تخفيض العقوبة عند الشروع الناقص أو التام ليس وجوبياً بل متروك لتقدير المحكمة، على أن يمارس ضمن الحد الذي رسمه القانون، ولا يجوز استعماله مرتين على نحو يؤدي إلى تخفيضٍ مضاعف يتجاوز ما يجيزه النص.
إن الشارع ترك للمحكمة الخيار في حالتي الشروع الناقص أو التام بتخفيض العقوبة وفقاً للأسس التي حددها القانون، ولها أن تبقيها بحدها الأصلي دون تخفيض فإن ذلك يعود لمطلق تقديرها. المناقشة: حيث أن طعن النيابة المنصب في جوهره على خطأ الحكم المطعون فيه بالنزول بالعقوبة إلى الربع بالنسبة للمدعى عليه أحمد عبد القادر. لارتكابه جرم الشروع التام بالسرقة الموصوفة يجعله في محله ذلك أنه لا يجوز تخفيض العقوبات المقررة في المادة 29 من قانون الأحداث إلا وفق الأسس التي نص عليها قانون العقوبات العام. وحيث أن تخفيف العقوبة في حالة الشروع الناقص أو الشروع التام المنصوص عنها في المادتين 199 و200 من قانون العقوبات هو تخفيف تقديري لا قانوني بدليل ما ورد في المادتين المذكورتين من أنه يمكن للمحكمة أن تخفض ويمكن لها أن تحط من أية عقوبة أخرى أي أن الشارع ترك للمحكمة الخيار في حالتي الشروع الناقص أو التام تخفيض العقوبة الجنائية وفقاً للأسس التي حددها القانون ولها أن تبقيها بحدها الأصلي دون تخفيض فإن ذلك يعود لمطلق تقديرها وينتج عن ذلك أنه لا مجال في القضية للأخذ بتخفيفين تقديريين في آن واحد بمعنى أنه عند الأخذ بالسبب المخفف التقديري مع وجود حالة الشروع إما أن تقوم المحكمة بتخفيض العقوبة إلى النصف أو إلى الثلثين وهو ما تجيزه المادتان 199 و200 من قانون العقوبات أو أن تكتفي المحكمة بتطبيق المادة 243 منه فقط أما النزول بالعقوبة إلى الربع وفقاً للمادتين 199 و200 عقوبات فلا سند له في القانون لأن التخفيض بموجب هاتين المادتين هو تخفيف تقديري لا يصح أن تمنحه المحكمة إلا مرة واحدة بحيث تخفيض من العقوبة نصفها أو ثلثيها كحد أقصى وفق ما تقدره وتراه مناسباً وملائماً لظروف الدعوى ولا يجوز لها أن تخفض العقوبة للشروع ثم تخفض العقوبة مرة ثانية لوجود أسباب مخففة تقديرية وقد تأيد ذلك باجتهاد هذه المحكمة بقرارها رقم أساس أحداث 712 قرار رقم 681 تاريخ 22/8/1978 أساس أحداث رقم 1636 قرار رقم 496 تاريخ 29/9/1981 وأساس أحداث رقم 1875 قرار 748 تاريخ 24/11/1981 . وحيث أن سير الحكم المطعون فيه على خلاف هذا النهج القانوني السديد والنزول بالعقوبة إلى الربع يشوبه بخطأ تطبيق القانون وتأويله ويرد عليه طعن النيابة بما يوجب نقضه لهذه الجهة فقط.