الخبرة المستعجلة ليست ملزمة لمحكمة الأساس، ولها أن تأخذ بها أو تطرحها وفق اقتناعها. وتقوم مسؤولية البلدية عن أضرار تسرب مياه الكهاريز العامة على واجب الصيانة والرقابة، ولا يقطعها كون البناء المتضرر غير مرخص ما لم يثبت أن الضرر يرجع إلى المضرور نفسه.
إن الخبرة الجارية لدى القضاء المستعجل متروك تقويمها لمحكمة الموضوع الناظرة في أساس النزاع لذلك لا يتوقف أخذ محكمة الأساس بتقرير الخبرة المستعجلة أو عدم الأخذ بها على انبرام الحكم المستعجل القاضي باثبات الحالة الراهنة البلدية مسؤولة بالتعويض عن الضرر اللاحق بالبناء من جراء تسرب مياه الكهاريز العامة بحكم أنها مسؤولية عن صيانة الكهاريز ورقابتها ولا يحول دون ذلك كون البناء قد تم بناؤه بدون ترخيص المناقشة: من حيث أن دعوى المدعي، المطعون ضده، تقوم على طلب تعويض الأضرار النازلة بداره من جراء تسرب مياه الكهريز العام إلى أساساتها، مما أدى إلى تصدعها تأسيساً على أن البلدية المدعى عليه، الطاعنة، مسؤولة عن صيانة الكهريز ورقابته. ومن حيث أن ثبوت حيازة المدعي للدار المتضررة وتملكه إياها في الواقع بموجب العقود والمستندات التي أشار إليها الحكم المطعون فيه من شأنها أن تكفي لتبرير قبول الدعوى منه. ومن حيث أن بناء الدار بدون ترخيص يؤلف بفرض صحته مخالفة عمرانية، مما لا شأن به في هذه الدعوى. وإذا كانت البلدية تشكو من بناء الدار بدون رخصة رسمية فكان عليها أن تسهر على تطبيق النظام العمراني في المدينة وتقمع المخالفة العمرانية قبل استكمال ارتكابها، وأن تتخذ الإجراءات الوقائية اللازمة لمنع المخالفة قبل وقوعها. ومن حيث أن الأصل هو مسؤولية البلدية الطاعنة عن الكهريز العام وصيانته والإشراف عليه ما لم تثبت هي أن الضرر المدعى به يرجع إلى المضرور نفسه. ومن حيث أن تقدير التعويض يتصل بمسائل الواقع التي أنيط تقويمها بقضاة الموضوع. الأمر الذي يجعل الحكم المطعون فيه الذي أنزل على واقعة الخصومة حكم القانون سليماً مما رماه به الطعن المتعين رده.