الأصل أن التبليغ بالنشر طريق استثنائي لا يُصار إليه إلا بعد استنفاد المحضر للتحريات اللازمة وبيانها صراحة في المحضر؛ فمجرد عبارة عامة عن تعذر معرفة المخاطب لا تكفي لإثبات جهل الموطن. وإذا تحققت الغاية من الإعلان بصحيفة محلية واستلام أصل الحكم، لم يُبنَ البطلان على مجرد نقصٍ شكلي لا يؤثر في المقصود.
ان الشرح المدون في محضر التبليغ والمتضمن بالتحقيق وبرفقة المختار تعذر علينا معرفة المخاطب لايكفي لاعتبار المدعى عليه مجهول محل الإقامة ليصار لتبليغه بالصحف اذ لابد من ان يدون بمحضر التبليغ تحريات المحضر وجميع خطواته التي قام بها في هذا السبيل وذكر أسماء من استفى منهم المعلومات تحت طائلة اعتبار طريق الاعلان والنشر بالصحف باطلا إن تبليغ خلاصة الحكم بصحيفة محلية واستلام الأصل من قبل المستأنف عليه يحقق الغاية من ارفاق الحكم المناقشة: فعن اسباب الطعن: من حيث أن دعوى المدعي الطاعن تقوم على طلب الحكم بالزام المدعى عليه المطعون ضده بالمبلغ المدعى به. لعلة انشغال ذمته به بموجب سند خطي التزم بوفاء قيمته في مدينة دمشق وقعد عن الوفاء دون وجه حق ولم يبرز المدعي السند الخطي الذي ادعى بقيمته بمقولة انه مفقود. ومن حيث أن محكمة أول درجة التي قضت بدعواه قبل المدعى عليه، اقامت قضاءها على قرينة تخلف المدعى عليه عن الحضور وتحليف المدعي اليمين المتممة ومن حيث أن محكمة ثاني درجة التي قضت بفسخ الحكم المستأنف واحالة الدعوى بحالتها الراهنة الى محكمة البداية المدنية في حلب، اقامت قضاءها على بطلان اجراءات تبليغ المدعى عليه بطريق الاعلان والنشر بالصحف وعلى أن الاختصاص بنظر الدعوى معقود للمحكمة التي يقع في دائرتها موطن المدعى عليه وهو مدينة حلب، بعد أن تمسك بذلك ومن حيث ان الطاعن لم يبين الدفوع التي اغفل الحكم المطعون فيه الرد دليها، مما يجعل ما أثاره في السبب الاول من اسباب الطعن متسما بالتعميم الذي يشوبه بالغموض فيتعين الالتفات عنه ) محكمة النقض في حكمها رقم ۱۲۲۰ تاريخ ۱۲/۳۰/ ۱۹۷۲ وحكمها رقم ۷۷۲ لعام ١٩٧٤ ) ومن حيث انه يراعى في رفع الاستئناف الاوضاع المقررة لاستدعاء الدعوى عملا بالمادة ۱/۲۳۲ اصول وكانت المادة ٩٤/ز اصول قد نصت على ان ترفع الدعوى باستدعاء مما يجعل توقيع المطعون ضده استدعاء الاستئناف صحيحا في القانون يتضمن توقيع المدعي أو وكيله ومن حيث ان سير المحكمة بإجراءات الخصومة بمواجهة المطعون ضده يفيد ضمنا اجازته المرافعة بنفسه ويتعين رفض السبب الثاني من اسباب الطعن.ومن حيث ان الثابت في أوراق الدعوى، ان الطاعن الذي قضت له محكمة أول درجة بدعواه قبل المطعون ضده، قد طلب تبليغ الحكم المذكور الى المطعون ضده بواسطة النشر في الصحف، وقد تم اعلان تبليغ خلاصة الحكم بصحيفة البعث ، الصادر بتاريخ ٥/٥/ ۱۹۸۰ استلم أصل هذا الحكم – الامر الذي يحقق الغاية من وجوب ارفاق استدعاء الاستئناف المرسل الى المستأنف عليه صورة عن الحكم المستأنف، على ما هو عليه قضاء محكمة النقض في حكمها رقم ٤٣٦ لعام ۱۹۸۱ وحكمها رقم ١٥٠٥ لعام ۱۹۸۰ فيتعين رفض السبب الثالث من اسباب الطعن بحسب النتيجة عملا بالمادة ٥/٢٥٨ اصول ومن حيث انه لا يكفي لاعتبار المطعون ضده مجهول الموطن، ان يدون المحضر عبارة » بالتحقيق وبرفقة المختار تعذر علينا معرفة المخاطب » دون أن يبين تحرياته وجميع خطواته التي قام بها في هذا السبيل وذكر اسماء من استقى منهم المعلومات مما يجعل ما قرره الحكم المطعون فيه من اعتبار التبليغ الجاري عن طريق الاعلان والنشر بالصحف باطلا يتفق وحكم القانون ) محكمة النقض في حكمها رقم ٤٢١ لعام ۱۹۷۸ ( هذا فضلا عن البطلان الذي اعتبر التبليغ لعدم لصق خلاصة عن الاوراق على لوحة الاعلانات في المحكمة بموجب محضر ( المادة ٢٦ اصول ( والذي قررته المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه، ولم ينكره الطاعن في استدعاء طعنه. فيتعين رفض السببين الرابع والسادس من أسباب الطعن ومن حيث ان المحكمة ليست مكلفة بسؤال الخصوم عن الادلة التي يعتمدونها في الاثبات، اذ ان ذلك منوط بهم ) محكمة النقض في حكمها رقم ١٦٩١ / لعام (۱۹۸۱ ( فيتعين رفض السبب الخامس من اسباب الطعن ومن حيث ان قضاء محكمة ثاني درجة بعدم اختصاص محكمة أول درجة المحلي، يفيد ان المدعي غير محق في رفع الدعوى على المدعى عليه أمام غير المحكمة التي يقع في دائرتها موطنه. واذن فان عدم احقية المدعي هذه تستلزم الحكم عليه بالنفقات اللازمة قانونا والناشئة عن السير بالدعوى أمام محكمة أول درجة والحكم فيها واعلان الحكم وعن النفقات اللازمة قانونا والناشئة عن رفع الاستئناف والسير به والحكم فيه واعلان الحكم أما رسوم ومصاريف رفع الدعوى فتبقى حتى ينتهي النزاع الأصلي ليتحملها من خسر الدعوى ومن حيث ان الحكم المطعون فيه لم يسر على هذا النهج في الحكم بالرسوم والمصاريف: فيتعين نقضه من هذه الجهة ومن حيث ان الموضوع جاهز للحكم فيه لذلك حكمت المحكمة بالاتفاق: نقض الحكم المطعون فيه جزئيا من السبب السابع من أسباب الطعن وتعديل الفقرة الثالثة من الحكم المذكور وجعلها على الوجه التالي: ان أعادة التأمين الاستئنافي لمسلفه وتضمين المستأنف عليه الرسوم والمصاريف ماعدا رسوم ومصاريف رفع الدعوى فتبقى حتى ينتهي النزاع الاصلي ليتحملها من خسر الدعوى ورفض الطعن فيما وراء ذلك.