إذا تضمّن المحرر الكتابي إقراراً بإجراء المحاسبة وقبض الاستحقاق وبراءة الذمة، امتنع نقضه أو تجاوز مضمونه بالبينة الشخصية، ولا يُسمع ما يخالف الدليل الكتابي إلا وفق الاستثناءات القانونية. والإبراء لا يتحقق قانوناً إلا إذا كان تركاً لحق الدائن دون مقابل وبنية التبرع، لا مجرد تسوية حسابات أو قبض نصيب ا...
الإبراء يفيد ترك الدائن حقه دون مقابل، فينقضي الدين وتبرأ ذمة المدين. وهو عمل قانوني من أعمال التبرع من جانب الدائنأما في الصلح فقد يتضمن الإبراء، ولكنه إبراء بمقابل. فإن كلاً من المتصالحين ينزل عن بعض ما يدعيه في مقابل التسليم له بالبعض الآخلا تقبل البينة الشخصية في إثبات ما يخالف أو يجاوز ما اشتمل عليه الدليل الكتابي في إجراء المحاسبة وقبض الاستحقاق والإقرار بقبض الاستحقاق من أرباح الشركة. المناقشة: أسباب الطعن: 1 – توقيع الورقة تم بسبب إنكار الشركة، وعدم وجود عقد خطي، وبعد أن قبض الخصم قيمة الكشوف. فأخطأت المحكمة حين لم تستثبت هذا الإكراه إذ أن مجرد إطلاق الرهبة والخوف يشكل تهديداً. 2 – لو استمعت المحكمة لشاهدي الورقة لاتضحت لها ملابسات توقيعها. وإن الطاعن طلب إجراء خبرة للتأكد من أن الخصم قد أضر به وغبنه وأخفى عنه مبالغ كثيرة، وإن ما دون في ورقة براءة الذمة غير صحيح. 3 – الطاعن لا يعرف شيئاً عن المحاسبة، ولا عن النفقات. وإن الخصم لم يطلعه على الحسابات. ولو حصل الطاعن على الكشوف من الدوائر الحكومية لما عرف المبالغ التي قبضها الخصم. وإن المحكمة أخطأت حين لم تقبل إثبات ذلك بالبينة. مناقشة وجوه الطعن: من حيث أن دعوى المدعي، الطاعن، تقوم على طلب محاسبة المدعى عليه المطعون ضده عن مشروعي مجاري صوران وشبكة مياه كفر زيتا، اللذين تعهدهما الطرفان شراكة فيما بينهما. وبالتالي على طلب إلزام المدعى عليه بأن يدفع للمدعي رصيد نصيبه من أرباح المشروعين المذكورين. ومن حيث أن الإبراء، عملاً بالمادة 369 مدني يفيد ترك الدائن حقه دون مقابل، فينقضي الدين وتبرأ ذمة المدين دون أن يحصل الدائن على شيء. بحسبان أن الإبراء عمل قانوني من أعمال التبرع من جانب الدائن، وهذا هو الذي يميز الإبراء عن غيره من التصرفات القانونية المشابهة كالصلح. ففي الصلح قد يتضمن إبراء، ولكنه إبراء بمقابل. فإن كلاً من المتصالحين ينزل عن بعض ما يدعيه في مقابل التسليم له بالبعض الآخر. ومن حيث أن ورقة الإبراء مدار البحث الصادرة عن المدعي الطاعن تضمنت إقراره بأن المبلغ الذي قبضه المطعون ضده هو لقاء رأسمال المدعي وربحه من الأعمال التي تشارك عليها الطرفان التي نفذت في بلدية صوران وبلدية كفر زيتا، وبأن المطعون ضده بريء الذمة تجاه المدعي بصورة قطعية ولم يبق للمدعي أية علاقة شخصية أو مادية مع المطعون ضده المدعى عليه. ومن حيث أن هذا الذي ورد في الورقة المذكورة لا يعتبر إبراء بمدلوله القانوني المتقدم بيانه، فالمدعي لم يتبرع بشيء للمدعى عليه، ولم يتنازل له عن شيء دون مقابل بنية التبرع، وإنما ينبئ عن إجراء المحاسبة بين الشريكين وقبض المدعي استحقاقه من الأرباح وإقرار المدعي بأن المبلغ المقبوض يمثل نصيبه من أرباح الشركة، وبأن المدعى عليه لم يبق مديناً له بشيء. ومن حيث أنه في ضوء الدفوع التي أثارها الطاعن، فإن البينة الشخصية لا تقبل في إثبات ما يخالف أو يجاوز ما اشتمل عليه الدليل الكتابي المشار إليه الصادر عنه. ومن حيث أن الإكراه المبطل للتصرف هو وقوع المكرَه تحت سلطان رهبة بعثها المكرِه في نفسه دون حق، وكانت قائمة على أساس. أي إذا كانت ظروف الحال تصور للطرف الذي يدعيها أن خطراً جسيماً محدقاً يهدده في النفس أو الجسم أو الشرف أو المال. ومن حيث أنه لا جناح على محكمة الموضوع التي تستقل بفهم الدعوى ووزن الأدلة وتقدير الوقائع، إن هي لم تر في الوقائع والظروف التي استمسك بها الطاعن ما يؤلف، بفرض صحتها، عناصر الإكراه بمدلوله القانوني. ومن حيث أن انتهاء المحكمة المذكورة إلى هذه النتيجة المستساغة يجعل ما استطردت إليه في التمثيل على صور الإكراه، تزيداً يستقيم الحكم بدونه. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه، وقد أنزل على واقعة الخصومة حكم القانون، يغدو في نجوة مما أخذه الطعن الذي أضحى من المتعين رده.