الأصل في البيع المنجز أن الثمار تنتقل إلى المشتري من وقت تمام العقد، ويظل هذا الأصل قائماً عند اتفاق الطرفين على تأجيل الثمن ما لم يرد نصٌّ أو اتفاقٌ خاصٌّ يغايره. وتأخر الوفاء بالثمن يرتّب آثار التأخر المقررة قانوناً للبائع دون أن ينزع حق المشتري في ثمرات المبيع.
إن تقرير حق الشاري بالثمار من تاريخ العقد والاتفاق على تأجيل الثمن يبقى متفقاً مع أحكام المادة 426 مدني كما أن تأخر الشاري بوفاء الثمن في مواعيده إذا كان يتيح للبائع المطالبة بفوائد قانونية فإنه لا يسلب حق الشاري باستحقاقه ثمرات المبيع من وقت تمام العقد إذا كان العقد منجزاً استحق المشتري الأرباح من تاريخ العقد. المناقشة: أسباب الطعن: 1 – اخطأ الحكم المطعون فيه في التعرف على إرادة المتعاقدين في العقد إذ أنه يجب مراعاة المعيار الذاتي فأهملت المحكمة الفقرة الثانية من العقد التي تضمنت على أنه لا يحق للمطعون ضده تقاضي شيء من الأرباح مادام الثمن متبقياً في ذمته كلاً أو بعضاً واعتمدت الفقرة الثالثة بشأن تنزيل الأرباح من الثمن بينما هذين النصين يوضحان أن الأرباح السابقة لتأدية الثمن هي للطاعن. 2 – يفرض الأخذ بوجهة نظر محكمة الموضوع فإن المطعون ضده سدد الثمن من ماله الخاص دون أن يمكن الطاعن من استيفاء الأرباح لتنزيلها مشاهرة من اصل الثمن ويكون الخصم أثرى على حساب الطاعن وإن مجرد امتناع المطعون ضده عن دفع ربح الشهر الأولى معناه تنازله عنه للطاعن. 3 – أهملت المحكمة المعيار المادي في التعرف على حقيقة العقد وإن التحديد لا يقتصر على ما ورد في العقد بل تجاوز إلى ما هو من مستلزماته وفقاً للقانون والعرف وإن تخلي الطاعن عن سهامه دون مقابل لا يحقق العدالة ويحرم الطاعن من الربح ويتنافى مع العادات. عن هذه الأسباب: حيث أن دعوى الطاعن تقوم كما وصفها قرار النقض السابق على أنه باع خصمه في الطعن الحصة المحددة في دعواه عن المرآب موضوع الادعاء لقاء ثمن مسمى وبقي المبيع مرهوناً لدى الطاعن مقابل الثمن على أن لا يحق للمدعى عليه أن يستوفي شيئاً من أرباح السهام المباعة قبل تسديد الثمن وإن المطعون ضده استوفى هذه الأرباح خلافاً للاتفاق بما فيه المبلغ المدعى به وانتهى المدعى إلى طلب القضاء له على خصمه بما حدده في دعواه. وحيث أن فصل النزاع الماثل بعد النقض الأول وفق ما قرره حكم النقض السابق يدور حول ما إذا كانت الأرباح السابقة لوفاء الثمن هي حسب اتفاق الطرفين من حق الطاعن أم من حق خصمه وفق ما يستبان للمحكمة من أن المبيع كان متجزأ بتاريخ التعاقد وإن النية انصرفت إلى مجرد تأجيل وفاء الثمن وان يبقى للبائع مجرد حق احتباس الأرباح حتى هذا الوفاء فتكون الأرباح من حق الشاري من تاريخ إنجاز البيع ما لم يستبان من أن إرادة الطرفين انصرفت إلى غير ذلك وفق ما نصت عليه المادة 426/مدني. وحيث أن محكمة الموضوع استظهرت من عبارة العقد بما له أصله في الأوراق أن المتعاقدين فوضا البائع أن يحتبس أرباح السهام المباعة على أن يجري تنزيلها من اصل بدل البيع حتى تمام الوفاء فتسلم الأرباح بعدئذ إلى المشتري وإذا وفى هذا الأخير تمام الثمن دفعة واحدة غير مقسطة على النحو المقدم أضحى من حقه استلام الأرباح فور دفع الثمن وخلصت محكمة الموضوع من ذلك إلى أن نية الطرفين انصرفت إلى أن العقد متجزأ من تاريخه والاعتراف لشاري بالأرباح من تاريخه. وحيث أن استخلاص محكمة الموضوع لما قصده الطرفان من عبارات العقد يعود إليها طالما أنه لا ينطوي على ما يخالف نص العقد. وحيث أن تقرير حق الشاري بالثمار من تاريخ العقد والاتفاق على تأجيل الثمن يبقى متفقاً وأحكام المدة 426/مدني. وحيث أن تأخر الشاري بوفاء الثمن في مواعيدها إذا كان يتيح للبائع المطالبة بفوائده القانونية وفق الشروط المحددة في الفقرة الأولى من المادة 426 مدني فإنه لا يسلب حق الشاري باستحقاقه ثمرات المبيع من وقت تمام البيع وفق الفقرة الثانية من المادة المذكورة مما ينفي عنه الإثراء بلا سبب ويتعين رفض الطعن. لذلك وعملاً بالمادة 258/اصول محاكمات تقرر بالاتفاق رفض الطعن موضوعاً.