ضمان العيب الخفي يلتزم به البائع متى لم تتوافر في المبيع الصفات المتفق عليها أو وُجد فيه عيب أو نقص في قيمته أو نفعه، ويستوي أن يكون البائع عالماً بالعيب أو غير عالم به؛ كما أن دعوى الضمان تتقادم بسنة من تاريخ التسليم، ولا تنقطع بوقائع أو مكاتبات ترد بعد اكتمال التقادم.
إن دعوى الضمان المنصوص عنها في المادة 415 من القانون المدني يكون البائع فيها ملزماً بالضمان إذا لم يتوافر وقت التسليم الصفات التي كفل للمشتري وجودها فيه. أو إذا كان بالمبيع عيب أو نقص من قيمته أو من نفعه، حسب الغاية المقصودة المستفادة مما هو مبين في العقد أو مما هو ظاهر من طبيعة الشيء أو الغرض الذي أعد له.ويضمن البائع العيب ولو لم يكن عالماً بوجودهتسقط دعوى الضمان بالتقادم بعد مرور سنة من وقت تسليم المبيع ولو لم يكتشفه المشتري إلا بعد ذلك المناقشة: أسباب الطعن: 1 – الدعوى ساقطة بالتقادم المنصوص عنه بالمادة 420 مدني. 2 – الإقرار الذي يقطع التقادم هو الذي يصدر عن المدين قبل اكتمال التقادم. 3 – الإقرار الذي يقطع التقادم هو الإقرار الصادر عن المدين. ومدير فرع المصرف ليس هو المدين. 4 – عدم جواز مخاصمة المصرف الزراعي لأن دوره اقتصر على تسليم البذار المبيع للمزارعين. 5 – الدعوى خالية من أي دليل يثبت أن ما أصاب محصول البطاطا لدى المدعي كان بسبب البذار وإن قول المحكمة بأنها أجرت خبرة فنية لجهتي وجود المرض وحصول الضرر لا يتفق مع الواقع. فالخبرة جرت لتقدي الضرر فقط ولم تتعرض لموضوع سبب الضرر ولا يجوز أن تتعرض لذلك أصلاً لأن هذه الخبرة تتطلب خبراء اختصاصيين والخبير الذي قام بالخبرة ليس اختصاصياً بمثل هذه الأمور والبذار سليم. أما اللجان التي شكلت لتقدير الضرر فقد اقتصرت مهمتها على تقدير الضرر في الإنتاج وهي غير فنية وليست مهمتها تحديد سبب الإضرار. وكذلك الأمر بالنسبة للمراسلات المتعلقة بوقف سريان الفوائد فهي كلها الغاية منها مساعدة المزارعين باعتبارهم تعرضوا لأضرار في إنتاجهم. 6 – ليس في الدعوى أي دليل يثبت أن المدعي زرع البذار نفسه الذي تسلمه من المصرف في جميع المساحة التي تضر فيها الإنتاج. 7 – المدعي لم يخطر البائع بوجود العيب بالمبيع فيعتبر قابلاً له. ويفترض في المدعي وهو من المزارعين معرفة البذار الفاسد عند تسلمه. واستطراداً يجب حسم قيمة ما كان يمكن أن يجنيه من محصول آخر لو زرعه عندما تبين له عد الإثبات. 8 – الخبير غالي بالتقدير دون أن يبين مستنده في تحديد الأسعار. وكان يجب عليه أن يقدرها وفق تعرفة التموين. وكان على المحكمة أن تحسم من المبالغ المحكوم بها للمدعي ما سبق أن صرف له كما ورد بحاشية مدير فرع المصرف. 9 – المدعي لم يعد البذار. مناقشة أسباب الطعن: من حيث أن الدعوى المدعي (المطعون ضده) تقوم على طلب الحكم بإلزام المدعى عليه (الطاعن) المدير العام للمعرض الزراعي التعاوني إضافة لوظيفته بالتعويض لعلة أن المعرض المذكور الذي يتمتع بحصر استيراد بذار البطاطا من الخارج وبيعه للفلاحين والمزارعين الراغبين في زراعته قد استورد بعام 1970 كمية من البذار وباع إلى المدعي بعضاً منه. وتبين أن البذار موبوء بعد فحصه من قبل الفنيين لإصابته بأمراض بكتيرية، تسبب المصرف المذكور بإلحاق أضرار بالمدعي وذهبت أتعابه وجهوده وما تكلف به على زراعة البذار المبيع من نفقات ومصاريف وبدون مردود. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه قضى للمدعي قبل المدعى عليه بإلزامه بدفع مبلغ 30643.20 ليرة سورية ويمنع معارضة المصرف له بمبلغ 4140 ليرة سورية مع الفوائد وإعادة المبالغ المقبوضة من المعرض على حساب هذا المبلغ وفوائده للمدعي. ومن حيث أن الدعوى هي دعوى الضمان المنصوص عنها في المادة 415 من القانون المدني التي يكون البائع فيها ملزماً بالضمان إذا لم يتوافر وقت التسليم الصفات التي كفل للمشتري وجودها فيه. أو إذا كان بالمبيع عيب أو نقص من قيمته. أو من نفعه بحسب الغاية