إذا ثبتت ملكية العقار بقيوده العقارية، جاز للمالك أن يرفع دعوى أصل الحق للمطالبة بالتسليم ومنع المعارضة دون أن يلتزم بسلوك دعاوى الحيازة، لأن حجية أحكام الحيازة قاصرة على نطاقها ولا تمتد إلى أصل الحق.
لمالك الشيء وحده في حدود القانون حق استعماله واستغلاله والتصرف فيه وليس للغير إشغاله بدون سبب قانوني مشروع وتسليم العقار يكون إلى مالكه في السجلات العقارية حسب قيود هذه السجلات لمالك العقار إقامة الدعوى بأصل الحق لمنع معارضة الشاغل له في استعمال عقاره دون اللجوء إلى دعاوى الحيازة. ولو صدر حكم في دعوى الحيازة فلا مانع من إقامة دعوى أصل الحق نظراً للحجية المحدودة للحكم الصادر في دعوى الحيازة. المناقشة: أسباب الطعن: 1 – الحكم المطعون فيه اعتمد القواعد الشرعية في نزع اليد، في حين أن الموضوع مدني. وبإرادة مشتركة قبلت الطاعنة ترك عقارها في بيروت مقابل سكناها بعقار المدعي بدمشق، وإلا لما قبلت القدوم إلى دمشق، وهذا هو المنشأ العقدي في سكنى الطاعنة. ولا يجوز اعتماد نشوز الطاعنة بدعوى المتابعة سبباً لنزع اليد. وقد أثارت الطاعنة هذه الناحية أمام محكمة الاستئناف، ولا سيما في مذكرة 22/9/1981. وإذا كانت المادة 768 مدني تقول أنه لمالك الشيء وحده، في حدود القانون، حق استعماله واستغلاله والتصرف فيه، إلا أن المادة 770 تنص أنه لمالك الشيء الحق في كل ثماره ومنتجاته وملحقاته، ما لم يوجد نص أو اتفاق يخالف ذلك. وعلى هذا، فإن الانتفاع من العين هو من ثمار الملكية، وإن الاتفاق بين الطرفين قضى بالانتقال من لبنان وخسارة الطاعنة عقارها المأجور فيه مقابل الانتفاع بالعقار موضوع الدعوى. والعقد لا يجوز نقضه أو تبديله إلا باتفاق الطرفين. وإن الطاعنة سورية لا يمكن لها الذهاب إلى الأردن والسكنى هناك، ويخشى على حياتها في هذا الصدد. والحكم المطعون فيه لم يبحث الاتفاق المعقود بين الطرفين، مما يتيح للطاعنة في حال إنكاره أمام هذه المحكمة إثباته بكافة وسائل الإثبات لوجود المانع الأدبي. 2 – المدعي المطعون ضده من التبعية الأردنية، وبمقتضى المادة 11 مدني كان عليه أن يقدم مع الدعوى كفالة الأجنبي المحددة بالنص المذكور. فعن هذين السببين: حيث أن الدعوى تقوم على طلب نزع يد المدعى عليها وتسليمها الدار وموجوداتها للمدعي ومنعها من معارضته في استلام الدار باعتبار أن الدار تعود له بموجب قيود السجل العقاري. وباعتبار أن المدعى عليها زوجته ملزمة بمتابعته إلى عمان وهو لم يلتزم اتفاقاً بإسكانها في مدينة دمشق أو ابقائها في هذه الدار. وحيث أن النقض السابق أوضح أن المادة 768 مدني تنص أن لمالك الشيء وحده في حدود القانون حق استعماله واستغلاله والتصرف به، وأنه ليس للمدعى عليها إشغال العقار بدون سبب قانوني مشروع. وأنه إذا عارضته المدعية بذلك فليس ما يمنع من إقامة دعوى بأساس الحق لمنع معارضتها دون أن يلجأ صاحب الحق إلى إحدى دعاوى الحيازة. حتى أنه بمقتضى المادة 73 أصول لا يجوز للمدعي أن يجمع بين دعوى الحيازة وبين المطالبة بأصل الحق وإلا سقط ادعاؤه بدعوى الحيازة. كما أنه لا يجوز في دعاوى الحيازة الإدعاء على أساس ثبوت أصل الحق أو نفيه. مما يوضح بشكل ظاهر حق صاحب العلاقة إقامة دعوى بأصل الحق دون اللجوء إلى دعاوى الحيازة وأنه لو صدر حكم في دعوى الحيازة فلا مانع في إقامة دعوى بأصل الحق نظراً للحجية المحددة للحكم الصادر في دعوى الحيازة. وحيث أن الدعوى بعد مذكرة المدعي المؤرخة في 2/8/1981 أضحت تنحصر بطلب تسليم الدار للمدعي ومنع الطاعنة من معارضته في استلامها. وحيث أن الحكم المطعون فيه ألزم الطاعنة بتسليم العقار على اعتبار أن القيد العقاري يبين أن الدار موضوع الدعوى مسجلة باسم المدعي في السجلات العقارية وأن إقامة المدعى عليها في دار المدعي تم على اعتبارها زوجة للمدعي وهو مكلف بالإنفاق عليها وأن المدعى عليها أصبحت ناشزة وأن نشوز الزوجة لا يلزم زوجها بالإنفاق عليها ومنه تأمين المسكن.وحيث أنه ليس في أوراق الدعوى أو مذكرة الطاعنة المؤرخة في 23/9/1981 ما يفيد ما أثارته في السبب الأول من وجود اتفاق بين الطرفين على أساس انتقالها من لبنان وترك عقارها المأجور فيه مقابل الانتفاع بالعقار موضوع الدعوى. فما قالته الطاعنة في تلك المذكرة هو أن المدعي يتهرب من إثبات دعواه، وأن من حق الطاعنة البقاء في العقار الذي استقدمها إليه بإرادته وبناء على طلبه وهي سورية غير ملزمة بالذهاب إلى الأردن. مما يدحض قولها بأن محكمة الاستئناف لم تناقش هذا الدفع. وحيث أن تمسك الطاعنة بوجود خطر على حياتها في الأردن لا يثار في هذه الدعوى، وإنما يثار في دعوى المتابعة الشرعية. وحيث أن للمدعي المطعون ضده أموالاً في سورية تتمثل بالعقار موضوع الدعوى، وأن المادة 11 تشترط تقديم الكفالة من الأجنبي الذي لا يملك أموالاً في سورية. وحيث أن الحكم المطعون فيه بني على أسباب سائغة ولا تنال منه أسباب الطعن. لذلك، تقرر بالاتفاق الحكم برفض الطعن.