجيب مورة وسهيل داود بصفتهم رئيس ونائب رئيس و أمين سر للكنيسة الانجيلية الوطنية أمام محكمة البداية المدنية في دمشق يطلب الحكم ببطلان قرار العمدة بانضمام كنيسة دمشق إلى السنودس الانجيلي الوطني في سوريا ولبنان ومابني عليه وبتاريخ ١٩٨٠/٢/١٦ تدخل بالدعوى دانیال داود بصفته ممثلاً للسينودس الانجيلي الوطني في سوريا ولبنان وإلياس أنطون بصفته الشخصية وبوصفه عضو في عمدة كنيسة دمشق الانجيلية الوطنية والياس مارينا وسهيل حنا ونقولا أنطون ومطانيوس جرجور بصفتهم الشخصية وبوصفهم أعضاء في كنيسة دمشق الانجيلية الوطنية منضمين إلى جهة الادعاء وقد حكمت هذه المحكمة بتاريخ ١٩٨٠/٥/١٠ باعتبار انضمام الكنيسة الانجيلية الوطنية بدمشق للسينودس الوطني الانجيلي في سوريا ولبنان لاغياً وكأنه لم يكن مع كافة آثاره القانونية وخاصة اعتبار هذه الكنيسة عضوة تابعة للسندوس و لبقائها كنيسة انجيلية وطنية بدمشق لها كيانها الروحي والمادي ورد طلب تدخل السنودس لعدم القانونية فاستأنف القس غايت مجلع ونجيب مورة هذا الحكم بتاريخ ۱۹۸۰/۱۰/۱۸ طالبين فسخه. وتدخل بالدعوى عبد المسيح ميرزا وعبد الله داود وأميل يتن وابراهيم الخوري ومسلم قضماني وميشيل حداد وأسعد حداد بتاريخ ۱۹۸۰/۱۲/۸ لجهة الادعاء طالبين تصديق الحكم البدائي وبنتيجة المحاكمة الاستئنافية أصدرت محكمة الاستئناف حكمها المطعون فيه والمتضمن تصديق الحكم. وأخيراً طعنت الجهة المدعية بهذا الحكم بتاريخ ۱۹۸۱/۳/۳۰ طالبة نقضه النظر في الطعن: إن الهيئة بعد اطلاعها على استدعاء الطعن وعلى القرار المطعون فيه و على كافة أوراق الدعوى وبعد المداولة اتخذت القرار التالي: أسباب الطعن: 1. عدم اختصاص القضاء العادي بالنظر في الدعوى 2. مخالفة الحكم المطعون فيه أحكام المادة /٥٤/ من القانون المدني والمادة /٥/ من القرار ٦٠ ل. ر المعدل بالمرسوم التشريعي رقم ٤١١/لعام ۹۷۵ 3. الحكم المعترض عليه اعتراض الغير الصادر في دعوى مقدمة من غير ذي صفة 4. قرار الانضمام صدر وفقاً للقانون. فعن أسباب الطعن: من حيث أن الدعوى تقوم على طلب الحكم ببطلان قرار عمدة الكنيسة الانجيلية الوطنية بدمشق القاضي بانضمام الكنيسة المذكورة إلى السنودس الانجيلي الوطني في سورية ولبنان. لعلة أن القرار المطلوب الحكم ببطلانه مخالف للنظام الأساسي لفرقة الكنيسة الانجيلية الوطنية بدمشق وتوابعها ومن حيث أن ظاهر أوراق الدعوى ما يفيد أنه بتاريخ ٦ آذار ٩٧٥ عقد اجتماع بدار راعي الكنيسة الانجيلية الوطنية بدمشق ضم عمدة الكنيسة الانجيلية وبعض أعضاء العمد السابقة المبينة أسماؤهم، نوقش فيه موضوع انضمام كنيسة دمشق الانجيلية الوطنية إلى السنودس الانجيلي الوطني في سورية ولبنان، وقد رأى الأعضاء المجتمعون التوقيع على الانضمام وعرض الأمر على بقية أعضاء الكنيسة للتوقيع وتفويض العمدة ممثلة برئيسها بتوجيه كتاب إلى رئاسة السنودس بطلب الانضمام. وان القس أنيس زكا سميحه الرئيس الروحي للطائفة الانجيلية الوطنية بدمشق وسهيل داود عمدة