إذا كان مدعي الصورية طرفاً في التصرف فلا يكتسب صفة الغير التي تجيز له الإثبات بالبينة الشخصية على هذا الأساس، ولا يكفي لتحويل الواقعة إلى عمل تجاري مجرد تحرير سندات وتداولها ما لم يثبت أنها من الأعمال التجارية المحددة قانوناً أو أن ثمة مسوغاً قانونياً للإثبات بالبينة الشخصية.
إذا كان مدعي الصورية طرفاً فيها فلا يعتبر غيراً يسوغ له إثبات حقيقة العلاقة بالبينة الشخصية على هذا الأساس إن تحرير عدد من الأسناد وتداولها فقط لا يفيد أنها من أعمال الصرافة والمبادلة المالية أو أنها في عداد معاملات المصارف العامة والخاصة المشار إليها في المادة 6 من قانون التجارة ولا تنهض بذاتها دليلاً على توفر الصفة التجارية المناقشة: حيث أن الطاعن في عرض الوقائع أن شوكت. كان يقرض الناس بالفائدة وقد أقرض مؤرث الطاعن 2500 ليرة لفض حاجة عابرة واستأمن لديه العقار لقاء المبلغ ولكنه طلب إلى المؤرث تسجيل عقد التأمين باسم المطعون ضده نعمان. وحيث أنه يتضح من عرض الوقائع أن الطاعن خلافاً لما يدعيه لم يكن غريباً عن الصورية بل كان طرفاً فيها فلا يعتبر غيراً يسوغ له إثبات حقيقة العلاقة بالبينة الشخصية على هذا الأساس. وحيث أنه عندما كلف الطاعن لإثبات الصورية والتسديد بقرار محكمة الاستئناف في جلسة 26/6/1980 فإن ما أبداه في مذكرته 29/10/1980 يتلخص بطلب الأخذ بعين الاعتبار سند الكاتب بالعدل المبرز في الإضبارة والذي يشير إلى التسديد بعد تاريخ الإحالة. كما يلتمس تعزيزاً لهذا السند سماع البينة الشخصية على براءة ذمة موكله على اعتبار أن القضية تنطوي على تحايل على القانون. وإن السند يشكل مبدأ ثبوت بالكتابة في أضعف الأحوال فضلاً عن أن العملية من الأعمال المختلطة باعتبار أن المدعى عليه من التجار. وحيث أن المستأنف عليهما المطعون ضدهما رداً على هذه المذكرة بعدم صحة ما تثيره الجهة المستأنفة ومعارضتها في إثبات مزاعمها بالبينة الشخصية مع التأكيد أن جميع أطراف الدعوى ليسوا من التجار وهم موظفون. فالمستأنف كان موظفاً في مصلحة الخطوط الحديدية والمطعون ضدهما أحدهما موظف في مصلحة الهاتف والآخر موظف في مديرية التموين. فعاد الطاعن وقدم مذكرة تضمنت أن أعمال الرهن وتداول السندات هي من الأعمال التجارية بطبيعتها وفقاً للمادة 6 من قانون التجارة وإن الوضع الذي أشار إليه ينطوي على تحايل على القانون وهذا مما يجيز قانون البينات إثباته بالبينة الشخصية وفوق ذلك فثم مبدأ ثبوت بالكتابة ناجم عن السندات نفسها. وحيث أنه يتضح مما تقدم أن الطاعن لم يثبت صفة المطعون ضدهما التجارية. وحيث أن تحرير عدد من السندات فقط لا يفيد أنها من أعمال الصرافة والمبادلة المالية المشار إليها في المادة 6 من قانون التجارة. ولا تنهض بذاتها دليلاً على توفر هذه الصفة في هذه الأعمال. وحيث أن الطاعن لم يتبين وجه التحايل على القانون الذي يدعيه والمسوغ لسماع البينة الشخصية، الأمر الذي يجعل ما يستند إليه الطاعن في طعنه لإثبات الصورية بالبينة الشخصية لا يقوم على أساس. وحيث أن الطاعن بعد أن تكلف بإثبات الصورية والتسديد لم يرد في دفوعه السالفة الذكر ما يشير إلى تمسكه بإثبات الفائدة الربوية فيغدوا ما ورد في السبب الثالث لا يقوم على أساس. وحيث أنه يتضح مما تقدم أن أسباب الطعن لا تنال من الحكم.