عند كون الولي غير الأب، يتعيّن على المحكمة التحقق من مصلحة الولد تحقّقًا كافيًا، وموازنة بقائه عند أمه أو ضمّه إلى الولي غير الأب، وذلك بسماع الطرفين واستجلاء ظروفهما وتمكينهما من الإثبات قبل الفصل في الدعوى.
إذا كان الولي غير الأب على القاضي أن يتحرى عن الأصلح للولد وهل ان وضعه عند أمه أم عند الولي غير الأب أصلح وأفضل, وهذا لا يمكن أن يتم بسرعة ولا بد أن تسأل المحكمة كلا الطرفين عن ظروف حياتهما حتى إذا أحاطت بالموضوع بما يتراءى لها انه الحق المناقشة: لما كان يتضح من استدعاء الدعوى أن المطعون ضده قد تقدم بدعواه طالباً الحكم بضم حفيدته فاطمة وإيمان لتجاوزهما سن الحضانة.يوجب على المحكمة أن تستوضح من المطعون ضده عن حياته ومن يعوله ومن يرعى شؤونه وهل له القدرة على ضم حفيدته إليه. كما يوجب على المحكمة أن تسأل الطاعنة عن ظروف حياتها، وتتيح للطرفين تقديم البينة المؤيدة لما يقول. حتى إذا أحاطت المحكمة بالموضوع قضت بما يتراءىلها أنه الحق.وكان سير المحكمة على غير هذا النهج المبين آنفاً يجعل أسباب الطعن تنال من الحكم الطعين.وكانت قد عقدت جلسة واحدة فقط هي جلسة 14/10/1981 وقد جاء فيها أن المدعي كرر استدعاء الدعوى وطلب الحكم، وأن المدعى عليها (الطاعنة) قالت بأنها ترفض تسليم البنتين وهي أولى بهما وبعد ذلك صدر الحكم الطعين في الجلسة إياها بتسليم البنتين لجدهما.وكان فصل الدعوى على هذا النحو قد جاء متسماً بالعجلة، ذلك لأن إخراج قيد المطعون ضده قد أظهر أنه من مواليد 1899 وأن زوجته من مواليد 1904، ونص الفقرة الأولى من المادة 147 من قانون الأحوال الشخصية قد وجه القاضي إلى أنه إذا كان الولي غير الأب فعليه التحري عن الأصلح للولد هل وضعه عند أمه خير له أم عند الولي غير الأب أصلح وأفضل. وهذا التحري لا يمكن أن يتأتى بجملة عابرة، وخاصة أن جد الولد وجدته في مرحلة الشيخوخة المتقدمة مما كان نقض الحكم ورد الدعوى.