الكنيسة وجها كتاباً إلى أمين سر السنودس الانجيلي الوطني في سورية ولبنان، تضمن مايلي: يسرنا باسم كنيسة دمشق الانجيلية ممثلة بعمدتها وهيئتها العامة أن تنقل لكم قرارها التاريخي برغبتها في الانضمام إلى السنودس الانجيلي في سورية ولبنان، رغبة منها في توحيد الكنيسة وتعزيز كيانها وتوحيد كلمتها، آملين أن يحظى هذا الطلب قبولاً من سنودسكم الموقر. ومن حيث أن الهيئة العامة لفرقة الكنيسة الانجيلية الوطنية بدمشق وتوابعها قد ناط بها النظام الأساسي الصادر بتاريخ ٩٦١/١١/٣ تعديل هذا النظام. فتكون الهيئة العامة لفرقة الكنيسة الانجيلية الوطنية بدمشق وتوابعها من أشخاص القانون العام باعتبار أنها وهي في سبيل رعاية أبناء الكنيسة تتمتع بنصيب من السلطة للنهوض بهذا المرفق وحسن توجيهه. وهذه المهمة أصلاً من اختصاص الحكومة، وكان يقع على عاتقها القيام به لو لم توكل الهيئة العامة لفرقة الكنيسة والهيئات المفرعة عنها ومن حيث أن القرارات التي يصدرها أشخاص القانون العام، هي قرارات إدارية فيكون الطعن بالقرار الصادر عن الهيئة العامة لفرقة الكنيسة الانجيلية الوطنية بدمشق القاضي بالانضمام إلى السنودس الانجيلي الوطني في سورية ولبنان لعيب مخالفة النظام الأساسي لفرقة الكنيسة الانجيلية الوطنية بدمشق، من اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري. على ما هو مستفاد من الفقه العربي المقارن. ) مبادئ القانون الإداري للأستاذ العشماوي الطبعة الثامنة ١٩٦٦ / و ٤٧٨/٤٧٧ / والحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري رقم ١٩٤ تاريخ ١٩٦٣/١٢/١٢ ). ومن حيث أن الحكم المطعون فيه، إذ قرر اختصاصه بالنظر في الدعوى وقضى اعتبار انضمام الكنيسة الانجيلية الوطنية بدمشق إلى السنودس الوطني الانجيلي في سورية ولبنان لاغياً وكأنه لم يكن مع كافة أثاره القانونية، يكون مشوباً بخطأ في تطبيق القانون، يعرضه للنقض. وبالتالي يغدو ما أثارته الجهة الطاعنة في السبب الأول من أسباب الطعن نائلاً الحكم المطعون فيه. والنقض لما سلف يحول دون بحث باقي أسباب الطعن ومن حيث أن موضوع الدعوى صالح للحكم فيه. ومن حيث أن طائفة الكنيسة الانجيلية الوطنية بدمشق من الطوائف الدينية المعترف بها، وكانت المادة الثانية من نظام الطوائف الصادر بالقرار رقم ٦٠ ل. ر المؤرخ ۱۳ / آذار ٩٣٦ تنص على أن الاعتراف بطائفة ذات نظام شخصي يكون مفعوله اعطاء النص المحدد به نظامها قوة القانون ووضع هذا النظام وتطبيقه تحت حماية القانون ومراقبة السلطة العمومية ولما كان ذلك، وكان قرار انضمام الكنيسة الانجيلية الوطنية بدمشق إلى السنودس الانجيلي الوطني في سورية ولبنان يتسم بمميزات القرار الإداري. فالطعن فيه لعيب مخالفة النظام الأساسي لفرقة الكنيسة الانجيلية الوطنية بدمشق وتوابعها يدخل في اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري لذلك حكمت المحكمة بالاتفاق: نقض الحكم المطعون فيه وفسخ القرار المستأنف ورد الدعوى لعدم الاختصاص الوظيفي