إذا كانت الأجزاء محل النزاع من العناصر المشتركة التي تمنع الأنظمة العمرانية فصلها أو تملكها على وجه الاستقلال، فإن تسجيلها باسم البائع لا يحول دون مداعاة المشتري له ببطلان هذا التسجيل أو إبطاله، لأن النظام العمراني من النظام العام، ولا يصح التذرع بتنازلٍ يخالفه.
إن لجوء البائع إلى تسجيل المقاسم المختلفة «أقبية – ممرات – مستودعات – سطح» ملكية خاصة في السجل العقاري لا يحول دون مداعاته إذا كانت الأنظمة العمرانية تمنع فصل هذه الأقسام ولا تسمح باعتبارها ملكية خاصة وغير قابلة للتسوية بالسياسة العامة السكنية وأنظمتها. والنظام العمراني يعتبر من النظام العام باعتباره متعلق بالجمهور والمصلحة العامة. ويعتبر تنازل المشتري عن هذه الأجزاء مخالف للأنظمة. المناقشة: أسباب الطعن: 1 – القانون وبلاغات وزارة الشؤون البلدية والقروية والتعليمات المدونة في عريضة الترخيص وتوقيع طالب الترخيص على قبوله بتطبيقها تجعل الأقسام موضوع الادعاء من الأجزاء المشتركة الواردة في المادة 811 مدني. غير أن محكمة البداية ومحكمة الاستئناف اعتبرت بأن المخالفة يعود تسويتها للبلدية فحسب ولا علاقة للمحاكم بها ما دام أن تاجر البناء استطاع تسجيل هذه المقاسم باسمه في السجل العقاري وأن الطاعن مالك المقسم 21 من الغير وقد تضرر ضرراً فادحاً مع باقي ملاك الطبقات الأخرى عندما عمد لتحويل الأقبية وطابق الأعمدة والسطح إلى مقاسم خاصة سجلها باسمه إذ حرمهم من ملكيتهم المشتركة.2 – إن إغلاق الأقبية دفع البلدية للكتابة للنيابة العامة للوقوف على هذه المخالفات فأحالت النيابة الطلب إلى المحكمة وتقدم الطاعن بدوره بتاريخ 4/2/1981 باستدعاء لمحكمة الاستئناف طلب فيه إعطاء القرار بتخويل موظف البلدية كسر القفل ودخول القبو وطابق الأعمدة للوقوف على المخالفات وبيان كنهها ليكون مستنداً، غير أن المحكمة لم ترد على هذا الطلب. 3 – إن الطاعن لم يقل أبدا أنه تنازل عن جميع حقه في المقاسم المشتركة، إنما قال في مطلع الصفحة الثانية من استدعاء استئنافه بأنه تنازل عن حقه من المقاسم المشتركة في طابق الحريقة فقط. أما حصته من الأقبية والملجأ والممرات والسطح أي من المقاسم 1 – 18 والمقسمين 33 و 34/1 فلم يتنازل عنها إطلاقاً. والمحكمة لم تناقش هذه الناحية ولم تكلف المدعى عليه إبراز صك التنازل. 4 – لا مانع من تعديل التسجيل في السجل العقاري وإبطاله إذا ثبت أنه بني على غش أو احتيال أو تزوير أو تعد على حقوق الغير والأمر يعود للقضاء. فعن هذه الأسباب: حيث أن الدعوى تتعلق بالمقسم الذي اشتراه الطاعن والذي قضي بتسجيله باسم الطاعن وبالمقاسم المتضمنة الأقبية والممرات والأعمدة والمستودعات والسطح.وحيث أن الحكم المطعون فيه انتهى إلى تصديق الحكم البدائي الذي قضى برد الدعوى بالنسبة للمقاسم موضوع الطعن. وحيث أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه في رد الدعوى على ما تبين له من أن المقاسم موضوع النزاع مسجلة في السجل العقاري باسم البائع وأن عقد البيع انصب على الشقة التي قضي بتسجيلها باسم الطاعن وأن تسجيل باقي الأقسام باسم المطعون ضدها يخرجها عن نطاق الملكية المشتركة وأن المدعي يقر في دعواه بأنه كان تنازل عما يطالب به باستثناء الدار وأنه لا يوجد إكراه في التنازل. وحيث أنه بمقتضى المادة 811 مدني فإن ملاك الطبقات يعدون شركاء في ملكية الأرض والأجزاء المشتركة، كل هذا ما لم يوجد في السجل العقاري ما يخالفه. وحيث أن لجوء البائع إلى تسجيل المقاسم المختلفة ملكية خاصة لا يحول من حيث المبدأ من مداعاة المشتري للبائع في حال وجود حق له سابق لهذا التسجيل وما دامت هذه الملكية لم تنتقل إلى الغير. وحيث أن حق المداعاة أو اتخاذ الإجراءات ليس محصوراً بالبلدية. فإذا كانت الأنظمة تمنع فصل هذه الأقسام ولا تسمح باعتبارها ملكية خاصة وهي غير قابلة للتسوية فلا بد من مراعاة الأنظمة الموضوعة لمصلحة عامة تتعلق بالسياسة السكنية وأنظمتها كما هو عليه اجتهاد هذه المحكمة في القرار 1827 لعام 1981 والقرار 1256 لعام 1981. أي أن النظام العمراني في هذه الحالة يعتبر من النظام العام باعتباره متعلق بالجمهور وبالمصلحة العامة، وبالتالي فيستطيع المدعي أن يتمسك بكون تنازله كان مخالفاً للأنظمة. وحيث أن الحكم المطعون فيه لم يسر على هذا النهج وكان عليه أن يبحث في النظام الذي تخضع له هذه المقاسم وما إذا كانت المخالفات قابلة للتسوية أم لا وعلى ضوء ما تبين تقول كلمتها بالإدعاء. لذلك. تقرر بالاتفاق الحكم بنقض الحكم المطعون فيه.