المقصودة المستفادة مما هو مبين في العقد أو مما هو ظاهر من طبيعة الشيء أو الغرض الذي أعد له. ويضمن البائع هذا العيب ولو لم يكن عالماً بوجوده على ما هو عليه قضاء محكمة النقض في حكمها رقم 1049 لعام 1980 والفقه العربي المقارن (وسيط السنهوري هامش 2). ومن حيث أن الدين في ضمان العيوب الخفية هو البائع. ومن حيث أن ظاهر أوراق الدعوى يفيد أن المصرف الطاعن هو الذي باع إلى المدعي البذار المدعى بإصابته بأمراض بكتيرية مما يجعل ما قررته محكمة الموضوع من توافر الصفة بالمدعى عليه الطاعن في رفع الدعوى عليه مقاماً على أسباب سائغة مستمدة من أوراق الدعوى فيتعين رفض السبب الرابع من أسباب الطعن. ومن حيث أنه تسقط بالتقادم دعوى الضمان إذا انقضت سنة من وقت تسليم المبيع ولو لم يكتشف المشتري العيب إلا بعد ذلك عملاً بالمادة 420 مدني (محكمة النقض في حكمها رقم 1049 لعام 1980) باعتبار أن السياسة التشريعية في ضمان العيب الخفي قائمة على عدم التراخي في اتخاذ الإجراءات اللازمة لإثبات العيب والمبادرة إلى رفع دعوى الضمان لأن الإبطاء في شيء من ذلك يجعل إثبات العيب عسيراً. وقد تتعذر معرفة منشئه وهل كان موجوداً عند التسليم أو حدث بعده. فيفتح باب المنازعات ويتسع المجال لادعاءات من جهة كل من المتبايعين وبخاصة من المشتري. فقد يدعي بعد مدة طويلة أن بالمبيع عيباً كان موجوداً عند التسليم ويتخذ هذا الادعاء تكئة للرجوع في الصفقة فحتى يستقر التعامل وتنحسم أوجه النزاع أوجب المشترع على المشتري أن يبادر إلى إخطار البائع بالعيب بمجرد كشفه ثم جعل التقادم في دعوى الضمان قصيرة. وبهذه الإجراءات السريعة والمدة القصيرة تتميز في دعوى ضمان العيب الخفي عن غيرها من دعاوى التي تتلاقى معها كدعوى الإبطال للغلط ودعوى الفسخ لعدم التنفيذ. من حث أن الدعوى مقامة بعد مرور أكثر من سنة على تسليم المبيع وكان اكتمال مدة التقادم من شأنه أن يجعل الالتزام منقضياً عملاً بالمادة 383 مدني إذ تشكل قرينة قاطعة لا تقبل إثبات العكس. فلا يعمل بأحكام انقطاع التقادم إذا ما وردت بعد اكتمال مدة التقادم (محكمة النقض في حكمها رقم 1051 لعام 1973). ولما كان ذلك فإن الحاشية المؤرخة في 27/11/1979 الصادرة عن مدير المصرف الزراعي بالقطيفة لا تقطع التقادم لصدورها بعد مرور أكثر من سنة على تسليم المبيع (بذار البطاطا) وكذلك الأمر بالنسبة إلى كتاب وزير الزراعة والإصلاح الزراعي رقم 613/ع تاريخ 14/3/1971 الموجه إلى رئاسة مجلس الوزراء كتابه رقم 206/آ تاريخ 10/1/1972 الموجه إلى مكتب شؤون مجلس الوزراء لصدورهما بعد مرور أكثر من سنة على تسليم بذار البطاطا إلى المدعي. ومن حيث أن الإقرار بالدين القاطع للتقادم ليس هو مجرد تقرير للوقائع من جانب المدين. وإلا كان عملاً مادياً ولما كان من شأنه أن يقطع التقادم فإن تقرير المدين أن الدين باق بذمته كأمر واقع لا يتعارض في طبيعته مع استمرار سريان التقادم. وإن الإقرار القاطع للتقادم هو الإقرار الذي ينطوي على نزول المدين عن الجزء الذي انقضى من التقادم فهو هنا عمل مادي ينطوي على تصرف قانوني (الوسيط للسنهوري و 1108). ولما كان ذلك. وكانت الدعوى ضمان البائع العيب الخفي – مثبتة الصلة بوزارة التموين والتجارة الداخلية فلا وجه لاعتبار كتابه رقم 225/5/1/731 الموجه إلى رئاسة مجلس الوزراء بتاريخ 30/5/1971 إقراراً قاطعاً للتقادم مادام أن السيد وزير التموين والتجارة الداخلية إضافة إلى وظيفته ليس هو المدين. هذا فضلاً عن أن ظاهر ما تضمنه الكتاب المذكور ليس فيه ما يفيد الإقرار بالتنازل عن الجزء الذي انقضى من مدة التقادم. ومن حيث أنه لا يوجد في ظاهر الباقي أوراق الدعوى ما يفيد تنازل المصرف الطاعن عن الجزء الذي انقضى من مدة التقادم مما يجعل ما قرره الحكم المطعون فيه من شأن انقطاع التقادم مشوباً بالخطأ في تطبيق القانون وتأويله وبغدو ما أثاره الطاعن في شأن التقادم نائلاً من الحكم المذكور فيتعين نقضه.