وجوب تحرّي المحكمة تاريخ بدء الإصابة بالمرض العقلي بدقة، وبيان صلته الزمنية بالجريمة، واعتماد خبرة طبية قضائية صريحة ومناسبة قبل ترتيب الأثر القانوني على الادعاء بالمرض العقلي.
يتعين على المحكمة ان تتأكد من تاريخ بدء إصابة المتهم بالمرض العقلي وما اذا كانت سابقة لوقوع الجريمة ام طارئة بعجها او لصقه به تتردد بين حين لآخر المناقشة: حيث انه تبين من الاوراق أن المتهم قاسم سبق ان صدر بحقه حكم عن محكمة الجنايات بحلب بتاريخ ٢/٢٨/ ١٩٨٠ يقضي بتجريمه بجناية حيازة الحشيش المخدر بقصد التعاطي ووضعه في سجن الاشغال الشاقة المؤقتة لمدة ستة أشهر بعد التخفيف وحيث أن بنتيجة طعن النيابة العامة بهذا القرار لجهته أعيد القرار بموجب قرار محكمة النقض المؤرخ ٥/٢٦/ ۱۹۸۰ تأسيسا على أن المحكمة لم تبحث فيما اذا كان المذكور يعتبر مكررا بالمعنى القانوني أم لا وحيث أنه لما أعيدت الاوراق الى محكمة الجنايات تبين للمحكمة أن المتهم قد أودع مستشفى الدويرنية للأمراض العقلية فقررت بتاريخ ١٩٨٠/١١/٢٧ وقف محاكمته وتسطير مذكرة للمستشفى المذكور الاعلام المحكمة عن شفائه ثم انه بتاريخ ٣/١١/ ۱۹۸۲ استأنفت محكمة الجنايات المحاكمة استنادا الى كتاب مشفى الامراض العقلية المؤرخ ١٩٨٢/٣/٢٩ ثم اصدرت حكمها المطعون فيه للمرة الثانية المؤرخ ۱۹۸۲/۳/۲۹ وهو يقضي بتجريم المتهم قاسم بالجناية ذاتها وتشديد عقابه للتكرار ثم تخفيضه للأسباب المخففة الى سبع سنوات ونصف والغرامة خمسة الاف ليرة سورية وحيث أن النيابة العامة والمتهم يطعنان بهذا القرار لان المحكمة حين استأنفت محاكمة المتهم فقد فعلت ذلك استنادا الى انه شفي من مرضه بعد المعالجة في حين ان هناك تقريرا طبيا مؤرخا في ١٩٨٢/٤/٧ صادرا عن طبية يشير الى ان المتهم سبق ان ادخل مستشفى الدويرنية اربع مرات اعتبارا من ١٩٧٤/٦/١٧ ثم لفترات اخرى لإصابته باضطراب عقلي نفسي مزمن ويمر أطوارا بهجمات هياجية وانه لم يشف من مرضه ويعتبر غير مسؤول عن تصرفاته. وحيث ان التقرير الطبي المشار اليه والمؤرخ في ١٩٨٢/٤/٧ قد أعطي بعد صدور قرار المحكمة المؤرخ في ۱۹۸۲/۳/۲۹ ولذلك فانه لا يمكن النعي على المحكمة عدم وضعه موضع البحث والمناقشة ويبقى كتاب المستشفى المؤرخ في ۱۹۸۲/۳/۲ هو الواجب البحث الذي قررت المحكمة استئناف محاكمة المتهم استنادا اليه والذي يشير الى تحسن حالته وشفائه من الهجمة التي المت به في السابق وعلى مقتضاه اصدرت المحكمة قرارها المذكور. وحيث ان هذا الكتاب لئن كان يشير الى اصابة المتهم بمرض عقلي الا انه في الواقع لا يحدد تاريخ بدء هذه الاصابة وما اذا كانت طرأت بعد وقوع الجريمة في ۱۹۷۹/۹/۲۱ام سابقة لها او كانت لصيقة به تتردد عليه بين الحين والحين وتنتابه بين آونة واخرى على الرغم مما لذلك من أثر ظاهر في تطبيق القانوني مما يجعل قرارها حريا بالنقض وحيث أن الطعن واقع للمرة الثانية فانه يترتب على هذه المحكمة الفصل في الموضوع وحيث أن الحكم المطعون فيه لم يتأكد من تاريخ بدء اصابة المتهم قاسم بالمرض العقلي وما ذا كانت سابقة لوقوع الجريمة أم طارئة بعدها أو لصيقة به تتردد بين حين وآخر وحيث ان تقرير اللجنة الطبية المؤرخ في ۱۹۸۲/٤/٧ لا عبرة له لأنه لا يعدو مجرد كتاب عادي ولا يعتبر تقريرا طبيا صادرا بتكليف من المحكمة وبعد تحليف اعضائها اليمين القانونية فيه لذلك كان لابد من أجراء معاينة المتهم مجددا بمعر لجنة طبية ثلاثية لاستقصاء سيرته وبيان حالته المرضية وتحديد تاريخ بدئها ان امكن وما اذا كانت قديمة العهد وسابقة على وقوع الجريمة لها أم طارئة بعدها. لهذه الاسباب تقرر بالاتفاق :1. نقض الحكم المطعون فيه للمرة الثانية والتصدي للموضوع 2. أجراء معاينة المتهم قاسم بمعرفة لجنة طبية ثلاثية يتم اختيارهم بمعرفة محكمة الجنايات بحلب من غير أصحاب الكتاب لاستقصاء سيرته وبيان حالته المرضية وتحديد تاريخ بدئها في ضوء القرار أعلاه 3. تكليف المتهم قاسم الاسلاف نفقات الخبرة انابة محكمة الجنايات بحلب لتنفيذ هذا القرار على ان تجري الخبرة تحت اشراف كامل أعضائها أو أحدهم ومن ثم سماع كافة الاقوال والدفوع التي ترد بهذا الشأن