إذا اتفق الشركاء على اقتسام المال الشائع برضائهم، فإن هذا الاتفاق يخضع لأحكام العقود من حيث الصحة والإبطال والاختصاص، أما القسمة القضائية عند النزاع بين الشركاء فهي التي تدخل في اختصاص قاضي الصلح. ويجب على المحكمة أن تتحقق أولاً من الاختصاص النوعي قبل الفصل في الدعوى، وإلا كان حكمها معيباً بالنقض.
يسري على العقد الذي اتفق فيه الشركاء على اقتسام المال الشائع ما يسري على سائر العقود من الأحكام، بما في ذلك قواعد الاختصاص، بخلاف القسمة القضائية التي تدخل في اختصاص قاضي الصلح المناقشة: في أسباب التمييز:من حيث أن وكيل المميزين يطلب النقض لما يلي:1 – ليس للقاضي أن يرد دعوانا بطلب نقض القسمة لحلف المدعى عليهم اليمين إذا تنكر الخصم وحلف على عدم وجود اتفاق شفوي بالرجوع على الفريق الآخرين بالفرق. باعتبار أن حقنا بطلب نقض القسمة لعلة الغبن مستمد من أحكام المادة 799 من القانون المدني، سواء أكان هناك وعد من الطرف الآخر أم لا. فإن أحكام هذه المادة جاءت مطلقة من كل قيد. وكان على القاضي أن يتثبت من صحة ادعائنا بوجود الغبن بما يزيد عن الخمس بطريق الخبرة بتقدير قيم الحصص، حتى إذا تبين له وجود الغبن بما يفوق الخمس حكم لنا بمطالبنا وإلا رد دعوانا. فالحكم برد دعوانا قبل التثبت من هذه الناحية سابق أوانه ومستوجب النقض.ومن حيث أن وكيل المميز عليهما يطلب بلائحته الجوابية بالنتيجة رد التمييز وتصديق الحكم المميز.فعن سبب التمييز والرد المدلى به. ومن تدقيق إضبارة الدعوى. من حيث أن المدعيين يطلبان في جملة ما ورد في استدعاء دعواهما نقض القسمة الحاصلة بين الفريقين بالتراضي لعلة الغبن وفقاً للمادة 799 من القانون المدني.ومن حيث أن العقد الذي اتفق فيه الشركاء على اقتسام المال الشائع بينهم على الوجه الذي ارتضوه يسري عليه من الأحكام ما يسري على سائر العقود.ومن حيث أن المادة 790 من القانون المدني والفقرة (د) من المادة 63 من قانون أصول المحاكمات اللتين خولتا قاضي الصلح حق النظر في قسمة المال الشائع في«حال اختلاف الشركاء» بصورة قضائية لم تمنحاه حق الفصل في تنفيذ أو إلغاء العقود الرضائية المبرمة بهذا الشأن ما لم يكن المدعى به داخلاً في اختصاص المحكمة الصلحية نوعياً بمقتضى المادة 62 من قانون أصول المحاكمات. وهو ما سار عليه الاجتهاد «يراجع بذلك القرار الصادر عن الغرفة المدنية بتاريخ 11/6/1955 رقم 221 أساس 620/125» مما يستوجب في بادئ الأمر التثبت من ناحية الاختصاص النوعي، سيما إذا لوحظ ما ورد في الفقرتين الثالثة والرابعة من مذكرة وكيل المدعى عليهما المؤرخة في 24/7/1955.ومن حيث أن الحكم بالدعوى دون التثبت من ناحية الاختصاص النوعي يجعل الحكم مستوجباً للنقض. والنقض لهذا السبب لا يدع مجالاً لبحث ما أورده المميز والدعوى بحالتها الراهنة. لذلك تقرر بالإجماع نقض الحكم المميز لما سبق بيانه.