إذا ادّعى المدين أن السبب الحقيقي للالتزام غير مشروع، جاز له إثبات ذلك بكافة طرق الإثبات، بما فيها البينة والقرائن، ولو ورد السبب الصوري في محرر مكتوب؛ لأن ستر السبب غير المشروع غش، والغش يُثبت بجميع الطرق. أما صورية السبب المجردة فتخضع للقواعد العامة في الإثبات وحجية الكتابة.
إذا أراد المدين أن يثبت صورية السبب فلا بد من مراعاة القواعد العامة المتعلقة بقيمة الالتزام أما إذا أراد أن يثبت رأساً عدم مشروعية السبب فله أن يثبت ذلك بجميع طرق الإثبات ومنها البينة والقرائن حتى ولو كان السبب الصوري مكتوباً إن إخفاء عدم المشروعية غش. والغش يجوز إثباته بجميع الطرق. المناقشة: حيث أن دعوى المدعيين تقوم على طلب تثبيت عقد البيع. وحيث أن دعوى المدعى عليه، المطعون ضده، تقوم على طلب إبطال العقد المؤرخ 9/11/1977. وحيث أن المدعى عليه ينازع في السندين، المستند إليهما في الادعاء، والحكم البدائي. وإذا كان لم يطعن في الحكم البدائي فيما تضمنه من رد الدعوى المتقابلة، إلا أنه في استئنافه كان ينازع في السندين. وما قضى به الحكم البدائي لجهة إلزامه بما ورد في السندين من بيع المساحات الواردة فيهما بحيث أضحى الاستئناف منصباً على ما قضى به الحكم البدائي من تثبيت شراء الحصص موضوع الحكم. وحيث أنه بمقتضى المادة 138 من القانون المدني فإن كل التزام لم يذكر له سبب في العقد يفترض أن له سبباً مشروعاً ما لم يقم الدليل على غير ذلك. ويعتبر السبب المذكور في العقد هو السبب الحقيقي حتى يقوم الدليل على ما يخالف ذلك. فإذا قام الدليل على صورية السبب فعلى من يدعي أن للالتزام سبباً آخر مشروعاً أن يثبت ما يدعيه. وحيث أن السبب إذا ذكر في العقد وادعى المدين أن السبب المذكور في العقد ليس هو السبب الحقيقي، بل هو سبب صوري يستر سبباً غير مشروع، فله أن يتخذ أحد موقفين: – إما أن يقتصر على إثبات الصورية. وفي هذه الحال ينتقل عبء إثبات السبب الحقيقي ومشروعيته إلى الدائن. – وإما أن يثبت رأساً أن السبب الحقيقي للعقد غير مشروع. فإذا أراد أن يثبت صورية السبب فلا بد من مراعاة القواعد العامة المتعلقة بقيمة الالتزام وعدم جواز إثبات عكس المكتوب إلا بالكتابة، إلا في الحالات المستثناة. وإذا أراد المدين أن يثبت رأساً عدم مشروعية السبب، فله أن يثبت ذلك بجميع الطرق ومنها البينة والقرائن، حتى ولو كان السبب الصوري مكتوباً. لأن إخفاء عدم المشروعية غش، والغش يجوز إثباته بجميع الطرق. وحيث أن الحكم المطعون فيه لم يبن على أن العقد تم بالإكراه، ولا داعي لمعالجة هذا الدفع. وحيث أن محكمة الموضوع استخلصت من الشهادات أن سبب الالتزام كان من أجل أن يسمح المدعون، الطاعنون، لوالدهم بالزواج بسبب معارضتهم بزواجه ومبادلة شقيقتهم بزوجة أخرى. وحيث أن وقوف الطاعنين في وجه الوالد لمنعه من الزواج واشتراط مبادلة شقيقتهم بزوجة أخرى إنما يتعلقان بالحرية الشخصية، ولا يصح أن يكون مرهوناً ممارستها برضاء من لا يملك هذه السلطة، مما يوسم سبب التعاقد بعدم المشروعية في حال الثبوت. وحيث أن تقدير أقوال الشهود والاقتناع بها هو أمر تستقل به محكمة الموضوع، ما دام استخلاصها محتملاً. وحيث أن محكمة الموضوع صرفت النظر عن استماع الشاهد يوسف، بعد أن صرح بأنه على خلاف مع أخيه المستأنف ولا يكلمه منذ أكثر من ثلاث سنوات. وحيث أن موانع الشهادة وردت على سبيل الحصر في المادتين 60 و 61 بينات. وحيث أن رفض سماع هذا الشاهد ينطوي على مخالفة لقواعد الإثبات، فيتعين نقض الحكم لهذه الجهة.