قيام الركن المادي في جريمة إلحاق الضرر بالأموال العامة يتطلب ثبوت أن الإهمال أو الخطأ كان السبب المباشر المتصل بالضرر، وأن تكون النتيجة الجرمية منسوبة إلى هذا الخطأ على وجه السببية لا مجرد المصادفة أو التقصير الإداري غير المنتج للضرر.
لا بد لتحقيق الركن المادي لجريمة إلحاق الضرر بالأموال العامة من توافر الرابطة السببية بين الخطأ والضرر اللاحق بالأموال العامة. المناقشة: حيث أن الفقرة الأولى من المادة ١٠ من قانون العقوبات الاقتصادي تنص علمي ما يلي : يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين من تسبب بالحاق الضرر بالأموال العامة نتيجة عدم المحافظة عليها أو اهماله لها وحيث انه لابد لتحقيق الركن المادي في هذه الجريمة من توافر رابطة الخطأ والضرر اللاحق بالأموال العامة وان يكون الاهمال هو السبب المتصل بالضرر اتصال السبب بالمسبب بحيث لا يتصور وقوع الحادثة بغير وجود هذا الاهمالوحيث أن المحكوم عليه الفار محمود هو الذي أساء الائتمان بالأموال العامة التي كان يحتفظ بها وجرمه هذا سبب لأحق ومستقل ويكفي بذاته لإحداث النتيجة الجرمية وهي اختلاسه المال العام واساءته الائتمان به مما يجعل الصلة السببية من فعل المطعون ضده لخلف والنتيجة الجرمية الحاصلة من قبل المطعون ضده محمود منطبقة بحيث لا يحاسب المطعون ضده خلف الا عن افعاله بصرف النظر عن النتائج الجرمية المحصلة على ما نصت عليه المادة /٢٠٣ ق. ع عام وحيث ان تقرير التفتيش المؤرخ ۱۹۷۹/۷/۱ قد حدد ما نسب للمطعون ضده خلف تقصير من تقصير في أنه سلم الجابي المحكوم عليه الفار محمود فواتير عدة أشهر قبل أجراء جرد على موجوداته ومطابقتها على الرصيد الموجود في البطاقة لدى رئيس الجباية مما مكن المحكوم عليه الفار محمود من الاحتفاظ بالأموال التي جباها لديه والبالغة / ٢٧ / ٩٠٨٠٥ ل. به واساءته الائتمان بها وحيث ان نفس التقرير قد اوضح أن التقصير بدأ من المسؤول المالي أجود الذي كان عليه أن يستدعي محاسب الجباية المطعون ضده خلف والجابي المطعون ضده محمود ويدقق أعمالهما ويلزم الجابي محمود بتسليم المبالغ المتحصلة لديه ولا يكتفي بمطالبته خطيا وحيث أن رئيس الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش قد اعتبر الافعال الصادرة عن المطعون ضده مخلف والمسؤول المالي وامين سر المديرية اهمالا واقترح احالتهم للقضاء ( التقرير المؤرخ ۱۹۷۹/۸/۱۵ ) وحيث أن محكمة الامن الاقتصادي وبما تملك من سلطة التقدير وجدت ان تلك الأفعال يمكن أن تشكل زلة مسلكية الا انها لا ترقى الى درجة المساءلة الجزائية وقضت بعدم مسؤولية المطعون ضده خلف مما نسب اليه واحالته بعد اكتساب الحكم الدرجة القطعية للجهة التأديبية المختصة كما قدرت التعويض المعنوي للمؤسسة بالنسبة لجريمة الاختلاس المرتكبة من المحكوم عليه الفار بمبلغ / ١٥٠٠٠ / خمسة عشر الف ليرة سورية مراعية في هذا التقرير ظروف الحادث وملابساته وحيث أن الانياب المثارة في لائحة الطعن لا تعدو المجادلة في أمور موضوعية ولا تنال من سلامة الحكم المطعون فيه المتوافق من حيث النتيجة مع القانون والجدير بالتأييد لهذه الاسباب تقرر بالإجماع : رد الطعن موضوعا