• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

الهبة العادية باطلة بطلاناً مطلقاً ما لم توثق بسند رسمي ولا يغني عنها مجرد قبض السند العادي

الهبة التي يشترط القانون فيها الرسمية تبطل بطلاناً مطلقاً إذا وردت في سند عادي دون توثيق رسمي، ولا يغني عن الرسمية مجرد حيازة السند أو التوقيع عليه، لأن السند العادي لا يساوي القبض ولا ينشئ حقاً للموهوب له.

نص الاجتهاد

إن الهبة تكون باطلة بطلاناً مطلقاً لاختلال الشكل الذي رتبه القانون فيها إذا لم توثق بسند رسمي وإنما بسند عادي حيازة سند الهبة لا ينزل بمنزلة قبض المال الموهوب المغني عن السند الرسمي إن مجرد كتابة سند عادي بالهبة لا يعطي المتبرع له أدنى حق في المطالبة به اعتباراً بأن أساسه تصرف باطل بطلاناً مطلقاً وسند الهبة العادي لا يخرج عن كونه سند ائتمان يمثل تعهدا بالوفاء بالتزام نشأ عن علاقة حقوقية سابقة المناقشة: أسباب الطعن: 1 – علاقة الطاعنين بالمطعون ضده لا تقوم على الهبة. وإنما هي علاقة دائن بمدين على مقتضى إقراره في السند. فضلا عن أن المذكور مؤتمن على أموال مودعه لديه ملزم بإعادتها إلى أصحابها وقد قبل المشنوق بإحالة الحق إلى الطاعنين. 2 – يفرض وصف العلاقة بالهبة. فإن صاحب الحق في الدفع بالهبة هو ورثة الواهب وهم الطاعنان والمطعون ضدها. وهؤلاء أقروا ما جاء في السند ولا مصلحة للمشنوق بالدفع ببطلان الهبة لأنه مجرد مؤتمن على المبلغ. 3 – خلط الحكم بين الوعد بالهبة وبين هبة الأموال المستقبلة. فالوعد بالهبة هو هبة كاملة. وأن الدعوى لا تتضمن هبة أموال مستقبلة. 4 – إذا اعتبرت الهبة غير مباشرة فشرط الرسمية غير واجب فيها. و إذا اعتبرت هبة مباشرة فإن التوقيع على سند الهبة واستلام الطاعنين نسخة منه ينزل منزلة القبض وان تحقق القبض يغني عن السند الرسمي. 5 – الدعوى السابقة المضمومة. كانت دعوى صورية وتواطئية لتخفيض ضريبة التركات إلى أدنى حد وفي السند اتفق الأطراف على هذه الصورية وما يستتبعها من إقرارات صورية. والطعن بصورية الأحكام القضائية مقبول قانوناً. علما بأن مورث الطاعنين قد حضر وهو في مرض الموت ووقع السند التنازلي وان المحكمة لم تكلف الطاعنين بإثبات ذلك. 6 – تنازل المورث عن الدعوى السابقة المذكورة يجوز البحث في صورية. فضلا عن أن التنازل المذكور لا ينسحب إلى السند المدعى بموجبه في الدعوى الماثلة لتعلقه بحق الغير الذي هو الطاعنان عن طريق حوالة الحق أو الهبة. 7 – أهل الحكم البحث في الطلب موضوع الفقرة 5 من الصفحة 9 من استدعاء الاستئناف. مناقشة وجوه الطعن: من حيث أن دعوى المدعيين الطاعنين تقوم على طلب المبلغ الذي يستحقانه بموجب السند المدعى بموجبه، وعلى طلب حصتيهما الارثية من المبلغ الذي يستحقه مورثهما عمهما محمد بموجب السند إياه. بحسبان أن مجمل المبلغ مودع لدى المدعى عليه المطعون ضده أحمد وأن المدعى عليها المطعون ضدها ابنة المورث محمد لها حصة بمبلغ السند المذكور. كما تقوم الدعوى على طلب إبطال الحكم الصادر في الدعوى المضمومة لأنها دعوى صورية تواطئية استهدفت باتفاق الأطراف في السند المذكور تخفيض ضريبة التركات عن المبلغ إلى أدنى حد. باعتبار أن المبلغ موضوع السند يعود أصلا للمرحوم محمد مورث محمد أحمد. ومن حيث أن المبلغ المدعى به ليعود بالأصل للمدعو محمد. وبوفاته انتقل هذا المبلغ إرثاً إلى وراثة الوحيد محمد بن أحمد الذي هو ابن عم المورث محمد. ومن حيث أنه بموجب السند غير المؤرخ المدعى بموجبه. فإن الوارث المذكور محمد قد تنازل عن المتبقي من المبلغ المذكور بواقع السدس للمدعي عليه المطعون ضده أحمد، والخمسة أسداس الأخرى للمدعى عليها المطعون ضدها نبيهة المشار إليه وللمدعيين الطاعنين كامل وخالد توزع بين هؤلاء الثلاثة بالتساوي. علما