إذا استولى شخص على مبالغ من حساب مصرفي يعود لغيره عبر انتحال الهوية وتزوير المستندات واستعمالها لإيهام المصرف باستحقاقه للمبالغ، فإن الفعل لا يُعدّ جناية اقتصادية متى انتفت أركان السرقة أو الاختلاس أو إساءة الائتمان، وإنما يُكيَّف كجرائم جنحية من تزوير في أوراق خاصة واستعمال المزور والاحتيال.
ان قيام المتهم باستجرار أموال من حساب جار بالمصرف عائد لصديق له بهوية مزورة لاتشكل جناية تنطبق على قانون العقوبات الاقتصادي وانما جنح التزوير باوراق خاصة واستعمال المزور والاحتيال . المناقشة: حيث ان الوقائع المعتمدة من قبل محكمة الاساس تشير إلى أن بين المطعون ضده والسيد بعاج صداقة وقرابة. واثناء وجودهما في ليبيا بدواعي العمل عرف المطعون ضده رقم حساب صديقه السيد البعاج في المصرف التجاري السوري الفرع رقم ۱۰ فاحتفظ به. ولما عاد الى دمشق والسيد البعاج لازال في ليبيا. تقدم بهوية مزورة الى المصرف مدعيا أنه هو ( البعاج ) صاحب الحساب الجاري. وانه لا يجيد القراءة والكتابة. وطلب تغيير التوقيع. ليسهل عليه توقيعه فيما بعد، فكان له ما أراد. وتمكن بهذه الطريقة ايهام المصرف بانه مستحق للمبالغ التي استولى عليها والبالغة ( ١٦٢٣٠ ) ل.س سحبها على دفعات حساب صديقه عن طريق شيكات مزورة وحيث ان هذه المبالغ لم تكن في المصرف ) بحساب الودائع ( فتعتبر مالا عاما. كما أن فعل المطعون ضده لا يسمى سرقة ولا اختلاسا. لان المال صرف بصورة علنية وبإرادة القائمين على المصرف ولا يدخل في شمول اساءة الائتمان لان المطعون ضده لم يكن مؤتمنا على المال الذي استولى عليه، ولم يسلم اليه ليبقى امانة لديه، أو ليقوم بعمل معين. وكان ظاهرا من ذلك ان فعله لا يشكل جريمة ما تنطبق على قانون العقوبات الاقتصادي. انما يشكل جرائم التزوير في أوراق خاصة. واستعمال المزور، والاحتيال وهي جرائم جنحية تختص محكمة البداية بنظرها على ما سار عليه اجتهاد هذه المحكمة وتأيد بقرارها الصادر بتاريخ ١٩٧١/١/١٤ رقم ٣/٦٨٥/ جناية. وحيث ان الحكم المطعون فيه الذي سار على هذا النهج القانوني واعلن عدم اختصاص محكمة الامن الاقتصادي بنظر الدعوى انما يكون قد أصاب في القانون، من حيث النتيجة ويتعين تأييده لهذه الاسباب تقرر بالإجماع. رد الطعن موضوعاً