عند النزاع في كون العقار واقعاً ضمن الأماكن المبنية، وعدم وجود قرارٍ صريحٍ يحسم هذه الصفة، يتعيّن على المحكمة استكمال التحقيق بالخبرة والبينات؛ ولا يُغني عن ذلك مجرد وجود منشآت مجاورة كالثكنة أو الدير ما لم يثبت أن العقار كان داخلاً في النطاق المبني فعلاً أو بنصٍّ قاطع.
إذا لم يكن هناك قرار يُدخل العقارات ضمن نطاق الأماكن المبنية توجّب على المحكمة إجراء الخبرة والتحقيق لمعرفة ما إذا كانت داخلة ضمن هذا النطاق أم لا. ولا يكفي وجود ثكنة أو دير لاعتبار العقار داخلاً في المناطق المبنية. المناقشة: حيث أن النزاع يدور حول النوع الشرعي للعقارات بتاريخ وفاة المؤرث وهل كانت واقعة ضمن الأماكن المبنية بتاريخ الوفاة. وحيث أن الحكم المطعون فيه في رده استئناف الطاعنين بني على أساس أن الوثائق والبيانات المبرزة تفيد أن العقارات موضوع الطعن قد أدخلت ضمن الحدود الإدارية لمدينة حلب بموجب المرسوم الجمهوري رقم 409 تاريخ 9/3/ 1949، كما تقع ضمن المنطقة المبنية منذ ذلك التاريخ. وأن القانون لا يشترط وجود الأبنية في العقار المدخل ضمن الحدود الإدارية ليعتبر من العقارات الملك، وإنما يكفي أن يكون هذا العقار واقعاً ضمن الأماكن المبنية فقط. وأن وجود العقارات موضوع الخلاف ثابت بإقرار الطرفين قرب مبنى كلية الهندسة التي كانت سابقاً ثكنة عسكرية ودير الكرمليت وأن هذا وحده كافٍ لاعتبارها من العقارات الملك. وأن قول اللجنة البدائية لتقدير العقارات المستملكة لصالح جامعة حلب في تقريرها أنه لا يوجد في العقارات المستملكة أي بناء أو غراس، فهذا لا يؤثر في سلامة الحكم المستأنف لأن اللجنة البدائية تمثل الجهة المستملكة وتنطق باسمها ومن مصلحتها أن لا يكون في العقارات المستملكة أي بناء أو شجرة حتى لا تدفع قيمتها وأنه لا مبرر لإجراء الخبرة. وحيث أن الطاعن لئن كان لا ينازع بكون العقارات دخلت حدود المدينة بموجب المرسوم 409 تاريخ 9/3/1949، إلا أنه ينازع في صحة البيان المؤرخ في 11/4/1981 فيما تضمنه بوجود قرار يدخل هذه العقارات ضمن نطاق الأماكن المبنية. وحيث أن محكمة الاستئناف لم تبين ما إذا كان المرسوم 409 تضمن هذه الناحية، أو هناك قرار يدعم بيان البلدية. وحيث أنه ما دام هناك نزاع حول مستند البيان وقد طلبت الطاعنة إثبات عكسه عن طريق التحقيق وإجراء الخبرة، فلا بد من الاستجابة للطلب ما دام البيان لم يؤيد بمرسوم أو قرار يتضمن حسم هذه الناحية، وما دام أن المحكمة لم تسجل هذه الناحية. وحيث أن مجرد وجود ثكنة أو دير خارج المناطق المبنية والتي بني كثير منها خارج المدن لا يكفي وحده لاعتبار العقار واقعاً داخل المناطق المبنية، إلا إذا كانت العقارات موضوع النزاع والثكنة والدير كانت منذ القديم في حدود المناطق المبنية للمدينة في الواقع قبل صدور القرارات المحددة للمناطق المبنية في المدينة، وذلك أخذاً بالأوضاع الراهنة التي سبقت تنظيم هذه الأمور إدارياً. وحيث أن الحكم المطعون فيه مشوب بالقصور لجهة عدم استكمال التحقيق في واقع القضية والمستندات المؤيدة لبيان البلدية فيتعين نقضه. وهذا النقض يتيح لمحكمة الموضوع إعادة النظر فيما احتواه قرار اللجنة البدائية للاستملاك وإمكانية تعزيزه للأدلة التي يمكن أن يظهرها استكمال التحقيق.