بأن كامل وخالد هما ابنا شقيق محمد وأحمد. وقد وافق جميع هؤلاء، أي الواهب والموهوب لهم الأربعة، على هذا الاتفاق ووقعوه بموجب السند المدعى بموجبه. ومن حيث أن هذا التصرف الصادر عن محمد هو هبة مباشرة، بمقتضاها وهب المبلغ المذكور إلى الأربعة المشار إليهم، كل بحسب الحصة التي حددها الواهب في السند المنوه به، وذلك عن طريق حوالة حقه في المبلغ المودع لدى المطعون ضده أحمد إلى الأربعة المذكورين بمن فيهم المحال عليه أحمد الذي قبل الحوالة. على أن هذه الهبة باطلة بطلاناً مطلقاً الاختلال الشكل الذي رتبه القانون فيها بحسبان أنها لم توثق بسند رسمي وإنما أفرغت في السند العادي المدعى بموجبه، عملاً بالمادة 456 مدني. ولا يقولن قائل بأن حيازة الطاعنين لسند الهبة ينزل بمنزلة قبض المال الموهوب المغني عن السند الرسمي، ذلك أن مجرد كتابة سند عادي بالهبة لا يعطى المتبرع له أدنى حق في المطالبة به، إذ أن الهبة هي من العقود التي لا تتم بالتراضي وحده، بل تتوقف صحتها على توافر الإجراءات القانونية الملمع إليها التي تمكن الواهب من التبصر والتدبر في مغبة تصرف قد يجرده من ماله في حالة اندفاع عارضة لم يتسن له التفكير في عاقبتها. ومن حيث أن سند الهبة العادي لا يخرج عن كونه أداة ائتمان يمثل تعهدا بالوفاء بالتزام نشأ عن علاقة حقوقية سابقة قرر الخصم بأنها هبة. ومن حيث أن هذا السند العادي لا يقوم مقام القبض الشعر بتخلي الواهب عن ماله في الحال، مما يجعل الجهة الطاعنة الموهوب لها لا تملك المطالبة بالمبلغ المحرر فيه، اعتباراً بأن أساسه تصرف باطل بطلاناً مطلقاً. جريا على ما اجتهدت به محكمة النقض في حكمها رقم 382 تاريخ 29/10/1964 وحكمها رقم 312 تاريخ 7/6/1962 وحكمها رقم 365 تاريخ 3/10/1965. ومن حيث أن بطلان الهبة المذكورة يجعلها مع سندها غير ذات أثر. وان لكل ذي مصلحة أن يتمسك بالبطلان. وأن مصلحة المطعون ضده أحمد في التمسك ببطلانها تتمثل في أن انعدام أثر الهبة يعيد المبلغ الموهوب إلى الواهب الذي أبرأ ذمة أحمد منه بموجب الإقرار الخطي المؤرخ في 30/12/1974 الذي قدمه الواهب إلى محكمة الاستئناف في الدعوى المضمومة. كما أن بطلان سند الهبة يبطل حق الطاعنين فيه. ومن حيث أنه على افتراض أن الدعوى المضمومة المطلوب إبطال الحكم الصادر فيها إنما هي دعوى صورية تواطئية القصد منها فقط تخفيض ضريبة التركات عن المبلغ إلى أدنى حد ممكن، فإن تلك الدعوى لم تعد ذات أثر بحسب النتيجة مادام المحكوم له فيها محمد لم يكف في إقراره الخطي 30/12/1974 المذكور أن تنازل عن الحق فيها، وإنما قرر فيه أيضاً بأنه تنازل عن كافة حقوقه التي تتعلق بتركة مورثه محمد وألغى كافة السندات التي تتعلق بالموضوع المذكور. وهذا الإلغاء يشمل بطبيعة الحال السند المدعى بموجبه. ومن حيث أن مؤدى ذلك أن الطاعنين لم يبق لهما حق في المبلغ موضوع السند لا بصفتهما الارثية كوارثين لمحمد ولا بصفتها موهوب لهما. ومن حيث أن رد دعوى الطاعنين يفيد ضمناً رد طلبهما الاستطرادي المتعلق بطلب حصتهما الارثية من المبلغ في حال عدم الاعتداد بالهبة. طالما أن الحكم المطعون فيه أخذ بمفاعيل الإقرار الخطي المذكور. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه، وان كان قد أخطأ فيما أقيم عليه بصدد الوعد بالهبة وهبة الأموال المستقبلة، إلا أنه وقد انتهى إلى رد الدعوى فهو في محله بحسب النتيجة مما يستتبع رفض الطعن عملاً بالمادة 258/5 أصول. ومن حيث أن الدفع بأن مورث الطاعنين حضر إلى محكمة الاستئناف وقدم إقراره الخطي المؤرخ في 30/12/1974 وهو في مرض الموت، إنما هو دفع يثار ابتداء لدى محكمة النقض فلا يلتفت إليه، فضلا عن أنه بقي في حيز الكلام المرسل. لذلك، حكمت المحكمة بالإجماع بما يلي رفض الطعن موضوعاً.