الأحكام القطعية تحوز حجية الأمر المقضي به، فلا يجوز العدول عنها أو مناقشة المسألة التي فصلت فيها من جديد أمام الخصوم أو المحاكم، إلا إذا طُعن بالحكم وفق الطرق القانونية أو جرى تصحيحه أو تفسيره ضمن الحدود المقررة.
إن البيع وما تبعه من تسجيل كان مبنيا على أساس حكم مكتسب الدرجة القطعية وان الحكم ينهي النزاع ويمتنع على المحكمة التي اصدرته العدول عما قضت به كما يمتنع على سائر المحاكم اعادة النظر فيه الا إذا طرح النزاع أمامها عن طريق الطعن بالحكم وأنه من غير الجائز اعادة النظر بالاحكام القطعية الا في حال التصحيح والتفسير المناقشة: تقدم المدعي محمد القلعجي بدعوى أمام محكمة البداية المدنية بجلسة تتضمن أنه اشترى عقارات من المدعى عليه يوسف منصور ومن بينها العقار رقم 693 من المنطقة العقارية الثامنة بحلب وجرى تثبيت ذلك الشراء بالحكم الصادر عن محكمة البداية المدنية رقم 23/122 تاريخ 16/2/1982 المكتسب الدرجة القطعية لذلك فهو يطلب الحكم بتسليمه العقار المباع موضوع الدعوى خاليا من الشواغل باستثناء الغرفة المؤجرة قبل تاريخ البيع بعقد ثابت التاريخ وتقدم المدعى عليه يوسف منصور بادعاء متقابل يطلب فيه إصدار القرار ببطلان البيع وإعادة الحال عما كانت عليه وفسخ تسجيل العقار الموصوف بالمحضر 693 من المنطقة العقارية الثامنة بحلب من اسم المدعى عليه تقابلا وتسجيله باسم المدعي بالتقابل وقررت محكمة البداية بإلزام المدعى عليه بتسليم المدعي العقار موضوع الدعوى خاليا من الشواغل باستثناء الغرفة المؤجرة قبل تاريخ البيع للمدعو بسام قلعية إلا أن محكمة الاستئناف قررت فسخ القرار البدائي وقضت بفسخ تسجيل العقار موضوع الدعوى من اسم المدعى عليه تقابلا محمد قلعجي وإعادة تسجيله باسم المدعي تقابلا يوسف منصور في السجل العقاري فطعن المدعي قلعجي بالحكم طالبا نقضه وقررت محكمة النقض نقض القرار المطعون فيه موضوعا ولما أعيدت الإضبارة إلى محكمة الاستئناف قررت تصديق القرار البدائي المستأنف فطعن المدعى عليه يوسف منصور وقررت محكمة النقض رفض الطعن موضوعا فكانت دعوى المخاصمة هذه للأسباب المذكورة آنفا.ومن حيث أن القرار الناقض رقم 1417/1459 تاريخ 3/12/1995 قد فصل في نقاط قانونية على واقع الدعوى ووجه محكمة الموضوع لاتباعه والمتمثل بأن البيع وما تبعه من تسجيل كان مبنيا على أساس حكم مكتسب الدرجة القطعية وإن الحكم ينهي النزاع ويمتنع على المحكمة التي أصدرته العدول عما قضت به كما يمتنع على سائر المحاكم أعاد النظر فيه إلا إذا طرح النزاع أمامها عن طريق الطعن بالحكم وأنه من غير الجائز إعادة النظر بالأحكام القطعية إلا في حال التصحيح والتفسير كما أن تثبيت البيع في منطوق الحكم يتضمن قضاء ضمنيا بصحة العقد وأضاف القرار الناقض بأن المحكمة المطعون بقرارها قد خالفت اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم 25 لعام 1978 والمتضمن بأن الحكم القطعي يحوز حجية الشيء المقضي به حتى ولو كان مشوبا بعيب في الشكل أو الموضوع أو مخالفاً للنظام العام وبالتالي يمتنع على الخصوم في الدعوى التي صدر فيها العودة إلى المناقشة في المسألة التي فصل فيها ولو بأدلة جديدة أو بواقعة لم يسبق إثارتها.((القرار 1163/379 تاريخ 29/6/1986 وعلى هذا الأساس فليس من حق الجهة المطعون ضدها الادعاء مجددا بشأن صورة حكم مبرم لأن في ذلك مساس لأمر المقضي به وهذا دفع المطعون ضدها الادعاء مجددا بشأن صورة حكم مبرم لأن في ذلك مساس بالأمر المنوء به وهذا غير جائز قانونا.ومن حيث أن محكمة الموضوع ومن بعدها الهيئة المخاصمة قد اتبعت القرار الناقض الذي فصل في تطبيق القانون على واقع مطروح وإن اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم 167/328 تاريخ 6/11/1994 قد أوجبت على محكمة الموضوع ومن بعدها الغرفة صاحبة العلاقة بمحكمة النقض اتباع القرار الناقض إذ لم يكن مخالفا لقرار هيئة عامة.ومن حيث أن ما قرره القرار الناقض ليس فيه مخالفة لنص قانوني أو لاجتهاد أقرته الهيئة العامة حول طبيعة الأحكام المبرمة التي تصدر بناء على إقرار قضائي في جلسة واحدة مما يوجب اتباعه وإذا ما وجدت الجهة المدعية بالمخاصمة أن القرار الناقض قد تضمن خطأ مهنيا جسيما فكان عليها مخاصمة ذلك القرار توصلا لإبطاله لمنع اتباعه إلا أن تتابع الدعوى حتى صدور القرار الثاني الذي التزم بالقرار الناقض.ولما كانت الهيئة المخاصمة قد اتبعت القرار الناقض وقضت بالدعوى بموجبه فلا يمكن وصم القرار بوقوعه في الخطأ المهني الجسيم لذلك تقرر ووفقا لمطالبة النيابة العامة ما يلي:1ـ رد الدعوى شكلا.