مجرد رفع دعوى المخاصمة لا يرتب بذاته مانعاً إجرائياً يحول دون متابعة القاضي نظر الدعوى الأصلية، ولا ينشأ الأثر المانع إلا من تاريخ الحكم بقبول المخاصمة شكلاً. وتقدير توافر سبب الرد أو عدم الصلاحية من مسائل الواقع التي تستقل بها المحكمة الناظرة بطلب الرد.
ان رفع دعوى المخاصمة لايمنع القاضي المطلوب مخاصمته من المضي في الدعوى التي حصلت المخاصمة بسببها مالم يحكم بقبول المخاصمة شكلا ان تقدير الوقائع بما مؤداه عدم توافر حالة عدم الصلاحية يعود للمحكمة الناظرة بطلب الرد ولايخضع لرقابة محكمة النقض . المناقشة: من حيث ان طلب رد القاضيين الذي تقدمت به الجهة الطاعنة الى محكمة الاستئناف يقوم على ان سبق اقامة الجهة طالبة الرد دعوى المخاصمة ضد القاضيين المذكورين يجعلهما غير صالحين لنظر الدعوى الاستئنافية التي رفعتها الجهة طالبة الرد الى محكمة الاستئناف ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي قضى برد طلب الجهة طالبة الرد قبل المطعون ضدهما القاضيين اقام قضاءه على أن دعوى المخاصمة التي رفعتها الجهة طالبة الرد ضد القاضيين المطرب ردهما لا تصلح أساسا يتوافر فيها شرط قيام الخصومة بين الجهة طالبة الرد وبين القاضيين المطلوب ردهما ومن حيث ان القاضيين المطلوب ردهما انكرا عدم صلاحيتها في دعوى اعادة المحاكمة الذي رفعته الجهة طالبة الرد الى محكمة الاستئناف لعلة ان دعوى المخاصمة لا تصلح أساسا يتوافر فيها شرط قيام الخصومة بينهما وبين الجهة طالبة الرد وكانت النيابة العامة قد طلبت رد طلب الرد ومن حيث ان احالة المحكمة طلب الرد الى التحقيق واستماع اقوال طالب الرد وملاحظات القاضي رهن بقناعة المحكمة بحاجة طلب الرد الى ذلك ! محكمة النقض في حكمها رقم ١٥٧٢ لعام ۱۹۸۱ ( يتعين رفض السبب الرابع من اسباب الطعن ومن حيث اذا كان رفع دعوى المخاصمة لا يمنع القاضي المطلوب مخاصمته المضي في الدعوى التي حصلت المخاصمة بسببها مالم يحكم بقبول المخاصمة شكلا عملا بالمادة ٤٩٨ أصول فمن الاولى أن يكون مجرد رفع دعوى المخاصمة على القاضي غير صالح لنظر الدعوى التي لم تحصل المخاصمة بسببها مالم تكشف دعوي المخاصمة عن توافر شروط قيام الخصومة بين طالب الرد وبين القاضي المطالب برده ولما كان ذلك وكانت الجهة طالبة الرد لم تبرز امام محكمة الموضوع صورة عن دعوة المخاصمة وصورا عن الاوراق المرفقة بها رغم تكليفها بذلك من قبل المحكمة المذكورة مما يحول دون المحكمة كشف توافر الخصومة بين طالبة الرد القاضين المطالب بردهما وبذلك يكون طلب الرد فاقدا الجدية الأمر الذي يجعل ما ذهبت اليه محكمة الموضوع مصدرة الحكم المطعون التي يعود لها تقدير الوقائع بما مؤداه عدم توافر حالة الصلاحية في القاضيين المطالب بردهما لا تراقبه محكمة النقض لدخوله في سلطة قاضي الموضوع في تقرير الوقائع ومن حيث انه بمقتضى ما سلف تكون اسباب الطعن مستلزمة الرفض لخلوها من عوامل النقض لذلك حكمت المحكمة بالاتفاق رفض الطعن