• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

ان القانون أجاز وقف تنفيذ العقوبات الجنحية والتكديرية فقط دون العقوبات الجنائية ان جنايات الفتيان تظل محتفظة بوصفها الجنائي وان قررت لها

الأسباب المخففة، سواء كانت قانونية أم تقديرية، تؤثر في مقدار العقوبة دون أن تمسّ الوصف القانوني للجريمة ما لم ينصّ القانون صراحةً على خلاف ذلك. ووقف التنفيذ يقتصر على العقوبات الجنحية والتكديرية ولا يمتد إلى العقوبات الجنائية.

نص الاجتهاد

ان القانون أجاز وقف تنفيذ العقوبات الجنحية والتكديرية فقط دون العقوبات الجنائية ان جنايات الفتيان تظل محتفظة بوصفها الجنائي وان قررت لها عقوبات جنحية خاصة ان الوصف القانوني للجريمة لايتغير اذا ابدلت العقوبة بعقوبة اخف عند الاخذ بالاسباب المخففة المناقشة: في طعن المحامي العام :ان عقوبة جناية السرقة المنطبقة على المادة 625 عقوبات والتي ارتكبها المطعون ضدهما محكومة بالفقرة / ج/ من المادة 29 من قانون الاحداث وهي من العقوبات الجنائية مما يجعل الحكم بوقف تنفيذ العقوبة في غير محله لان هذا الوقف مقصور على العقوبات الجنحية والتكديرية عملا بالمادة 168 عقوبات .في المناقشة والقانون :لئن كانت المادة 178 عقوبات قد نصت على أن الجريمة تكون جناية أو جنحة أو مخالفة حسبما يعاقب عليها بعقوبة جنائية أو جنحيه أو تكديريه .وكانت المادة 39 عقوبات قد حددت العقوبات الجنحية العادية بالحبس مع التشغيل والحبس البسيط والغرامة .الا أن المادة 179 عقوبات قد نصت على أنه : (لا يتغير الوصف القانوني اذا أبدلت من العقوبة المنصوص عليها عقوبة أخف عند الاخذ بالأسباب المخففة).ولما كانت الاسباب المخففة الواردة في هذه المادة قد جاءت مطلقة وشاملة بحيث تعني وتتضمن الاسباب المخففة القانونية أو الاعذار والاسباب المخففة التقديرية معا مما يجعل قصر تطبيقها وتفسيرها على الاسباب المخففة التقديرية وحدها لا سند له من صراحة النص واطلاقه.يؤيد صحة هذا التفسير العام الشامل للأسباب المخففة نص المادة ٢٥٨ عقوبات القائل : (نسري أحكام الاسباب المشددة أو المخففة للعقوبة على الترتيب التالي : 1 – الاسباب المشددة المادية . 2 – الاعذار . 3 – الاسباب المشددة الشخصية . 4 – الاسباب المخففة)فقد ورد في صدر المادة (الاسباب المخففة للعقوبة) ولم يرد الاسباب المخففة القانونية أو الاعذار والاسباب المخففة التقديرية بما يعني قطعا أن كلمة الاسباب المخففة ) تشمل الاعذار القانونية والاسباب المخففة التقديرية بدليل أن المادة المذكورة حين أوردت التسلسل تفصيلا فسردت المقصود بهذه الاسباب المخففة من أنها تشمل الاعذار القانونية والاسباب المخففة التقديرية وذلك بإيرادها الاعذار أو الاسباب المخففة القانونية ببند مستقل والاسباب المخففة التقديرية ببند مستقل آخر وهذا بدوره يربط الاسباب المخففة الواردة في المادة 179 بالأسباب المخففة الواردة في صدر المادة 258 بما يزيل كل شك أو لبس في أن المقصود بالأسباب المخففة » في المادتين أو في كل منهما انما هو الاسباب المخففة القانونية أو الاعذار والاسباب التقديرية معا » .ومما يؤكد ذلك ويؤيده أن قانون العقوبات السوري يكاد يطابق في جميع نصوصه قانون العقوبات اللبناني الذي صيغ ابتداء باللغة الفرنسية .