تصرفات المحجور عليه الواقعة بعد الحجر تكون باطلة، والوكالة الصادرة منه بعد ثبوت الحجر تبطل إذا كان الوكيل عالماً بالحجر، ولا تُصحَّح هذه البطلانَات بقرابة الوكيل من الموكل، كما لا يملك القيّم التصرف بأموال المحجور عليه إلا بإذن شرعي.
من الطبيعي أن تكون تصرفات المحجور عليه الحاصلة بعد الحجر باطلة، ولا يعطى الحق للقيّم بالتصرف بأملاك المحجور عليه إلا بعد الاستحصال على إذن شرعي, وإن ثبوت الحجر قبل الوكالة بعلم الوكيل من شأنه أن يجعل الوكالة باطلة, بحيث لم يعد معه مجال للتمسك بمدلولها من كونها تفيد البيع وإذا كان الوكيل ابن الموكل المحجور عليه فحقه تجاه والده لا يغطي البطلان الذي يشوب الوكالة المناقشة: حيث أن دعوى المطعون ضدها تستهدف إلغاء الوكالة الصادرة عن الكاتب بالعدل، بداعي أنها صدرت أثناء مرض الموت، وبداعي أن القيّم لا يجوز أن يبيع لنفسه أو لغيره أملاك المحجور عليه.وحيث أن الحكم البدائي قضى بإلغاء هذه الوكالة، بداعي أن تعيين المدعى عليه الطاعن قيّماً على والده لا يعطيه الحق بالتصرف بأملاك المحجور عليه، إلا بعد الاستحصال على إذن شرعي، ولأن حالة المؤرث والوقائع الواردة في قرار القاضي الشرعي أضحت حجة على القيم، لا سيما وأن تلك الوقائع المتعلقة بصحة المورث هي بمعرفة وعلم وتحت نظر المدعى عليه. وأن الخرف وضعف البنية وضعف الوعي والذاكرة ثابت بقرار القاضي الشرعي. وهذا كله قبل تنظيم الوكالة. وأن تصرف المورث بتنظيم الوكالة كان باطلاً وأن طلب التعويض لا يقوم على أساس.وحيث أن هذا القرار قد صدق استئنافاً، بداعي أن الموكل والد الطرفين كان محجوراً عليه قبل الوكالة بفترة غير قصيرة. وأنه من الطبيعي أن تكون تصرفاته الحاصلة بعد الحجر باطلة. وأن ما يدعيه الطاعن من مبالغ يدعي أنه أنفقها يستطيع الرجوع بها على التركة.وحيث أن ثبوت الحجر قبل الوكالة بعلم الطاعن يجعل ما قالته محكمة الموضوع بشأن بطلان الوكالة يقوم على أساس سليم، بحيث لم يعد معه من مجال للتمسك بمدلول الوكالة وكونها تقيد البيع. وإذا كان للطاعن من حق تجاه والده الموكل فهذا لا يغطي البطلان الذي يشوب الوكالة.وحيث أنه ليس في الطعن ما ينال من الدعامة التي بني عليها الحكم فيتعين رفضه.