إذا باشر شخص أعمالاً في موقعٍ يعلم أو كان يجب أن يعلم بتعارضها مع أعمالٍ قائمةٍ للغير، فأحدث توقفاً في العمل وضرراً، قامت مسؤوليته التقصيرية لثبوت الخطأ والضرر وعلاقة السببية. ويجوز لمحكمة الموضوع الاستعانة بخبير فني غير مقيد في الجدول عند وجود أسباب تدعو إلى ذلك، ويُسقط عدمُ طلب رده في الوقت المناس...
باعتبار أن على الشخص أن يصطنع في سلوكه اليقظة والتبصر حتى لا يضر بالغير. فإن كل انحراف عن هذا السلوك الواجب يعتبر خطأ يستوجب المسؤولية التقصيرية. المناقشة: من حيث أن دعوى المدعيين المطعون ضدهما تقوم على طلب تعويض الأضرار التي لحقت بهما حينما كانا يقومان بتنفيذ تعهد تزفيت طريق لمصلحة دائرة المواصلات حيث توقف العمل بسبب قيام المدعى عليه الطاعن بأعمال الحفر في الطريق إياه لمصلحة دائرة الإسكان بموجب التعهد بينه وبين الدائرة المذكورة لتمديد أنابيب مشروع المياه. ومن حيث أن المهندس محمد رجب موظف في مديرية المواصلات في دير الزور كان مشرفاً على تنفيذ تعهد تزفيت الطريق بمكان الضرر المدعى به، هذا التعهد الذي التزمه المدعيان لمصلحة وزارة المواصلات. وقد عاصر المهندس المذكور الخلاف موضوع الدعوى وشاهد وقتئذ العمل الذي كان يقوم به على الطريق كل من طرفي الدعوى باعتبار أن المدعى عليه كان في الوقت نفسه متعهداً لتمديد أنابيب مشروع مياه دير الزور لمصلحة وزارة الإسكان. وبما أن المدعى عليه لم يسلم بقيمة الأضرار المدعى بها والمحددة في المراسلات الرسمية الجارية بين المحافظة والمواصلات والإسكان. وإن المحكمة أرادت أن تقف على حقيقة قيمة الضرر، فقد عينت المهندس محمد رجب خبيراً لذلك، بحسبان أنه عاصر الخلاف وشاهد أعمال كل من الطرفين وأن القيام بالعمل المشكو منه قد مضى عليه سنة ونصف وزالت معالمه وقت تقرير إجراء الخبرة. لذلك، لا تثريب على محكمة الموضوع أن عينت المهندس المذكور خبيراً الأداء المهمة المشار إليها، بفرض أنه غير مقيد في جدول الخبراء في دير الزور، ذلك لأن المادة 1/4 من قانون الخبراء النافذ وقت أداء المهمة قد نصت على جواز الاستعانة بخبراء فنيين غير مسجلة أسماؤهم في الجداول وذلك في حال توافر أسباب تدعو إلى هذا التعيين. ومن حيث أنه إذا كان المدعى عليه يعتقد أن ما سبق وذكره المهندس محمد رجب في المراسلات الرسمية السابقة المذكورة يمنع من تعيينه خبيراً في القضية، فكان في وسعه أن يطلب رده عملاً بالمادة 146 بينات. وطالما أنه لم يفعل فلا يسمع منه الاعتراض عبر هذه الدعوى على تعيين المذكور خبيراً. ومن حيث أنه لئن كان المدعى عليه قد باشر تنفيذ تعهده قبل مباشرة المدعيين تعهدهما، إلا أن ذلك لم يكن في جميع مواقع التعهد، كما جاء في أقوال الخبير في ضبط الخبرة. ومن حيث أن محكمة الموضوع التي يعود لها فهم الدعوى وتقدير الوقائع، قد استخلصت مما له سند في أوراق الدعوى والمراسلات الرسمية الجارية بين الجهات الحكومية المشار إليها بشأن الحادث موضوع الدعوى، أن المدعى عليه أجرى الحفر أثناء قيام المدعيين بتنفيذ تعهدهما بموقع الحادث، مما أضطرهما إلى التوقف عن العمل يومين وأدى ذلك إلى الأضرار بهما بواقع 1500 ليرة وفق تقدير الخبير. ومن حيث أنه على افتراض صحة زعم المدعى عليه من أن مديرية الإسكان كلفته مباشرة تنفيذ تعهدها، فما كان له أن يعمل في الموقع نفسه أثناء قيام المدعيين بتنفيذ تعهدهما، مما أدى إلى التعارض في تنفيذ المشروعين والإضرار بالمدعيين، وكان بإمكانه التريث أو العمل في موقع آخر. الأمر الذي يجعل فعل المدعى عليه منطو على خطأ، بحسبان أن على الشخص أن يصطنع في سلوكه اليقظة والتبصر حتى لا يضر بالغير، فإذا انحرف عن هذا السلوك الواجب كان هذا الانحراف خطأ يستوجب مسؤوليته التقصيرية عملاً بالمادة 164 مدني. فالمدعى عليه بفعله المشار إليه قد انحرف عن السلوك المألوف للشخص العادي مما يؤلف فعلاً ضاراً يسأل عنه. ومن حيث أن تقدير التعويض وتقويم رأي الخبير، مما تستقل به محكمة الموضوع لاتصاله بمسائل الواقع. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه، وقد أنزل على واقعة الدعوى حكم القانون يغدو سليماً مما رماه به الطعنان اللذان أضحى من المتعين ردهما.