فاذا نحن عدنا الى النص الافرنسي للمادة 180 عقوبات لبناني نجده بالحرف كما يلي :وبدون حاجة لنقل النص الى العربية نسارع الى القول انه نفس نص المادة 179 عقوبات سوري ولعل العكس أصح وأصوب .ونلاحظ أن كلمة الواردة في هذه المادة وهي تعني الاسباب أو الظروف المخففة قد جاءت أيضا مطلقة .كما أن نص المادة 258عقوبات سوري هو ترجمة حرفية للنص الافرنسي للمادة 268 عقوبات لبناني الذي جاء كما يلي :وبمقارنة النصوص سالفة الذكر في قانوني العقوبات السوري واللبناني يتضح بكل تأكيد أن الأسباب المخففة انما تشمل الاعذار أو الاسباب المخففة القانونية والاسباب المخففة التقديرية معا.ومما يدعم ويؤيد صحة هذا الرأي وهذا التفسير أن التشريعات الجزائية الأوروبية وقوانين العقوبات منها بصورة خاصة هي على العموم أساس ومصدر قوانين العقوبات العربية عامة وقانوني العقوبات اللبناني والسوري على وجه الخصوص .قوانين العقوبات الأوروبية هذه أوردت دون استثناء عبارة الظروف أو الأسباب المشددة والمخففة على اطلاقها .فقد ورد في القانون الايطالي :كما ورد عنوان الفصل الرابع في قانون العقوبات النمساوي :وفي القانون الالماني جاء عنوان الفصل الرابع من الجزء الاول :وكذلك في القانون الفرنسي الذي يسمى عذر لسن أو القصر في المادة 67 منه :أي : عذر القصر المخفف .ولعل من المفيد الاشارة الى أن البند الأول من المادة 178 عقوبات سوري يطابق نص المادة الأولى في كل من قانون العقوبات الفرنسي والبلجيكي .وحيث أن الاسباب المخففة القانونية والتقديرية معا تنتهيان إلى غاية واحدة وهدف مشترك هما الاخذ أخيرا بالرحمة والرأفة والعدالة تبعا لظروف وعوامل حدد بعضها الشارع سلفا وترك بعضها الآخر لسلطة القاضي وتقديره والمصدر في كـــلا الحالين واحد وهو القانون .وحيث أن الأصل عقلا أن الجريمة أسبق من العقوبة متقدمة عليها وموجودة قبلها وان العقوبة ناشئة عن الجريمة وبسببها وتابعة لها .وحيث أنه لا يتصور وجود عقوبة دون جريمة وحيث أن وقوع جريمة لم تكن في تصور الشارع وتحدث بعد سنه القانون بفعل تطورات علمية واجتماعية وسياسية مختلفة ومتعددة – كجريمة خطف الطائرات والقطارات مثلا في العقد الحالي يستتبع استحداث عقوبة لها .وكان هذا يعني بداهة أن الجريمة سابقة زمنا وحدوثا للعقوبة .ولما كان التفريق بين العقوبات انما يتصل بذات الفعل الجرمي وينحصر بطبيعته المادية الصرف وبجسم الجرم ان صحت التسمية ، بغض النظر عن الفاعل ودون التأثر اطلاقا بظروفه الشخصية.ولما كان نوع الجريمة ووصفها انما يتحددان على ضوء جسامة الفعل المادية وخطورته الاجتماعية ومدى أثره في هز المجتمع ومفاهيمه ومبلغ تعرضه لأمنه واستقراره وللقواعد التي أقام عليها بناءه ولا يتحددان بالنظر الى شخص الفاعل وذاته .وكانت النتيجة العلمية والمنطقية لذلك أن طبيعة الجريمة وماهيتها وخطورتها هي التي تؤثر في العقوبة وفي تحديدها دون أن تتأثر بها لان وجود ظروف أو أسباب سابقة أو مرافقة أو لاحقة سواء اتصلت بشخص الفاعل أم بظروف الفعل لا يغير ولا يبدل شيئا من ماهية وطبيعة الفعل المادي الذي تتكون منه الجريمة .