• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

تطبيق القانون على وقائع الدعوى من صميم عمل القاضي بعد تمحيصها وفهمها

لا يتحقق تعسف استعمال الحق إلا بتوافر قصد الإضرار، وترجح الضرر على المصلحة رجحاناً كبيراً، وكون الغاية غير مشروعة؛ أما إذا كان الهدف تحقيق مصلحة مشروعة راجحة، فإن قصد الإضرار لا يكفي وحده لقيام التعسف.

نص الاجتهاد

اذا قصد الشخص وهو يستعمل حقه ان يضر بغيره لتحقيق مصلحة مشروعة لنفسه ترجح رجحانا كبيرا على الضرر الذي يلحق بغيره فقصد الاضرار بمثل هذه الحالة لا يعتبر تعسفا اذ ان صاحب الحق بهذا التصرف لم ينحرف عن السلوك المألوف للشخص العادي المناقشة: من حيث أن دعوى المصرف، الطاعن، تقوم على طلب الحكم بإلزام المدعى عليه وزير الزراعة والإصلاح الزراعي إضافة إلى وظيفته، المطعون ضده، بالمبلغ المدعى به لعلة أن دفع المدعى عليه الدعوى التي كان المدعي أقامها على المدعى عليه بدفع قيمة كفالته مدني المصرف المدعي بقانون ملغى، أدى إلى تطبيق المحكمة الناظرة في تلك الدعوى القانون الملغى، أورث للمدعي ضرراً لاترضى به قواعد العدالة. تمثل في الحكم برد دعوى المصرف قبل المدعي بقيمة الكفالة.وإذن فالخطأ الذي يراه المدعي موجب لمسؤولية المدعى عليه يتمثل في دعوى المدعى عليه على المدعي بقانون ملغى.ومن حيث أن حق الدفاع يتعلق بالنظام العام.ومن حيث أن انحراف الخصم عن استعمال حقه في دفع الدعوى عنه لايتحقق إلا بتوافر الشرائط التالية:1 – قصد الإضرار بالغير.2 – رجحان الضرر على المصلحة رجحاناً كبيراً.3 – تحقيق مصلحة غير مشروعة.فلا يكفي أن يقصد صاحب الحق الإضرار بالغير، بل يجب فوق ذلك أن يكون استعماله لحقه على هذا النحو مما يعتبر انحرافاً في السلوك المألوف للشخص العادي. فقد يقصد شخص وهو يستعمل حقه أن يضر بغيره، ولكن لتحقيق مصلحة مشروعة لنفسه، ترجح رجحاناً كبيراً على الضرر الذي يلحقه بغيره. فقصد الإضرار بالغير في مثل هذه الحالة لايعتبر تعسفاً، إذ أن صاحب الحق بهذا التصرف لم ينحرف عن السلوك المألوف للشخص العادي، على ما هو مستفاد من القضاء العربي المقارن. (تراجع الأحكام المذكورة في وسيط السنهوري هامش 1).ومن حيث أن سلوك المدعى عليه ذلك السبيل في دفع الدعوى التي كان المصرف أقامها عليه بقيمة كفالة مديني المصرف، قد أكسبه حكماً لمصلحته في رفض تلك الدعوى، لا يعتبر انحرافاً عن استعمال حقه في دفع الدعوى عنه، باعتبار أن ما قصده المدعى عليه من استعمال حقه هذا للحصول على حكم لمصلحته في رد دعوى خصمه عنه هو العامل الأصلي الذي هدف إليه من وراء تمسكه بقانون ملغي، على فرض علمه بإلغائه.هذا فضلاً عن أن تطبيق القانون الذي يحكم واقعة الدعوى هو عمل من أعمال القاضي، وليس عملاً من أعمال الخصوم، بحسبان أن قاضي الموضوع مطالب، بعد إتمام تحصيل الوقائع، بأن يطلق عليها صحيح حكم القانون. فلا وجه للقول بأن المدعى عليه لو التزم جانب الحقيقة لكان جنّب القضاء الخطأ في تطبيق القانون.ومن حيث أنه بمقتضى ما سلف يغدو الحكم المطعون فيه إذ قضى برد دعوى المدعي قِبَل المدعى عليه يتفق وحكم القانون من حيث النتيجة. لذلك تقرر رفض الطعن.