وحيث أن مؤدى ذلك بالتداعي المنطقي وبالواقع أن طبيعة الجريمة أو خطورتها انما تتكون وتتحدد بصورة نهائية بمجرد ارتكاب الفعل واتمامه وتنفيذه ولا يمكن بعد ذلك لهذه الطبيعة أو لهذه الخطورة أن تتغير أو تتبدل باختلاف الظروف والاشخاص لان الفعل الذي صدر عن الفاعل قد تم وانقضى بتمام اقترافه له .وان ما يمكن أن يتبدل ويختلف بعد ذلك هو العقوبة وحدها دون الفعل الجريمة .ولما كان وضوح ذلك وضوحا كليا يؤدي بالعقل والعلم والقانون الى الجزم بأن طبيعة الجريمة ووصفها لا يتغيران ولا يتبدلان بتغير وتبدل العقوبة فيبقى وصف الجريمة لاصقا بها بعد أن تمت وان استفاد فاعلها من ظروف شخصية أو من ظروف متصلة بالوقائع ليعاقب بعقوبة أخف قد تتحول من وصف الى وصف دون تحول الجريمة معها أو تأثرها وتبدلها نوعا ووصفا ما لم ينص القانون صراحة على تبدل هذا الوصف مع تبدل العقوبة .ونكتفي هنا باجتزاء مطلع المادة 79 من قانون العقوبات البلجيكي الذي ينص :وترجمتها: عند وجود أسباب مخففة تخفض العقوبات الجنائية أو تعدل الخ.فالتعديل كما نرى تناول العقوبات الجنائية ولم يتناول الجرائم الجنائية وان النهج هو ما استقر عليه أغلب الفقهاء في فرنسا وايطاليا وبلجيكا ومصر وكثير من البلدان الأخرىولئن صح رأي آخر أخذ به القضاء السوري وقال به بعض من الفقهاء ان عذر الاستفزاز أو سورة الغضب الشديد أو أي عذر آخر يمكن أن يحول الجناية الى جنحة تبعا للعقوبة الجنحية المقضي بها أو المخففة بحكم القانون ، فان مبرر ذلك أن هذا العذر متصل بالظروف والوقائع .غير أن الاجماع منعقد حتى بين أصحاب هذا الرأي على أن العذر المسند . صغر السن وهو من الاعذار العامة المخففة للعقوبة لا يغير وصف الجريمة لأنه مبني على أمر شخصي بحت متصل بشخص الفاعل لا بفعله الذي توفرت فيه كل المقومات والاركان المادية وكل الجسامة والخطورة لينطبق عليه باجتماع هذه الاركان وهذه الخطورة وصف الجناية كما حددها وعرفها القانون .ومن هذا الرأي الفقهاء : فيدال ماينول غارو .ورغم أن للعلامة – غارو – آراء مخالفة بالنسبة لأثر بعض الاعذار القانونية على وصف الجريمة لكنه صريح وقاطع فيما يختص بعذر السن من أنه لا يبدل وصف الجناية ولا يقلبها الى جنحة .يؤيد هذا النظر السديد تساؤل يطرح عن الفرق واقعا وأركانا وأفعالا وخطورة وأثرا بين جنايتي قتل قصدا أو جنايتي سرقة تسلقا اذا ارتكب الواحدة من نفس النوع فتى وارتكب الاخرى بالغ راشد . الفرق واحد ووحيد وهو السن . أما الفعل وأركانه وعناصره وخطورته وأثره فهي هي. واحدة. متطابقة في الحالتين . ولقد قضت محكمة التميز في فرنسا : « ان التعديل الاستثنائي للعقوبة بسبب سن الفاعل ليس من شأنه أن يغير طبيعة الفعل الجرمي الذي لم يتبدل شيء من عناصره الجوهرية ولهذا فان المادة نظل جناية – قرار9/8/1891» وفي قرار لها مؤرخ 7/12/1929 قضت بأن : « وصف الفعل يبقى جنائيا في العذر المستمد من القصر )وكذلك قررت في عذر الاستفزاز .وجاء في كتاب العميد بوزا – Bouzat – الكتاب النظري والعملي في قانون الجزاء – 113 ، بند 122 ما يلي :ان محكمة التمييز قد قضت بصورة مفردة ان الجناية المقترنة بعذر القصر نظل جنابة وان عقوبة الحبس التي يحكم بها على الحدث انما تتقادم بعشرين سنة وليس بخمس سنوات » .ولا يختلف الأمر عن ذلك في الفقه والقضاء المصريين : يراجع لطفا :1